تعتبر عملية إجراء الدراسات والبحوث في منظمات الأعمال في ظل اقتصاد المعرفة أحد التوجهات الاقتصادية الرئيسة إن لم يكن أهمها في عالم اليوم في الدول المتقدمة والدول التي تتلمس طريق النهوض.
اقتصاد المعرفة وأهميته
ويمتاز اقتصاد المعرفة بسرعة تطوره ونمائه وديناميكيته، ويعتبر أداءً لتحقيق تكامل بين مكونات منظمات الأعمال المختلفة بغرض رقي المجتمعات ونهضتها من خلال طرق زيادة القدرة الابتكارية أو الإبداعية، ووضع الحلول للمشكلات وتحسين الموارد المتاحة، والنهوض بالقدرات البشرية والمادية، وتحسين كفاءة استخدامها.
فهي تعتبر معمل تفكير جماعي وإدارة وترجمة العقول من أجل تحسين العمل وكفاءة الأداء، وتطبيق الكسب المعرفي من خلال تطوير المنتجات والخدمات أو ابتكار نظم أو طرق علمية حديثة لتقديم الخدمات وخلق توازن بين الانشطة المختلفة في الوحدة الاقتصادية الواحدة.
اقرأ أيضاً دور الإشراف التربوي في تمهين التدريس
البحوث ورغبات العملاء
كما تهتم البحوث والدراسات والتطوير بتلبية رغبات وحاجات العملاء بالإضافة إلى حل المشكلات التي تواجه إدارات المنظمات، كما تهدف إلى زيادة الإنتاجية وتحقيق التميز والجودة في الخدمات ووضع الخطط وتنفيذ البرامج.
ورغم أن الخطط والبرامج لا تكون سبباً لنجاح منظمات الأعمال ما لم يكن هنالك كادر بشري مؤهل يستطيع تحويل الخطط لبرامج عمل، والبرامجَ إلى واقع؛ لذلك من الضروري أن يتوفر في من يتولى مثل هذه المسؤوليات المعرفة العلمية إلى جانب المهارات الإدارية، ويفضل أن يكون عالماً على درجة عالية من المهارات الإدارية والفنية والخصال القيادية، ومن الملاحظ أن المنظمات التي حققت نجاحات عالية في ظل التنافس الحاد الذي يشهده العالم تعود إلى الاعتماد بصورة أساسية على البحوث والدراسات التي تُجرى على المشاكل التي تواجهها أثناء مسيرتها للعلم والعلماء والتنبؤ بالحلول المثلى.
اقرأ أيضاً ورقة تخطيط الموارد البشرية تعيين الرسوم المتحركة مقال
البحوث والتحولات الاقتصادية في السودان
وبما أن السودان يشهد تحولاً سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، ولا يكتمل هذا التحول بالصورة المطلوبة إلا من خلال التوظيف الأمثل للموارد والكوادر البشرية المؤهلة، من أجل إحداث نهوض اقتصادي واجتماعي يستهدف في المقام الأول الإنسان عبر العمل بفعالية لحشد الموارد والإمكانات المادية والمالية والبشرية لتنمية الاقتصادية الشاملة، وتشجيع الاستثمار في بيئة آمنة من خلال استقطاب رؤوس أموال.
ولتحقيق ذلك بكفاءة وفعالية يستحسن أن تولي الدولة الاهتمام بالبحوث والتطوير بشكل يتناسب مع متطلبات المرحلة، وذلك بتوفير المعينات البشرية والمادية حتى يُعتمد عليها بالتنبؤ بالحلول المثلى واتجاهات الدولة المستقبلية.
وبما أن الأفكار والابتكارات ينتجها الإنسان، لذلك يجب أن تكون البيئة ملائمة ومناسبة وراعية بشكل خاص لفريق العمل البحثي حتى يتمكن من توليد أفكار جديدة وعلمية قابلة للتنفيذ وذات مستويات عالية من الجودة تسهم في تطوير كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية وفق رؤية علمية تنظر للأمور من زاوية مختلفة، وتقدم النموذج المثالي لإدارة الموارد حتى يسهل عليها عملية اتخاذ القرارات المستندة إلى المنهجية العلمية، وتوفير التمويل، وتشجيع الباحثين على إنتاج الأفكار والابتكارات بمنتهى الاستقلالية في بيئة تحقق لهم رغباتهم تجاه البحث العلمي مع إطلاق العنان للابتكارات من خلال تهيئة المراكز البحثية والجامعات والمؤسسات.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.