التباين السلوكي في تحليل السلوك التطبيقي ABA: لماذا يختلف سلوك طفلك في البيت عن المركز؟

اختلاف سلوك الطفل في المدرسة عن البيت يعود لظاهرة تُعرف باسم (التباين السلوكي)، فتتغير استجابة الطفل لاختلاف قواعد (بيئة المعزز). وعلاج التناقض السلوكي عند طفلي يكمن في توحيد (إستراتيجيات العلاج السلوكي) بين الوالدين والمدرسة.

في هذا المقال نشرح مفهوم التباين السلوكي في تحليل السلوك التطبيقي، ونستعرض أفضل إستراتيجيات تعديل سلوك الطفل وتعميم السلوك لضمان استقراره النفسي.

أحيانًا نسمع من بعض الآباء والأمهات: «سلوك الولد في الجلسة ممتاز، وبمجرد أن نصل إلى البيت، كل حاجة تتغير، يا ترى إيه السبب؟».

في تحليل السلوك التطبيقي «ABA»، يُطلق على ذلك «التباين السلوكي» أو «التناقض السلوكي» «Behavioral Contrast»، بمعنى أن سلوك الطفل يتحسن في موقف ما «بيئة المعزز»، وفجأة، ومن دون مبررات، يسوء في موقف آخر.

ماذا نعني بالتباين السلوكي؟

التناقض السلوكي أو التباين السلوكي في تحليل السلوك التطبيقي يعني تغير السلوك أو الاستجابة في موقف معين، نظرًا لتغير المعزز في موقف آخر، حتى مع بقاء الظروف نفسها. بمعنى أن سلوك الطفل يتحسن في بيئة معينة «بيئة المعزز»، ويسوء في بيئة أخرى.

على سبيل المثال، في أثناء وجود الطفل داخل الجلسة بالمركز، نقلل التعزيز لسلوك معين، فتكون النتيجة أن يقل السلوك داخل الجلسة، غير أنه بمجرد وصول الطفل إلى البيت، يزيد السلوك مرة أخرى.

ربما المثال الأبرز على ذلك هو شكوى كثير من الأمهات من أن الطفل يكون هادئًا في البيت، لكنه في المدرسة مشاغب، ويتسبب في عدد من المشكلات بسبب شجاره وعنفه مع زملائه داخل الفصل.

تشكو  كثير من الأمهات من أن الطفل يكون هادئًا في البيت، لكنه في المدرسة مشاغب

لماذا يحدث التباين السلوكي؟

قد يتساءل البعض عن أسباب حدوث هذا التباين في سلوك الطفل، والسبب في ذلك يعود إلى:

اختلاف القواعد

داخل المركز، تردني الكثير من شكاوى الأمهات بسبب بكاء الطفل الشديد في السوبر ماركت أو متجر الألعاب من أجل الحصول على لعبة معينة، في حين أن بكاءه في البيت على الشيء نفسه يقل إلى حدٍّ ملحوظ، ربما لأن الطفل أدرك أن البكاء الشديد للوالدين أمام الأغراب قد يسبب لهما الحرج، الأمر الذي يجعلهما يستجيبان لطلبه، على عكس بكائه في البيت.

اختلاف التعزيز بين البيئات

اختلاف التعزيز بين البيئات، بما يعني مكافأة السلوك أو تجاهله بناءً على مكان وجوده، ربما يُعد أحد أسباب التباين السلوكي لدى الطفل، ولذلك يكمن الحل ببساطة في توحيد الاستراتيجيات أو طريقة التعزيز بين البيت والمركز، أو بين البيت والروضة أو المدرسة، مع مراقبة سلوك الطفل في البيئتين.

هذه المشكلة تحديدًا تواجهنا داخل المراكز، فنجد أن ما يدور في الجلسة لا يُتابَع داخل البيت، وبالتالي يظهر المردود في تأخر استجابة الطفل، وهو ما يعني ضرورة الاتساق بين البيئتين قدر الإمكان.

كيف يتعامل علاج تحليل السلوك التطبيقي مع التناقض السلوكي؟

يتم التعامل مع التباين السلوكي في تحليل السلوك التطبيقي من خلال فهم السبب الحقيقي وراء السلوك الإشكالي.

وراء كل سلوك سبب أو دافع يجب الوقوف عليه قبل التفكير في حل المشكلة، ولذا قد تكون الأسباب واحدة أو أكثر من الأسباب التالية:

  • وجود محفزات «مرهقة» للطفل، كالضوضاء الشديدة أو الأضواء الساطعة.
  • نقص التعزيز المستمر.
  • عدم تعميم السلوك أو المهارة.

ومثال ذلك أن يظهر الطفل سلوكًا سلبيًا، مثل رمي الألعاب داخل البيت، ربما بسبب وجود ضوضاء شديدة أو أضواء ساطعة.

ما استراتيجيات العلاج السلوكي التطبيقي «ABA» لمعالجة التناقض السلوكي؟

بعد فهم الأسباب الحقيقية وراء حدوث السلوك الإشكالي، يمكن التدخل بواسطة إستراتيجيات العلاج السلوكي التطبيقي لعلاج التباين السلوكي:

تعليم الطفل سلوكيات بديلة

في المثال السابق، عندما رمى الطفل ألعابه بسبب الضوضاء الشديدة أو الأضواء الساطعة، أي إن الطفل يشعر في هذه الحالة بالقلق والتوتر أو الإرهاق نتيجة المؤثرات الحسية الموجودة في البيت، عندها يمكن تعليم الطفل استراتيجيات بديلة بدلًا من رمي الألعاب تعبيرًا عن مشاعر الغضب.

