البترول وعلاقته بارتفاع أسعار المحروقات والغلاء

نحن نعيش في عصر تسوده موجة من الغلاء في شتى مجالات الحياة اليومية؛ وذلك راجع لارتباطنا الشديد بقطب المحروقات وعلاقتنا الوطيدة بهذه المادة الخام الأولية المسماة "البترول".

قد يهمك أيضًا ترتيب أقوى 100 اقتصاد في العالم

الزيادة في المحروقات تعني زيادة كل شيء

 من منا لا يعرف البترول وهو السبب الرئيس في ثورة العصر الحديث ودمه الذي يجري في شرايين التقدم الحاصل على مستوى جميع المجالات.

نعم... عصر تخلينا فيه عن كل وسيلة بطيئة حتى الخيل لم يعد يستعمل سوى في السباقات والتباهي كأنه حيوان ديناصوري في متحف للحيوانات المنقرضة، والجمل أصبح منتجًا غذائيًّا لا أقل ولا أكثر ولم تعد له تلك الأهمية في الترحال كسفينة الصحراء.

زد على ذلك الحمير التي أضحت مسألة وقت في القرى المجاورة إلى أن تتوغل فيها مشاريع القرب والتنمية وربط خطوط الطرق الفرعية لتصلها المركبة العجيبة التي سلبت كل وسائل النقل التقليدية هيبتها.

بعد اكتشاف البترول واختراع السيارات والشاحنات والطائرات والسفن البحرية والغواصات والدراجات النارية ذات محركات المحروقات البترولية أو محركات الطاقة النظيفة كالكهرباء، لم يعد بوسعنا أن نخطو خطوة للأمام إلا ووسيلة نقل بانتظارنا.

وهذا شيء إيجابي بقدر ما هو سلبي؛ إيجابي بحكم توفير الوقت والسرعة في قضاء الحاجيات اليومية في شتى المجالات الفلاحية والصناعية والخدمات.

فالآلات تعمل بشكل سريع مع توفير كميات ربح وفيرة ومنتوج لا يستهان به عكس الطرق التقليدية..

لكن هناك سلبيات من أهمها تدهور صحة الإنسان لقلة الحركة وفقدان المنتوجات الأصيلة ذات الجودة والقيمة وتدهور المناخ بالتلوث الناتج عن وسائل المواصلات والمصانع واكتساح المجال البيئي والغابوي..

هنا وقعنا في فخ الغلاء بسبب زيادة أسعار المحروقات التي تلجم حياتنا بشكل دائم،  فقد أصبحت المحروقات ووسائل الطاقة والمحركات أفيون المجتمع.

إذا زاد ثمنها زاد كل شيء لارتباط السلع والخدمات وحاجاتنا اليومية للحياة بوسائل النقل التي أسعارها مرتبطة بالمحروقات وأجزاء المعدات الميكانيكية.

قد يهمك أيضًا كم ستنفق الأسر الأمريكية والكندية من مدخراتها؟

الحل لزيادة أسعار المحروقات

وكما توجد مشكلات وسلبيات توجد دائمًا حلول وإيجابيات.. دعونا نتطرق لبعض الحلول ونتوغل فيها بعض الشيء.

يمكننا أن نعتمد على المنتوج المحلي عن طريق تطوير نمط العيش الفردي بشكل جماعي في نفس المكان الدي ننتمي إليه ليصير لنا منتوج يدوي أو مرتبط بالآلات لكنه سيكون منتوجًا أصيلًا ينتمي لمكانه الأصلي ويكون هذا المنتوج ذا طلب دائم في السوق أو المتاجر.

مثلاً يمكن لمجموعة من النساء تأسيس تعاونية فلاحية لتربية البقر أو الغنم على حسب القدرة مع توفير بنية أساسية حديثة وآلات معاصرة وتغيير الطريقة التقليدية لتسريع وتيرة الإنتاج وبكميات تمكِّن من دخل يحقق الاكتفاء الذاتي لكل نساء المنطقة.

وبالتالي هذا المنتوج من حليب ومشتقاته من رائب وزبادي ولحوم ستسوق في المناطق القريبة لمكان الإنتاج مما سيخفض من نسبة تنقل المنتوجات لتصل للزبون بضعف ثمن الإنتاج مما سيؤدي إلى خفض نسبة ارتفاع الأسعار لما قبل موجة الغلاء.

وبالتالي لن يهم سعر البنزين أو المحروقات في السوق ما دامت المنتوجات محلية وتنافس المنتوجات التي تقطع مسافات طويلة وبجودة مصانع رديئة ومصنوعة من مواد كميائية.

ومن المنتوجات نماذج لا تعد ولا تحصى نقوم باستهلاكها في حياتنا اليومية مما سيخلق فرص شغل مهمة للسكان الأصليين من نساء وشباب وعجزة وحتى ذوي الاحتياجات الخاصة وسيوفر ذلك دخولًا مادية مهمة.

سيكون هناك مشروع مثلًا ينتمي إلى البنية البيئية للمنطقة ليستفيد أهالي المناطق بشكل مريح إذا كانت منطقة جبلية يقومون بإنتاج الألبان ومشتقاتها أو العلف والمواد الفلاحية أو مواد البناء أو بيض الدجاج واللحوم البيضاء أو أسماك الأحواض المائية...

إذًا فقد تمكنت منا وسائل التنقل والمواصلات لدرجة العجز والحاجة لكل ما هو جاهز لدرجة أننا سنشتريه مهما كان الثمن لربح الوقت.

لكن هل نحن قادرون على الاستمرار؟

وماذا لو لم نستطع توفير ثمن الشيء الضروري في حال كنا مسرعين؟

هل سنصاب بخيبة أمل وخاصة أن الوقت يمضي بسرعة ونكاد لا نحس بمروره؟

التغيير ليس عيبًا، وتطور الأسعار وظهور موجة الغلاء ليس عيبًا؛ فكل شيء يتطور، في حين نحن العيب؛ لأننا نطور من كل شيء باستثناء تفكيرنا وطريقة نظرنا للحياة وبالتالي يجب علينا مجاراة بيئتنا وتنمية تطلعاتنا نحو مستقبل مشرق لأبنائنا وأحفادنا.

 قد يهمك أيضًا

-نصيحتان بسيطتان لتوفير المال لم تفكر فيهما

-كونك مليونيرًا يعتمد على امتلاك عقليَّة الوفرة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة