البحث عن الذات

باسم الله نبدأ

صباح الخير والأمل والإيجابية 

نتحدث اليوم أعزائي عن البحث عن الذات، وبدون تكلف أو انبهار بكلمات كبيرة، نتحدث وبكلّ أريحية وبساطة تامة عن ذاتنا التي هي محركنا وطاقتنا، الذات هي النفس، وهي الأفكار، وهي الحلم، نعم الحلم، من مِنّا لا تدور أفكاره عندما يجلس عن نفسه بقراراتها وآمالها، من منّا لا يفكر كيف كان وكيف أصبح الآن؟ من منا ليس له آمال أو طموحات؟ من منا ليس له حلم يرى فيه نفسه؟ جميعنا نفكر، بل ويضيق بنا الحال أحياناً لدرجة تبكينا سواء أكان من قرار خاطئ، أو وظيفة لا تناسبك، أو حلم لم يتحقق.

اليوم نجلس سويّاً لكي نفضفض ونتحدث بحب ورضا، اليوم أناقش نفسي وأنتم معي، من نكون وماذا نريد أن نكون، دائماً كان حلمي جميلاً أراه في مخيلتي لكي أرتاح أو أرضى عن نفسي لمجرد أن هذا كان حلمي، أردت أن أكون حراً في السماء دون قيود، أذهب برحلة إلى باريس، فأحتسي القهوة تحت برج (إيفل)، وأتناول الغداء في طبيعة (سان ذير)، ولكن ليست كلّ الأحلام تتحقق يا صديقي العزيز، واكتشفت أيضاً أن الحلم ليس من الواجب أن يتحقق. 

لا أعلم لماذا؟ ولكن يمكن أنني اعتقدت ذلك لكي أرتاح أو لكي أرضي عن نفسي، ولكن دعكم مني، أنتم محور الحديث، نبحث جميعاً عن ذاتنا، من يرى نفسه كاتباً، ومن يرى نفسه طياراً، ومن يرى نفسه بحاراً أو طبيبًا معروفاً أو رجل أعمال يملك الكثير من المال، ويصادم الواقع بأنّ هذا الحلم لم يتحقق، هل نقف؟ هل نترك الحياة؟ هل يؤثر ذلك على مسيرتنا؟ لا والله، دعني أخبرك يا عزيزي القارئ أنك في المكان المناسب لك، كيف؟ أردّ عليك بمقولة الحياة مدرسة، نتعلّم فيها، إذن سوف نتخرّج يوماً من تلك المدرسة محققين ما نريده، أجيبك أيضاً بلا، ليس من الواجب علينا أن نحقق كل ما نتمنّاه، بل واجبٌ علينا أن نرضى، ونرضى فقط، ولكن الرضا يجب أن يأتي معه العزيمة والاجتهاد والمثابرة وليس اليأس، الحياة دائماً وأبداً تحاورنا، وتضع كلّ واحدٍ منا تحت ضغط، إما أن يرتفع أو يسقط، كل شيء يا أعزائي نسبيّ، لا يوجد نجاح دائم أو فشل مستقر دائماً، تتغير النتيجة مع كل محاولة، وكل درس.

مكانك الآن الذي تتواجد فيه ولا يرضيك هو في الحقيقة درس واجب أن تتعلم منه، تأخذ منه ما يجعلك تَعبُرُ تلك المرحلة، إذن أنت مقدر لك أن تكون في ذلك المكان بطريقة أو بأخرى، سوف تكتشف ذلك، وذاتنا الحقيقية هي ما نحن عليه، شاء القدر أن تكون في ذلك المكان لسبب ما، يجب أن تبحث حتى تجد ذلك السبب، وإذا وجدت السبب الحقيقي وراء ذلك سوف تجلس مطمئناً راضياً، وهنا مرحلة الرضا تجعلك تتصرف بأريحية، تأخذ قراراتك في جوٍّ يسمح بذلك، وهنا تستطيع أن تكتشف هويتك الحقيقية، ليس ما كنت تريده، اسعَ دائماً واجتهد، سوف تجد عائداً من كل ذلك، وهنا نستحضر جملة "من زرع يحصد"، فكّر فيها "من زرع يحصد"، ابحث عن زرعك، ماذا زرعت؟ وبماذا تجتهد؟ سوف تجد الحصيلة هنا حيث تكمن الذات، أعطِ كي تجد، أعط لنفسك حق الاجتهاد والتفكير والعمل، وسوف تجد.

أنا لست سوياً لكي أنصح، ولكن تذكر أننا أصدقاء أيها القارئ المميز، والأصدقاء دائماً يتحاورون، ويساندون بعضهم البعض، وبمناسبة تلك الكلمات، كيف حالك مع أصدقائك؟ أتحدث عن الأصدقاء الحقيقيين، وليس من هم يدّعون ذلك، عزيزي دمت بخير وسعادة، هذه أمنيتي لك يا صديقي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.