تعميم السلوك في جميع البيئات

يمكن كذلك تطبيق استراتيجيات تساعد الطفل على تعميم السلوك أو المهارة في جميع البيئات: في البيت، والروضة، والشارع، وغيرها. وهو ما يمكن فعله من خلال اصطحاب الطفل في نزهات إلى متجر البقالة أو الحديقة أو الملاهي، فتظهر سلوكيات الطفل الإشكالية.

مشاركة الوالدين

الاتفاق بين الزوجين على طريقة واحدة في التعامل مع سلوكيات الطفل أمر لا غنى عنه لعلاج التباين السلوكي. بالتالي، لا يصح أن يسمح الأب للطفل بسلوك ما رفضته الأم قبل ثوانٍ، أو العكس.

الاتفاق بين الزوجين على طريقة واحدة في التعامل مع سلوكيات الطفل أمر لا غنى عنه لعلاج التباين السلوكي.

ما أدوات التقييم السلوكي؟

توجد أدوات متنوعة لتقييم السلوك، منها:

  • الملاحظة المباشرة.
  • مقابلة الوالدين.
  • الاستبيان.

بصفتي خبيرًا تربويا في علم النفس التربوي، أرى أن معالجة التناقض السلوكي تبدأ من اتفاق الأبوين أولًا. إن المهارات التي يكتسبها الطفل في مراكز تحليل السلوك التطبيقي تتلاشى سريعًا إذا كانت البيئة المنزلية تعاني من تضارب في القواعد.

إن دراسة سيكولوجية نمو الأطفال تؤكد أن التناقض السلوكي ليس دليلًا على سوء نية الطفل، بل هو استجابة تكيّفية لاختلاف القواعد المحيطة به.

بتعزيز الاتساق بين البيت والمدرسة، وتوحيد الموقف بين الأب والأم، نحن لا نعالج التباين السلوكي فحسب، بل ندعم تطور الوظائف التنفيذية في دماغ الطفل؛ ما يعزز مهارات الانضباط الذاتي، والمرونة العاطفية، والقدرة على فهم العواقب، وهي اللبنات الأساسية لشخصية سوية ومستقرة.

نصيحتي لكم: اجعلوا قوانين المنزل واضحة وثابتة، وتواصلوا باستمرار مع اختصاصيي المركز لضمان تعميم المهارة بنجاح.

أسئلة الآباء والأمهات عن التباين السلوكي

لكل أب وأم يبحثان عن إجابات سريعة، جمعنا لكم أهم الأسئلة عن سلوك الطفل وتعديله:

ما التباين السلوكي في تحليل السلوك التطبيقي؟

هو ظاهرة سلوكية تشير إلى تغير استجابة الطفل (سواء بالتحسن أو التراجع) في موقف أو بيئة معينة، كنتيجة لتغير قواعد ومحفزات التعزيز في بيئة أخرى يتعامل معها الطفل بشكل متكرر.

لماذا يختلف سلوك الطفل في المدرسة عن البيت؟

يحدث ذلك بسبب اختلاف القواعد ومستوى الحزم بين البيئتين. فالمدرسة عادة ما تفرض روتينًا وقواعد صارمة للتعزيز والمكافأة، في حين قد يفتقر المنزل لهذا الاتساق، ما يدفع الطفل لتغيير سلوكه بما يتناسب مع درجة تساهل كل بيئة.

كيف أعالج التناقض السلوكي عند طفلي؟

يبدأ العلاج بتوحيد القواعد التربوية بين جميع مقدمي الرعاية (الأب، الأم، المعلم). ويجب الاتفاق على قائمة واضحة للسلوكيات المقبولة والمرفوضة، وتطبيق نظام تعزيز أو عقاب موحد وثابت لا يتغير بتغير المكان أو الأشخاص.

ما إستراتيجيات العلاج السلوكي التطبيقي (ABA)؟

تتضمن الاستراتيجيات: تحديد الدوافع الحقيقية للسلوك الإشكالي، تعليم الطفل مهارات تواصل بديلة ومقبولة، تدريبه على تعميم السلوك الإيجابي في أماكن متعددة، وإزالة المحفزات الحسية المرهقة التي قد تسبب نوبات الغضب والتوتر.

ما أدوات التقييم السلوكي المعتمدة؟

تعتمد المراكز على الملاحظة المباشرة للسلوك، والمقابلات الشخصية مع الوالدين، واستبيانات دقيقة لتحديد دوافع السلوك.

الخلاصة: البيئة التي يعيش فيها الطفل هي العامل الأبرز في تشكيل سلوكياته، تمامًا كما تؤثر في شخصيته وأخلاقه. فالسلوك، في النهاية، انعكاس مباشر للبيئة المحيطة بالطفل، ولذلك تبرز أهمية توعية الوالدين بأساليب التعامل السليمة معه، مع توحيد طريقة التعامل بينهما من جهة، وإشراك الروضة أو المدرسة من جهة أخرى.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة