الإنسان مخلوق فريد، كائن عجيب ومدهش شاء اللَّه له أن يكون عاقلاً ذكياً؛ فهو النوع الحيوي الوحيد الذي يمتلك قدرات عقلية عليا خلافاً لجميع الكائنات الحية، التحليل والمنطق والتفكير، اللغة والأخلاق كلها من مميزات هذا النوع العجيب، وهكذا شاء اللَّه له أن يكون شكلاً ومعنى.
والعقل البشري وسيلة لغايات عديدة، فلولاه ما كلف اللَّه الإنسان بالعبادة، فسبحانه الخالق! ومن أعجب ما يمكن للعقل فعله هو التفلسف، والتأمل في الموجودات، ونظرة الدهشة المصاحبة لها.
فأنت حينما ترى موجات البحر أو زخرفة ظهر الحمار الوحشي لن تكون نظرتك مجرد نظرة عادية، بل هي نظرة مصحوبة بنوع من الإعجاب والشعور بالاندهاش؛ لأنك ببساطة شديدة ترى النظام الموافق لهذه الموجودات باعتبارها شيئاً خارقاً ومذهلاً ومنظماً.
لماذا نراها بهذه الدهشة والانبهار؟
هنا الجواب: إن العقل البشري يعمل وفقاً لما هو عليه وما فطره اللَّه عليه، فتأملوا في الطبيعة فلن تصلوا -وأجزم وأقسم- إلا لخالق هذه الطبيعة.
ففي القرآن تجدون آيات كثيرة جداً تزيد عن الألف آية تتحدث عن هذه الموجودات باعتبارها شيئاً مدهشاً يحير العقل ويخبره أننا صنع اللَّه مستغلاً طريقة عمل الدماغ والعقل ودهشته فنحمد اللَّه على نعمة العقل وعلى نعمة الدهشة.
نجد في القرآن آيات تدل على هذا النوع من التأمل والنظر في الموجودات،
يقول اللَّه تعالى: "فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصلب والترآئب " سورة الطارق/5-7 ، ويقول أيضاً: "أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ" سورة الأنبياء (30)، وقوله تعالى: "فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إلى طَعَامِهِ، أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا " سورة عبس 24-26، وقوله: "فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ" سورة الملك(3)
اقرأ أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.