يعد التجاهل العاطفي ضربًا من ضروب إساءة المعاملة وسوء العشرة والايذاء، ومن المؤسف أننا لو نظرنا إلى طبيعة غالب المجتمعات الشرقية وثقافتها فإن هذا الموضوع لا يعد شيئًا شديد الخطر، مع أنه قاتل صامت، فإن قلة الاهتمام بالعلاقات تجعلنا غير حساسين من نواح كثيرة، وبمرور الوقت لن نرى حاجات شريكنا، ما يؤدي إلى تلاشي الرابطة التي تجمع بين الزوجين والعائلة ككل.
ما التجاهل العاطفي؟ وما أثره؟
يمكن تعريف الإهمال العاطفي بأنه نمط متكرر من تجاهل احتياجات الطرف الآخر العاطفية في العلاقة أو التقليل من أهميتها، وعدم تقديرها كما يجب، ما يجعل الطرف الذي وقع تحت وطأة هذه الإساءة يعاني بشدة تجربة مريرة ومؤلمة جدًّا، وبمرور الوقت يمكن أن يؤثر ذلك سلبًا في صحته النفسية واحترامه لذاته، ولا يقف أثرها فقط في إفشال العلاقة القائمة، بل يتعداه إلى عدم قدرة الفرد على تكوين علاقات وثيقة وصحية بالآخرين في المستقبل.
إن إحساسك بالهجران العاطفي أو الإهمال وعدم تلبية الطرف الآخر لاحتياجاتك العاطفية باستمرار، يجعلك تشعر بالرفض وعدم الاستقرار النفسي والانفصال الوجداني، ويجعلك تعيش في علاقة سامة تفتقد إلى الدفء والحميمية وتستنزف طاقتك.
وتتمثل سمات هذه العلاقة في الحصول على ردود فعل باردة أو منفصلة أو غير مبالية من الطرف الآخر، وتجاهل الطلبات المهمة أو عدم الاهتمام بها باستمرار، ما ينتج عنه الافتقار إلى التفاعلات الإيجابية، أو التقارب الفعال في العلاقات الرومانسية.
اقرأ أيضًا: كيف تؤثر مهارات الذكاء العاطفي على زيادة نجاح العلاقة الزوجية
التجاهل العاطفي والمجتمع
المجتمع بحاجة ماسة بداية إلى تناول التجاهل العاطفي بجدية لما له من آثار آنية وكذلك انعكاسات شديدة الخطر على المدى البعيد.
فهو يؤثر جدًّا في العلاقات على مستوى الأسرة التي هي نواة المجتمع، ويتسبب في ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب الاضطرابات النفسية الأخرى، ويزيد من وتيرة المشاعر السلبية؛ مثل الغضب والشعور بالذنب والخوف، ويؤدي بلا شك إلى انخفاض الثقة واحترام الذات.
إن سوء المعاملة وقمع المشاعر، والإحساس المستمر بالخذلان يجعل الفرد يشعر بعدم القدرة على التواصل الصحي وتنظيم مشاعره، ما يزيد احتمالية الانسحاب والعزلة الاجتماعية.
لذلك بمرور الوقت قد يؤدي الإهمال العاطفي إلى تقويض احترامك لذاتك والتأثير في صحتك النفسية والجسدية.
اقرأ أيضًا: كيف تتعامل مع شخص يتجاهلك؟
الاهتمام سر العلاقات الناجحة
الاهتمام مطلب أساس في سير الحياة بين الشريكين، ويعني تركيز انتباه كل منهما على الآخر، أو على دائرة اهتمامه، لكن مع بعض الموروثات الفكرية المغلوطة، والانغماس في مشاغل الحياة اليومية، يعتاد الزوجان على وجودهما معًا، ليتشكل نوعٌ من العلاقة الجليدية التي ما تلبث أن تجمد كل ما يتعلق بحياتهما.
اعلم أن الاهتمام بالآخر جهد يتطلب المثابرة، فعندما تبدأ شرارة العلاقة بالتلاشي، يبدأ أحد الطرفان في النظر بعيدًا عن شريكه والاهتمام بأشياء مختلفة؛ لذلك عليك أن تدرك أن العلاقة القوية تحتاج إلى اهتمام كامل من كلٍ منكما، ولتحقيق ذلك تحتاج إلى الاهتمام بشريكك كل يوم واقتناص الفرص المناسبة للمبادرة والاهتمام بالتفاصيل المحببة إلى قلب شريك، حتى لا يشوب علاقتكم الملل والرتابة، وبذلك تفقد جماليتها وتموت تدريجيًا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.