ما هي البكتيريا الآكلة للبلاستيك وكيف تستخدم في معالجة النفايات؟

البكتيريا الآكلة للبلاستيك هي كائنات دقيقة تنتج إنزيمات قادرة على تفكيك بعض أنواع البلاستيك وتحويلها إلى مركبات أبسط تستخدمها كمصدر للطاقة، ما يجعلها أداة واعدة في معالجة النفايات البلاستيكية. ورغم نجاح تجارب إعادة التدوير الحيوي في عدة دول، فإن التقنية ما تزال تواجه تحديات تتعلق ببطء التحلل، ومحدودية أنواع البلاستيك التي يمكن معالجتها، وارتفاع التكلفة، إضافة إلى مخاوف بيئية مرتبطة باستخدام بكتيريا تأكل البلاستيك معدلة وراثيًا على نطاق واسع.

وفي هذا المقال نتعرف على أنواع البكتيريا الآكلة للبلاستيك وكيف يمكن استخدام البكتيريا في التخلص من النفايات البلاستيكية، كما نلقي الضوء على المخاوف المرتبطة باستخدام البكتيريا في تحليل البلاستيك.

ما اسم البكتيريا التي تأكل البلاستيك؟

التوع الأشهر من البكتيريا التي تتغذى على البلاستيك هي إيديونيلا ساكاينسيس (Ideonella sakaiensis). تم اكتشافها عام 2016 في اليابان، وتفرز إنزيمات خاصة (مثل PETase) تكسر الروابط الكيميائية المعقدة لبلاستيك الـ PET (المستخدم في زجاجات المياه) لتحويله إلى مصدر للطاقة والغذاء.

كيف نصنع بكتيريا تأكل البلاستيك؟

لا يتم تصنيع البكتيريا من الصفر، بل يتم تطويرها جينيًا عبر الهندسة الوراثية من خلال الخطوات التالية:

  1. استخلاص الجينات: عزل الجينات المسؤولة عن إنتاج الإنزيمات المفككة للبلاستيك من البكتيريا الطبيعية.
  2. التعديل الجيني: تعديل هذه الجينات في المختبر لزيادة كفاءتها وسرعتها.
  3. النقل إلى بكتيريا مضيفة: دمج الجينات المعدلة داخل بكتيريا مخبرية سريعة التكاثر وسهلة المعالجة (مثل بكتيريا E. coli).
  4. الإنتاج المكثف: استزراع البكتيريا الجديدة في مفاعلات حيوية لإنتاج الإنزيمات بكميات ضخمة لتفكيك النفايات.

كيف تقوم البكتيريا بتحليل البلاستيك؟

في البداية، لا بد أن نعرف أن البلاستيك يمثل مشكلة كبيرة نتيجة الكميات الهائلة للنفايات البلاستيكية التي لا تتحلل بسبب طبيعة البلاستيك ذات الروابط الكيميائية القوية والتي يصعب تحليلها. أما عن البكتيريا التي تهضم البلاستيك، فهي كائنات دقيقة تقوم بإنتاج أنواع من الإنزيمات الخاصة التي تكسر مادة البولي إيثيلين، وهو من أنواع البلاستيك شائعة الاستخدام وغالبًا ما يُستخدم في زجاجات المياه والمشروبات الغذائية.

عمل البكتيريا على تحويل البلاستيك إلى مواد أساسية بسيطة وتستخدمها بعد ذلك كغذاء للنمو وللحصول على الطاقة، وهو ما يساهم طبيعيًا في تقليل تراكم النفايات البلاستيكية في البيئة خلال العقود الماضية. وهناك عدة أفكار لاستخدام البكتيريا الآكلة للبلاستيك في مفاعلات حيوية لتفكيك البلاستيك في أيام بدلًا من مئات السنين، بالإضافة إلى التجارب الحالية التي تسعى إلى تطوير قدرات هذه الكائنات للعمل في ظروف مختلفة وبشكل أسرع.

هل ظهرت نتائج حقيقية لإعادة تدوير البلاستيك باستخدام البكتيريا؟

رغم أن العمل على تطوير البكتيريا آكلة البلاستيك ما زال مستمرًا، فإن كثيرًا من الدول تستخدم تلك التقنية بجانب تقنيات أخرى لإعادة تدوير البلاستيك، ومنها ما يلي:

  • فرنسا صاحبة الريادة: تعد فرنسا الدولة الأولى عالميًا في استخدام تقنية إعادة تدوير البلاستيك الحيوي باستخدام البكتيريا آكلة البلاستيك، والتي نجحت في الوصول إلى معدل معالجة 50 ألف طن من النفايات البلاستيكية في العام، وهو ما يعادل نحو 2 مليار زجاجة مياه تقريبًا.
  • اليابان دولة الاكتشاف: الدولة صاحبة الفضل في اكتشاف البكتيريا الآكلة للبلاستيك تعمل هي الأخرى على دمج هذه التقنية الجديدة في منشآت إعادة تدوير البلاستيك، كما تستخدم تلك الكائنات الدقيقة في تنظيف المحيطات من المخلفات البلاستيكية.
  • أستراليا والأفكار الجديدة: دخلت أستراليا مؤخرًا في سباق تقنية استخدام البكتيريا الآكلة للبلاستيك بأفكار جديدة؛ حيث يستخدمها الأستراليون في تحليل البلاستيك والمنسوجات، كما وقعت أستراليا مجموعة من الاتفاقيات مع شركات مختلفة للعمل على إعادة تدوير الملابس الرياضية باستخدام البكتيريا الآكلة للبلاستيك.
  • أمريكا والصين: الدولتان الكبيرتان ليستا بعيدتين عن استخدام البكتيريا الآكلة للبلاستيك، إلا أنهما تركزان جهودهما في الهندسة الوراثية لتطوير تلك الكائنات الدقيقة لتصل إلى مرحلة من القوة والقدرة والسرعة التي تمكنها من العمل بشكل أفضل 6 مرات من الطبيعية قبل استخدامها على أرض الواقع.

اليابان هي الدولة صاحبة الفضل في اكتشاف البكتيريا الآكلة للبلاستيك

ما التحديات التي تواجه البكتيريا الآكلة للبلاستيك؟

رغم أن اكتشاف البكتيريا الآكلة للبلاستيك بأنواعه المختلفة كان مصدرًا للأمل ورفع التوقعات بخصوص التخلص من النفايات البلاستيكية، فإن الأمر ليس بهذه السهولة نظرًا للتحديات التالية:

  • محدودية الأنواع: للأسف، معظم أنواع البكتيريا التي تم اكتشافها في السنوات القليلة الماضية تعمل على تحليل أنواع محددة من البلاستيك ولا تتعامل مع كل أنواع البلاستيك؛ حيث تجد صعوبة كبيرة في تفكيك الروابط الكيميائية لكثير من الأنواع المستخدمة في الحياة اليومية.
  • بطء العملية: ما زالت عملية تفكيك البلاستيك وتحليله من قبل أنواع البكتيريا المختلفة بطيئة قياسًا بحجم النفايات البلاستيكية الموجودة في كوكب الأرض، وقياسًا بحجم الإنتاج الذي يضيف كميات جديدة من البلاستيك في السوق كل يوم.
  • التكلفة والجدوى الاقتصادية: لأن تكنولوجيا إعادة تدوير البلاستيك أو تحليله باستخدام البكتيريا الآكلة للبلاستيك ما زالت تكنولوجيا جديدة، فإنها تعد مكلفة وغير ذات جدوى لأصحاب مصانع البلاستيك الذين يجدون إنتاج بلاستيك جديد من النفط خيارًا أسرع وأرخص من إنشاء المفاعلات الحيوية.

