أحد أبرز العبارات التي رسخت في عقلي واعجبتني بشدة " التاريخ يعيد نفسه، ولا جديد تحت الشمس"... فشأني شأن معظم الناس في الوطن العربي كان التاريخ في عقلي عبارة عن مجموعة من القصص التي لا ينفع معها إلا الحفظ ولا يتقبلها العقل إلا مصحوبة بهمهمات التكرار، غير أني مع مرور الوقت وفشلي في الحفظ والاستظهار اكتشفت أن التاريخ العربي وخاصة في كتبنا الدراسية قد تعرض لأكبر جريمة وأد في التاريخ، وهذا بالطبع ليس جديداً على العرب فهم دائماً ما ابتعدوا عن تسجيل تاريخهم حتى ظهر جيش من المستشرقين نجح في إثارة الغبارعلى عراقة تاريخ هذه الأمة من البشر.
والتاريخ هو اللبنة الاولى لأي حضارة وهو الدافع الأول لأي جهد انساني، فالتاريخ وفقاً للمقولة السالف ذكرها يفيد كل أحد، فيفيد في معرفة الحاضر وبالتالي استشراق آفاق المستقبل، ولعل الغرب فهم هذا فلا تجد منهم جاهلاً ولا مفرطاً في حقوق أجداده، التاريخ عندهم ليس ماضي انقطعت به السبل عن حاضره وإنما إرث يبني معالم الحاضر ويشيد أفاق المستقبل، يفتخرون بالماضي ويحاولون إعادة صياغته في المستقبل ولذلك نجد الاحتفالات التي يرتدي زوارها الملابس القديمة وهم يرفعون أعلام ولت عليها عقود وحضارات، نجدهم وقد تحولوا في طرفة عين إلى مجتمعات مصغرة لما كانوا عليه من آلاف السنين، وليس هذا فقط من باب الترفيه والتجديد بما هو غير موجوداُ الآن، ولكن لمعرفتهم بأن الشعوب التي تنسلخ عن ماضيها تخلع ثوب الوقار في حاضرها.
والعرب اليوم أمامهم فرصة قد لا تكون سانحة لعقود قادمة في فهم تاريخهم ووضع هذا العلم المغبون أثره في إطاره الذي يستحق، واليوم وليس غداً لسبب بسيط فاليوم يشهد العالم طفرة ثقافية وفكرية أنتجتها أمواج متتالية وضخمة من المعلومات، وهو أمر فاق قدرة الراغبين في السيطرة علي سيل المعلومات من التحكم أو حتى ضبط قواعد وصولها لعامة الناس، والحال اليوم وبهذه الصورة المتسارعة من الأحداث سينتج واقع جديد ومقاعد للاعبين جدد على الساحة الدولية، وبالطبع ليس لأمة من الأمم مستقبل ما لم تعرف جيداً ماضيها.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.