بسبب الفهم السطحي للاضطرابات النفسية، واستخدام المصطلحات على نحو غير دقيق لوصف أعراض معينة، أو بسبب تشابه الأعراض الظاهرية للاضطرابيْن، أُشيع على نحو خاطئ أن البارانويا paranoia وجنون العظمة هما مصطلحان يصفان اضطرابًا واحدًا، ولكن من وجهة نظر علمية توجد فروق رئيسة بين البارانويا وجنون العظمة.
من حيث التصنيف
البارانويا: تعد أحد الاضطرابات الذهانية (Psychotic Disorders)، وتُصنَّف ضمن اضطرابات الفصام (Schizophrenia Spectrum Disorders).
جنون العظمة: يعد أحد الاضطرابات الذهانية (Psychotic Disorders)، وينتمي إلى طيف اضطرابات المزاج/ الهوس (Bipolar and Related Disorders).
أي إن: البارانويا وجنون العظمة ينتميان إلى مجموعة الاضطرابات الذهانية ضمن التصنيف العام للاضطرابات النفسية، ويندرج كل منهما تحت تصنيفات فرعية مختلفة ضمن هذا المجال.
اقرأ أيضًا: تعرف إلى فوائد المساج للصحة النفسية
من ناحية المحتوى الفكري
البارانويا: تدور أفكارها حول اعتقاد الشخص بأن الآخرين يتآمرون ضده ويسعون لإيذائه، ما يؤدي إلى شعوره المستمر بالاضطهاد والخوف، حيث يشعر دائمًا بأنه مُراقب من قبل الآخرين، ويضع نوايا خبيثة وراء تصرفاتهم دون وجود أدلة تدعم هذه الفكرة.
جنون العظمة: تتعلق الأفكار في جنون العظمة بالمبالغة في تقدير الذات والقدرات الشخصية، ما يؤدي إلى الشعور بالعظمة والسيطرة، حيث يعتقد الشخص بأنه أفضل من الآخرين، ويمتلك قدرات استثنائية، ويظن أن لديه علاقات وثيقة بشخصيات مشهورة مثلًا، ولديه بعض الأوهام حول تآمر الناس ضده ومحاولة إيذائه وهذا ما يؤدي للخلط بين الاضطرابين.
من ناحية الدافع الرئيس
البارانويا: حماية النفس من الشعور بالخوف.
جنون العظمة: الرغبة في تعزيز الذات والشعور بالسيطرة والحفاظ على الشعور بالأهمية والقيمة.
من ناحية إدراك الواقع
البارانويا: الأشخاص البارانويين لديهم إدراك مشوَّه ومشوَّش للواقع بسبب الشكوك والريبة حول الآخرين، وميل لتفسير سلوك الآخرين بطريقة متحيزة سلبية، ويميلون للتركيز على معلومات محددة تدعم أوهامهم، في حين يتجاهلون المعلومات التي يمكن أن تناقضها.
جنون العظمة: الأشخاص ذوو جنون العظمة لديهم إدراك غير واقعي للذات والقدرات الشخصية، حيث يصبح الشخص منفصلًا عن الواقع، ولا يميز بين الأفكار الحقيقية والوهمية لاسيما التي تخص ذاته.
اقرأ أيضًا: جريمة الطب النفسي.. أقبح عملية جراحية في التاريخ
من ناحية السلوك
البارانويا: السلوك البارانوي يتسم بالانسحاب والعزلة مدفوعًا بالشك المفرط في الآخرين والحذر منهم، ويظهر سلوكًا عدوانيًا كآلية للدفاع ضد التهديد المُتخيل، واستمرار البحث عن أدلة تدعم تلك المعتقدات.
جنون العظمة: السلوك في جنون العظمة يكون سلوكًا مغرورًا ومتعاليًا بسبب الشعور بالأفضلية، والمبالغة في القدرات والإنجازات؛ ما يدفع الشخص إلى المبالغة في المطالب والسعي للسيطرة على الآخرين على نحو غير منطقي وغير متوافق مع الواقع.
خلل وظائف الدماغ
البارانويا: تنشط اللوزة لكونها مسؤولة عن معالجة مشاعر الخوف والتهديد، ويحدث اختلال في توازن الناقلات العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين التي تؤدي دورًا في المعالجات الإدراكية.
جنون العظمة: بالإضافة إلى اختلال توازن الناقلات العصبية، توجد زيادة في نشاط الفص الصدغي المسؤول عن معالجة السمع واللغة، بالإضافة إلى وجود ضعف في التواصل بين مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة المعلومات الذاتية والمعلومات الخارجية.
العوامل النفسية
البارانويا: غالبًا ما يكون المصابون بها ذوي شخصية ارتيابية ميالة إلى الشك والريبة، ويُعد القلق عاملًا مسهمًا أيضًا، بالإضافة إلى انخفاض تقدير الذات الذي يدفع الشخص للاعتقاد بأن الآخرين يحكمون عليه سلبًا.
جنون العظمة: غالبًا ما يكون الأشخاص المصابون به ذوي شخصية نرجسية ميالة إلى الشعور المبالغ به بأهمية الذات، وتُعد اضطرابات مثل اضطراب ثنائي القطب عاملًا مسهمًا أيضًا، بالإضافة إلى الانفصال عن الواقع الذي يدفع الشخص إلى صعوبة التمييز بين الواقع والوهم.
اقرأ أيضًا: أغرب 7 أمراض نفسية تصيب الإنسان.. تعرّف عليها
العوامل الاجتماعية
البارانويا: العلاقات المضطربة مع العائلة والأصدقاء التي تعطي طابع الإهمال، والتعرض إلى الاضطهاد والتمييز لأي سبب، مثل: الدين أو العرق أو الانتماء الاجتماعي… إلخ، والبيئة غير الآمنة التي يشعر فيها الشخص بالتهديد دائمًا، كلها عوامل اجتماعية تُسهم في تطور البارانويا.
جنون العظمة: العلاقات المفرطة في الإعجاب من قبل العائلة والأصدقاء والتعزيز المبالغ به، وانتشار الثقافات التي تعزز الأفكار حول الذات أو الشعور بالعظمة، كذلك فالشهرة والسلطة إذا لم يتم التعامل معهما بطريقة صحية فسيسهمان في تطوير جنون العظمة.
العوامل الوراثية
لا توجد أدلة قاطعة تؤكد وجود ارتباط وراثي مباشر بالبارانويا مع وجود دراسات تؤكد وجود الاستعداد الوراثي للإصابة بالاضطرابات النفسية عامةً بما فيها البارانويا.
وتشير دراسات أخرى إلى وجود ارتباط وراثي قوي بجنون العظمة، وقد تم تحديد الجينات المرتبطة به، لكن لا تزال البحوث مستمرة لفهم كيفية تأثير تلك الجينات.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.