هل هناك مخاطر من استخدام البكتيريا الآكلة للبلاستيك؟

بالطبع توجد مخاوف كبيرة حول استخدام البكتيريا الآكلة للبلاستيك؛ حيث يتطلب الأمر إنتاجها بكميات كبيرة وكذلك تعديلها جينيًا لتصبح أقوى وأسرع، وهو ما قد يكون له عواقب على الإنسان. الأمر الآخر يتعلق بتفاعل هذه الكائنات مع البلاستيك، والذي قد يؤدي إلى توليد مواد سامة كانت محبوسة في الأساس داخل البلاستيك، مما يضر بالبيئة بشكل يصعب السيطرة عليه.

المخاوف الأكثر منطقية هي التي تتعلق بإمكانية مهاجمة البكتيريا الآكلة للبلاستيك للمواد البلاستيكية التي نستخدمها في حياتنا اليومية مثل أسلاك الكهرباء وأنابيب المياه أو حتى المعدات الطبية في حالة تسربها خارج المحطات أو المختبرات. وبالنسبة لعلماء البيولوجيا، فإنهم يتخوفون من طغيان البكتيريا المعدلة جينيًا على الأنواع الطبيعية الموجودة في البيئة، ما يتسبب في خلل كبير على المستوى البيولوجي في التربة أو في المحيطات.

هل تؤدي التقنية الجديدة إلى زيادة إنتاج البلاستيك؟

رغم المساعي العالمية لتقليل الإنتاج والاستخدام في السنوات الماضية، فهناك مخاوف كبيرة من استغلال التقنية الجديدة لزيادة إنتاج البلاستيك، وذلك للأسباب التالية:

  • شركات الإنتاج: من ناحيتها قد تستخدم تلك التقنية كذريعة لزيادة الإنتاج والتقليل من الضغط الشعبي والسياسي الذي يدفع باتجاه تقليل الإنتاج في السنوات الماضية.
  • حملات المنع والبدائل: تلك الحملات التي انتشرت في كثير من الدول ونجحت في حظر البلاستيك أحادي الاستخدام وقدمت البدائل، قد تفقد قوتها مع الترويج لظهور حل من خلال التقنيات الجديدة.
  • مفارقة جيفونز: مصطلح اقتصادي يشير إلى ظاهرة زيادة الاستهلاك في حال أصبحت عملية إعادة التدوير أكثر كفاءة وأقل ضررًا؛ حيث يصبح الناس أقل إحساسًا بالذنب تجاه البيئة.
  • البلاستيك كمورد اقتصادي: بما أن البلاستيك هو العصب الرئيسي لكثير من الصناعات الحالية، فإن وجود تقنية تساعد على تفكيك البلاستيك إلى مواد خام عالية الجودة سيجعله سلعة ذات قيمة ويشجع أكثر على استمراره في دوره الإنتاجي.

بناءً على ما تقدم، يتبين لنا أن البكتيريا الآكلة للبلاستيك تمثل ثورة علمية واعدة وسلاحًا بيولوجيًا ذا حدين في مواجهة أزمة التلوث العالمي. ورغم أن هذه الكائنات الدقيقة تفتح باب الأمل لتطهير كوكبنا، فإن نجاحها الحقيقي مرهون بقدرة العلماء على كبح مخاطرها الجينية وضمان ألا تتحول أداة الإنقاذ إلى ذريعة للمصانع لزيادة إنتاج البلاستيك والهروب من المسؤولية البيئية.

هل ترى أن الاعتماد على البكتيريا المعدلة وراثيًا هو الحل الأمثل لإنقاذ المحيطات؟ أم أن الحل الحقيقي يبدأ من تغيير سلوكنا البشري والامتناع التام عن استخدام البلاستيك؟ شاركنا رأيك وتحليلك في التعليقات أدناه، ولا تنسَ مشاركة المقال عبر منصات التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.