البنك الفيدرالي.. أقوى مؤسسة مالية في العالم

نحن الآن في عام ألف وسبعمائة وواحد وتسعين، حين بدأت حكاية البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لكن في هذا الوقت كانت أمريكا على موعد لتأسيس البنك المركزي بها، هذا البنك المكون من اثني عشر مصرفا إقليميا يقع تحت مظلة القطاع الخاص، لكن إن كنت تظن أنه منفصل تماما عن الحكومة الأمريكية فدعني أخبرك الحقيقة الصادمة.

اقرأ أيضاً تمويل البنك الأهلي المصري مشروعات لحديثي التخرج

البنك المركزي

 أتدري أن الرئيس الأمريكي هو من يعين أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي؟! ما هو أغرب بكثير، أن  في القرن التاسع عشر كانت أمريكا تمتلك ما يقرب من سبعمائة مصرف، وكل واحد منها يملك عملة خاصة به، فلك أن تتخيل أنه كان هناك ما يزيد عن ثلاثين ألف عملة متداولة.

فإذا كنت تعيش في نيويورك، فعلى الأغلب أن الدولار بها مختلف عن الدولار الذي بواشنطن، قد تقول في قرارة نفسك إنها الفوضى تجتاح الأسواق المالية بأمريكا.

لكن في النهاية، صدر قرار على الأرجح سيغير من هذه السياسة النقدية في الولايات المتحدة بل والعالم وأنهى حالة العشوائية المالية بالبلاد، ولكن كان ذلك بعد مائة عام، بعد فقدان البورصة الأمريكية خمسين بالمائة من قيمتها عام ألف وتسعمائة وسبعة. 

اقرأ أيضاً ارتفاع سعر البنك المركزي الأوروبي وهل بلغ التضخم الأساسي ذروته؟

نشأة البنك الفيدرالي 

ها هو عام ألف وتسعمائة وثلاثة عشر، الكونجرس الأمريكي يأمر بتأسيس البنك الاحتياطي الفيدرالي المعتمد فى احتياطيه على الذهب، ليتولى مهمة الاستقرار المالي بأمريكا، ليصبح فيما بعد صاحب التأثير الأقوى في العالم، بعد تحكمه في معدلات الفائدة على القروض، ومتابعة السياسة المالية للبلاد وإنقاذ البنوك عبر إقراضها أثناء الأزمات.

لعلك تتساءل هنا: هل البنك الفيدرالي هو من يقوم بطباعة الدولار؟ دعني أخبرك أن هذا الأمر يعود لوزارة خزانة المالية الأمريكية.

هل تتذكر عام ألف وتسعمائة وثلاثين؟ من المحتمل أنك سمعت عن هذا العام الذي أصيبت فيه المصارف الأمريكية بحالة من الذعر لدرجة أن هذه الفترة عرفت بعام الكساد العظيم، وأغلب البنوك اضطرت لإعلان إفلاسها.

ليس سرا أن هذه الأزمات غيرت من منظومة البنك الفيدرالي، فأصبح أكثر قوة ونفوذا، وبات الوحش الذي يخشاه المستثمرون ودول العالم! ولم لا، وقد اعتمد في احتياطياته على الذهب بعد عجز البنوك عن سداد الأموال للمواطنين؟

 برأيك ما الذي منح هذا البنك قوة ترتعد منها فرائص كبرى اقتصاديات العالم؟ دعني أخبرك أن الإجابة تكمن في أعقاب الحرب العالمية الثانية من القرن الماضي بعد الإعلان عن الدول المنتصرة في هذه الحرب التي ترغب في خلق اقتصاد موحد في العالم، في هذا الوقت كانت أمريكا وبجانبها البنك الفيدرالي تحاول بسط نفوذها من كل جانب.

اقرأ أيضاً تأثير قرارات اجتماع لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري في البورصة

تحول الدولار من عملة محلية إلى عملة احتياط دولية

إنه عام ألف وتسعمائة وأربعة وأربعين، طلبت أمريكا من أربع وأربعين دولة عقد اجتماع للاتفاق على نظام نقدي دولي، حينها وجدت الدول المجتمعة أن أمريكا تسعى للهيمنة على العالم، وبات الذهب هو الوسيلة المالية المعتمدة ليتحول الدولار من عملة محلية إلى عملة احتياط دولية.

حينذاك كان على كل دولة أن تحدد قيمة تداول عملتها بالذهب أو الدولار، لترسل أمريكا رسالة سلام بأنها ستساعد الاقتصاد العالمي في حال حدوث أي اضطرابات مالية.

فكان كل دولار تجلبه البنوك المركزية في البلدان الأخرى يحول إلى ذهب بمعدل خمسة وثلاثين دولارا للأونصة، لك أن تتخيل أنه عمل بهذا الاتفاق حتى عام ألف وتسعمائة وواحد وسبعين، حين أوقف الرئيس الأمريكي نيسكون تبادل الدولار بالذهب، ليدق ناقوس الخطر في العالم.

فاحتياطيات الدول أصبحت بلا قيمة، وأمريكا لا تستطيع منح الدول الذهب بدل الدولارات، في هذا الوقت كان البنك الفيدرالي في قفص الاتهام بعد أن استمرت أمريكا في طباعة الدولار دون أن توجد أصول للذهب في معاملات البيع والشراء، فأمريكا أخذت تشتري كل ما تشاء بكل قوة بلا أي رادع، ولم تستطع أي دولة من كبرى الدول الوقوف أمامها، لتصبح فيما بعد الأولى في عالم الاقتصاد.

اقرأ أيضاً في حالة إفلاس البنوك.. كيف تسترد أموالك؟

البنك الفيدرالي وتلاعبه بالأسعار

أما البنك الفيدرالي فنراه الآن يرعب العالم بسبب تلاعبه بخفض أو رفع سعر الفائدة على الدولار، في حين أن العملات الأخرى هي التي تدفع ثمن هذا التلاعب، فأكثر من ثمانين بالمائة من التعاملات تتم بعملة الدولار، والمعظم أخذ يستثمر في السندات والأسهم بدلا من الذهب ليصبح الدولار العملة الآمن للاستثمار..

دعني أوضح لك أمرا ما.. إذا كان اقتصاد العالم يعيش في حالة من الانتعاش، فالبنك الفيدرالي يرفع الفائدة للسيطرة على حجم التضخم.

وإذا كان الاقتصاد يعاني من الركود، فالبنك الفيدرالي يخفض سعر الفائدة للتشجيع على الاقتراض، ومن ثم زيادة عملية الإنفاق، لفتح عالم الاستثمارات وزيادة حركة التجارة والصناعة، وبالتالي يوجد ضخ أموال أكثر ليحدث في النهاية النمو الاقتصادي.

فالبنك الفيدرالي يجيد استخدام سلاح أسعار الفائدة للتعامل مع حالتي النمو والتضخم، والعالم ينتظر قراراته ويتبعها بلا نقاش ليكون بذلك أهم مؤسسة مالية في أمريكا والعالم.

والآن.. هل كنت تعلم ما هو البنك الفيدرالي؟ وهل أثرت قراراته من قبل عليك؟

 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة