"البطل محمود عارضة".. قالت أُمُّه: يا تاج العروبة والعرب

يتحدث النص حول محمود عارضة كيف قاوم، وكيف جاهد داخل السجون لعشرات السنين، كم لبث، وشعوره بعد خروجه من المعتقل الأليم حيث غلب الطغيان بِملعقة، حيث وصف النص شعور عارضة وحياته وأمورًا أُخرى عنه بأوصاف رقيقة.

قالت أمه: يا تاج العروبة والعرب.

يعترف أنه المخططُ والمنظمُ الأولُ للحدثِ الأكبرِ في قرننا هذا، تاجُ العروبةِ والعرب كما وصفتهُ أمه، محمود العارضة الأسير الذي سلك سبيل الظلماتِ رغمًا عنهُ ما يوافق سِتًّا وعشرين عاماً في سجون الاحتلال، يقرُّ معلنًا بكلِّ قوةٍ وإباءٍ أنهُ المخططُ، والمسؤولُ الأولُ عن فكرةِ وخطةِ النفقِ نفق الحرية، حيث لا يهابُ الاعترافَ بعد كلِّ هذه السنين بين جدرانِ السجون، معلنًا في جوفهِ أنّ السجن الأكبر هو أنْ يخرجَ من جدرانِ إسرائيل لِيستقبلَ في وجهِهِ الدماءَ والاستباحات التي لم تتوقف ولم تنتهِ.

- "أنا المسؤولُ الأولُ عن التخطيطِ والتنفيذِ لِعملية النفق"

ستجد أيضًا على منصة جوك دلال أبو آمنة فراشة الفن الفلسطيني

الأسير القائد محمود العارضة

يعيش عارضة بعد سنين طوال من القهر خمسة أيامٍ من الغرابةِ أن نستوعبها، فكيف يشم الهواء بعد كل هذا الظلم؟ هل ما زالت هيئات الأطفال معتادةً بالنسبة له؟

يجوب الشوارع التي ما أدرك أنها قد تغيرَ شكلها، ويسير بين المباني التي صار تطوُّرُها أمرًا غريبًا بالنسبة له، وينزل لِيُقَبِّلَ ترابَ فلسطين...

عارضةُ يرى الشمسَ بعَد ستٍّة وعشرينَ عامًا في الظلماء...

تحتشدُ الكلماتُ ولا أدري ماذا أقولُ من شدةِ ما يعتريني، شيءٌ يتسبَّبُ لي بالبكاء، وشيءٌ يتسبّبُ لي بالغوصِ في أفكارِ المجهول...

ستجد أيضًا على منصة جوك شيرين البطلة

البطل محمود عارضة 

القصة التي لا تُمحى، بعد أن بلغَ وقتًا يحبو بين أتربة النفق، وبعد أن عاودت الأرض حبلها بهِ، وإنجابها لهُ ذات المخاض، فيردِّدُ في جوفه أنّ أمه فلسطين أصابها الحنين إليه من جديدٍ كما فعلت كلّ مرة، وضمّتهُ في رحمها تداريه حتى يشرئبَّ برأسهِ ناظرًا إلى سقفِ السماء...

إنّها فلسطين بِسمائها...

بكل ما تطور فيها دون أن تراه يا عارضة...

عمرٌ كاملٌ من العذابِ بمعتزلٍ بعيدًا عن الحياة، ماذا حدثَ في قلبِ عارضة حينَ رأى شعاعَ الشمسِ وهو يتخلقُ من جديد؟

حين ينبلجُ قرص الشمسِ يدفع رحمَ السماءِ لِيولدَ كما يولدُ الطفلُ الوليد، إنه المخاضُ منذ طويل الأمد يا عارضة، ما خابت أمهُ في كلماتها، والسؤال الأجمل، ألا تستحقُّ فلسطين؟

شعرتُ لوهلةٍ ما أنّ الأمرَ متوافقٌ مع مُخرجٍ لسيناريو هوليوودي مثلًا، أو أمريكي غالبًا، قصةُ فيلم (Escape Plan) للسيناريست الممثل المنتج الأمريكي طلياني الأصل (سلفستر ستالون)، أو ربما سلسلة (Prison Break) للممثل الأمريكي من أصل بريطاني (وينتوورث إيرل ميلر)، لكن هذه المرة دون مؤثرات درامية، دون أشياء تخترقُ الواقعَ وتدبُّ في أرضِ الخيالِ والمحال.

هذهِ المرة يجبُ أنْ يتبدَّد الشعورُ اللاواقعي بِعونٍ من ﷲ، وقدرةُ اللهِ تخترقُ كلّ ما لا يقبلهُ المعقولُ حتمًا، فالجبالُ الراسخاتُ بِحولِ مالكِ الملكوتِ تُهَز، فَجاوزَ عارضةُ جميع سيناريوهاتِ الأفلام، وصنعَ فيلمًا لهُ وللأبطالِ الخمسةِ الذينَ رافقوه، خُطّتهُ وتنفيذها التي دارت على مدارِ سنتينِ من الدراسةِ والجد كان شيئًا يتضاربُ مع الخيالِ والدراما لكنّهُ واقعٌ وحقيقة.

لكنّها خطةُ هروبٍ لِرؤيةِ الشمس من جديد، وشمِّ التراب، وضمِّ أشجارِ الزيتون، واستنشاقِ عبير الزهورِ، والعطورِ، ورؤية مروج فلسطين، وأمهِ التي يكادُ جسدهُ يبرأ من الحياة شوقًا لها، سعيًا في خِضَمِّ سنتين من أجل الحياة، وسيكسرُ عارضةُ عزمَ سجانهِ البالي في يومٍ ما، ويحقُّ الحقَّ، وتسطعُ شمسٌ لا يغيبُ نهارها، ولا يحينُ ليلها يا عارضة، سَتسطعُ شمسكَ شمسُ الحقّ، وما خابَ من رفضَ الظلمَ أبدًا.

 

محمود، حيثُ لِلكفاحِ والجهادِ عنوان.

ستجد أيضًا على منصة جوك (فلسطين بمناسبة ذكرى النكبة) للجنوبِ أحنُّ

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة