هل تصدق أن أطنانًا من الملابس تُعدم كل عام لماركات عالمية شهيرة؟!
شركة لعلامة تجارية شهيرة للملابس تأسست في التسعينات في إسبانيا وبعيدًا عن عواصم الموضة تتجه إلى ما يقال نسخ ولصق لملابس كلاسيكية أو لبراندٍ شهير، ثم تُعيدها مرّة أخرى بشكل جديد، وجودة أقل، وسعر رخيص، وبدأت شركات كثيرة في أخذ نفس الاتجاه سعيًا وراء الكسب السريع.
تقوم هذه الشركات بعمل ما يسمّى من وجهة نظرها رحلات إلهام لمصمميها، وهي التردّد على متاجر لماركات عالمية شهيرة أو بيوت أزياء كلاسيكية والتعرُّف على أحدث التصاميم أو تصاميم قديمة من حيث الشكل والألوان والقماش، ويركّز المصمم على جزأين في التصميم ليعاد ابتكارها بأسلوبٍ جديد، ويتم بيعها مرّة أخرى تحت اسم شركته وماركته وتقوم هذه الشركات بمراقبة التصميم من أول الصناعة حتى بيع القطعة في متاجر التجزئة.
وكل ذلك يحدث لتجنب الوقت، فالابتكار الحقيقيّ والعمل الجادّ واختيار خامات ذات جودة عالية لا بدّ من وجود وقت كافٍ لها.
ومن المدهش أن هذه الشركات تقوم بعمل دوراتٍ تدريبيةٍ للمصممين لمعرفة حقوق الطبع والنشر عدّة مرات في السنة لتجنّب المقاضاة، فلا بدّ من وجود سبع اختلافات في التصميم.
لذلك فهذه الشركات رفعت شعار ابتكر الاختلافات.
وقامت بعض الماركات التجارية العالمية بمقاضاة الشركة الإسبانية ولكنها خرجت من معظم هذه القضايا بنجاح.
وعلى النحو الآخر، بالنسبة للتسويق فإنها تلعبه بشكلٍ بارع، فيوجد كثير من المستهلكين يعشقون ارتداء ملابس ذات علامة تجارية شهيرة أو ما يسمّى البراند، فعندما تقدمّ لهم هذه الشركات أكثر من قطعة براند فيقومون على الفور بشرائها وعندما يقومون بالشراء تتطلّب منهم عمل فيديوهات عمّا تم شراءه على حسابهم الخاصّ، ويتم تنزيل الرّابط الخاصّ بالشركة على الفيديو.
لاحظ نحن جميعنا اليوم لدينا هواتفنا الذكية ويوجد على الأقل لكل هاتفٍ اثنين من التطبيقات لشراء الملابس.
وبالتّالي عندما يُقدّم لك تصميم لعلامة تجارية بسعرٍ رخيص وجودة أقل إنك لا تتردّد في شرائه خاصّة لو أنت من هواة البراندات.
وبالأرقام والحسابات، هذه الشركات تربح أموالًا طائلةً وعلى النحو الآخر الشركات الضخمة التي لديها علامتها التجارية الناجحة وسمعتها المضمونة تقل أرباحها كل عام وليس فحسب، ويتم إعدام كثيرٍ من الملابس لديها.
في السنوات السّابقة كانت هناك مقولة أن البراند هو خدعة الأغنياء ووقع فيها الفقراء، لأن اتضح أن المستهلكين الذين يعشقون البراند ويتباهون بارتدائها هم الفقراء، والأغنياء لا يهتمّون بها أصلًا، ومن ابتدع البراند في الأصل كان يُريد أن يأخذ النقود من الأغنياء وجعلهم ينفقون الكثير مقابل اقتنائها ولكنه كان مخطئًا إلى حدٍ كبير.
والآن البراند أصبح ما بين الموضة السريعة وساحات القضاء.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.