التاريخ وارتباطه بالخرافات في مواقف كثيرة

الخرافة والتاريخ هما اسمان لأشياء لا يجب أن يجتمعا مع بعضهما البعض تماماً، ولكن الواقع يؤكد أنهما التقيا كثيراً سواء كان الهدف ترويج الخرافة أو ترويج الحدث التاريخي بخرافة لجذب الجمهور إليه.

فالإنسان يميل دائماً إلى الخرافة أكثر من التاريخ، وذلك لما تحتويه الخرافة من تشويق وإثارة قد لا يتوافران داخل الحدث التاريخي بالمقدار الكافي لجذب الجمهور للحدث.

وقد استُخدمت تلك الحيلة في الكثير من المواقف السياسية وما أكثرها والأدبية والسينمائية، وكان دائماً الإبهار هو النتيجة، بعد تلك المقدمة سيطرح القارئ سؤالاً هاماً وأيضاً متوقعاً، والسؤال هو: أين ومتى حدث ذلك؟

قد يعجبك أيضًا اللغة العربية وعلاقتها بمجالات الحياة المختلفة

الموقف الأول: تشارلز ديكنز في مجال الأدب

تشارلز ديكنز هو أديب إنجليزي يعد أحد أشهر الأدباء خلال العهد الفيكتوري، أصدر تشارلز عام 1859 رواية أطلق عليها اسم "قصة مدينتين"، وهي إحدى أشهر الروايات التي ما زالت تدرس في كثير من دول العالم في المراحل التعليمية حتى الآن.

قصة مدينتين رواية تصف الثورة الفرنسية وصفاً دقيقاً ويضعها في مكانها الحقيقي، فقد كانت ثورة عمياء لا تميز بين جيد وسيئ، خير وشر، وكي يُظهر الكاتب ذلك وضع خرافة عن قصة حب من طرف واحد تنتهي بتضحية وصفها بأنها مستحيلة.

قصة مدينتين رواية تصف خرافة في المقام الأول، وضعت داخل حدث وفترة تاريخية هي الثورة الفرنسية.

فبعد أن انتهى الجمهور من قراءة تلك الرواية كان حالهم هو التعاطف مع أبطال الخرافة الخيالين بغض النظر عن الحدث التاريخي وهو الثورة الفرنسية.

ولكن تشارلز ديكنز لم يجمل أو يشوه الثورة الفرنسية، بل وصفها بوصفها الصحيح، ولكن جذب الجمهور إليها من خلال خرافة.

قد يعجبك أيضًا 7 نقاط هامة لا تفوت كتاب الشعر.. تعرف على فن الشعراء الأوائل قديماً

الموقف الثاني جيمس كاميرون في مجال السينما.

في عام 1997 صعق العالم أجمع بعرض فيلم سينمائي يحمل اسم تايتنك، أعجب به جميع سكان كوكب الأرض، فيلم تمكن من تحقيق أرباح تخطت ٢ مليار دولار، كما أنه حاز على 11 جائزة أوسكار.

ورغم أن قصة الفيلم الأساسية عبارة عن خرافة إلا أنها تسببت بشهرة مأساة غرق السفينة التي لم يكن 10% من سكان العالم على علم بها.

ولكن بعد دمج الخرافة بالمأساة تحولت إلى حدث يعلم به كل سكان العالم رغم إنتاج الفيلم عام 1943، تدور أحداثه حول المأساة فقط، وبلا أي خرافات إلا أنه لم يتسبب بشهرة المأساة بالقدر الذي تسبب به حينما سردت المأساة داخل خرافة...

الخرافة كانت وما زالت وستظل أسهل وأفضل الطرق للترويج والتسويق أيضاً، فمن خلال خلق خرافة مناسبة قد تتمكن من التسويق لمنتج رديء أو خدمة غير موجودة، ولكن عليك أولاً أن تبتكر الخرافة المناسبة.

 قد يعجبك أيضًا

قصة الحب التي أنتجت تميم البرغوثي

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة