البشر و الذكاء الإصطناعي ... إلى أين ؟

منذ إنتقال البشر من حياة الصيد و الجمع البدائية إلى حياة الزراعة المستقرة الأكثر تحضرا و توازنا، و ظهور مفهوم المالك و المستخدَم، كانت الوسيلة الوحيدة لهذا الأخير للتعبير عن تمرده على المالك، هي توقيف ما يقوم به من أعمال لصالحه، مما يجبر المالك على الجلوس للتفاوض معه و تحقيق ما يبتغيه من مطالب و تحسين لظروف العمل ..إلخ 

و استمر الحال على هذه الشاكلة حتى بدايات النهضة الصناعية بأوروبا بأواخر القرن الثامن عشر، حيث ضل الإضراب على العمل هو السلاح الأقوى بيد الطبقة العاملة، لفرض صوتها و رأيها على ملاك وسائل الإنتاج. لكن و في نفس الفترة الزمنية بدأ ظهور الآلة، التي تقوم بالأعمال التي تحتاج إلى مجهود ميكانيكي بدلا عن العمال، مما أفقد فئة كبيرة من العمال مناصبهم و عرضهم للبطالة و الإقصاء، و أصبح يهدد من حافظ منهم على منصبه بالطرد لأن اصبحت هنالك آلة تقوم بعمله بدلا عنه. و لم يعد ملاك الرأسمال بحاجة إلى أجساد تشتغل و تكثر الثرثرة من حين إلى آخر و تطالب بأجور و حقوق، بل فقط إلى الآلات تعمل دون توقف و تصنع الثروة في صمت. لكن رغم هذا بقي للإنسان دور هام في العملية، فالاَلة من صنع البشر و لا تشتغل إلى بتدخله، بصفته الكائن العاقل.

لكن هذا لم يدم طويلا حتى اخترع البشر بأذيهم ما سيصبح فيما بعد من أكبر المهددات لآستمرارنا كجنس على سطح الكوكب ؛ الذكاء الاصطناعي.

يعرف الذكاء الاصطناعي على أنه السلوك و الخصائص التي تتسم بها البرامج الحاسوبية و التي تجعلها تحاكي القدرات الذهنية البشرية و أنماط عملها. بما معناه، أن الذكاء الإصطناعي قادر كل القدرة على محاكاة الذكاء البشري، لكن الفرق أن البشر يمكن أن يخطئ بينما الآلة لا تخطأ، و هذا يجعلها بشكل أو بآخر تفوقنا ذكاءا و مهارة كعرق بشري ذكاءا

يستخدم الذكاء الاصطناعي في عصرنا هذا في كل مجال من مجالات الحياة تقريبا، من GOOGLE ASSISTANCE بهاتفك النقال، و الذي يعرف تقريبا كل شيء عنك، اسمك و لونك المفضل و مواقعك المفضلة و موسيقاك المفضلة و موعد  نومك و موعد استيقاظك...إلخ، حتى البرامج التي تستخدمها حكومتك لمسايرة أعمالها الإدارية و الأمنية. بات الذكاء الاصطناعي قادر اليوم على القيام بأي نوع من الأعمال التي يقوم بها البشر بل و يقوم بها أفضل مما نفعل نحن، ففي تونس رأينا تجربة الشرطي الروبوت، و في الصين نظام التقييم الاجتماعي و الذي يقيم المواطنين على حسن فعلهم لافعال الخير و الشر و بهذا تحدد الدولة المشاغبين من المواطنين حسني السلوك، أيضا المجيب الآلي بشركات الإتصالات و الذي قد لا تميز في العديد من الأحيان بينه و بين موظفي مركز الاتصالات الخاص بالشركة. أيضا شركات الهندسة المعمارية ببعض الدول المتقدمة التي اصبحت تستند في تخطيطاتها المعمارية إلى الذكاء الاصطناعي بدل المهندسين.  

أفقد الذكاء الاصطناعي الملايين من الناس وظائفهم، و يزداد توسيع استخدامه يوما بعد يوم مما يفقد الناس وظائفهم أكثر فأكثر في كل بقاع العالم. بهذا يكون الذكاء الاصطناعي و الطاقة الذرية، ربما وجهان لعملة واحدة، كلاهما اخترعناهما لمساعدتنا على التطور و النمو، فانقلب سحرنا علينا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.