التباهي

التباهي والتفاخر واستعراض ما يملكه الإنسان من مقومات تميزه عن غيره من البشر قد يعتبر مظهر من مظاهر النقص، وصفة تخلق حواجز بين البشر بعضهم البعض، وتزيد من الأحقاد بينهم، حيث أنه يوجد خيط رفيع بين الترويج لنفسك وبين الغرور، ويحتاج الإنسان في كثير من المواقف مثل أثناء مقابلات العمل، أو طلب زيادة في الراتب أو طلب الترقية، أو عند مقابلة عروس، أو تكوين صداقات جديدة إلى أن يتحدث عن نفسه دون أن يُنفِّر الشخص الآخر، فالناس تميل إلى الشعور بالانجذاب إلى الأشخاص الذين يقولون أشياء إيجابية عن أنفسهم، لكن قد يصعُب أن تُعدد كل الأشياء الإيجابية عن نفسك دون أن تشعر أنك تفرط في التباهي.

وأبسط مثالاً كما ذكرنا مسبقًا إن كنت في موعد مع عروس ستتقدم إليها فحتمًا ستريد أن تترك انطباعًا جيدًا لدى تلك الفتاة وتريدها أن تعرف عنك أشياء أكثر، لكنك بالطبع لا تريدها أن تظن أنك متكبر أو مغرور، ولذلك يمكنك أن تنتظر حتى تسألك الفتاة لتحدثها عن نفسك بدلًا من أن تتطوع أنت بالمعلومات من تلقاء نفسك.

حتى اليوم أصبح هناك إضافة على مائدة الطعام، فاجتماع الأسرة بالأمس لأجل الاستمتاع بالطعام فقط، أصبح اليوم تصوير الطعام هو أول ما يستفتح به الأكل، بل قد تصل الجرأة للمصور أن يوقف الآخرين المشاركين على نفس المائدة حتى ينتهي من تصوير الأكل بغض النظر عن فارق السن.
وقد اختلفت وجهات النظر بين من يرى من باب شكر الله على النعم كما قال تعالى (واما بنعمت ربك فحدث)، ومن يرى أنها وسيلة للتعبير عن موهبة التصوير أو طريقة التنظيم، وبخلاف ذلك من يرى بأنها تصرفات غير عقلانية وأنها بوابة للإسراف والمباهات وكسر قلوب الفقراء، وضغط على موارد الأسرة لتوفير الكماليات اللازمة حتى تظهر الصور بشكل أكثر جاذبية. إن التصوير لغرض نفع الآخرين كالإدلال على طعام معين أمر رائع، أما إذا كان لغرض المباهات والإسراف فإن تبني ثقافة الادخار وترشيد ثقافة الاستهلاك عادة ما تعود بالنفع على المستهلك.

 

بقلم/ مصطفى شاهين 

بقلم الكاتب


صحفي بجريدة الوفد ومقدم برنامج فكرة لبكرة على قناة الحدث اليوم


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

صحفي بجريدة الوفد ومقدم برنامج فكرة لبكرة على قناة الحدث اليوم