الامل والحياة

في هذه الأوساط التي تعج بالعنف والإقصاء التي تترك ظلها عميق في خلق التوتر والاغتراب نحن بحاجة لمواجهة كل هذا بالأمل بالانعتاق والتحرر من الاحتلال الإرادة وهذا يفترض بنا أن نغرس في النفوس ذهنية جديدة تقوم على ملفوظات جديدة يغاير لما هو عالق في الذهان والذي ترك الانقسام والتمركز حول متاريس الذات والخوف عليها من الموت في فضاء مشبع بكل هذا الذي تعانيه.

 

الأمل تلك الطاقة التي غرسها الله فينا منذ الأزل وهي ذاتها التي تجعل الحياة ممكنة بل أن الأمل باب لولادة اليقين ونافذة لتحقق المعجزات التي تخلق في النفس الظفر والشعور بالتفوق ورغبة في مواصلة الحياة والقدرة على الصبر والمطاولة.

 

والأمل يقوم بنظر علوم الطاقة والإرادة على ثلاث ركائز هي:

 أولاالطاقة

وهي الدافعية الداخلية التي تعمل على تحفيز الإنسان وهي تولد ذات الإنسان بوسائل عديدة منها ماهو سلبي من حيث المصدر عبر إخضاع الآخرين إلى التأنيب والإذلال ساعتها تتولد طاقة مصدرها الشعور بالهيمنة أو تلك الطاقة المتولدة عبر النقد للأخر فهذه تولد داخل الفرد طاقة تجعله يشعر بأهميته عبر إظهار التأثر والخوف لدى الآخرين منه، وللطاقة أيضا مصادر أخرى ايجابية منها اكتشاف الذات وقيمتها والأيمان بقدراتها الداخلية وهذه تزرع الأمل بالتغيير.

ثانياالدافعية

 أي الأهداف التي ترجو تحقيقها إذ تكون الدوافع حاشة على العمل منها الرغبة في حب الذات والحصول على فرصة إسعادها سواء كان ذلك بالحصول على مرضاة الله وثوابه أو الحصول على الشعور بالأمان النفسي والاجتماعي عبر الرغبة في تحقيق نجاحات اجتماعية وسياسية ومادية التي تتصف جميعها كونها دافعة للعمل والدوافع متنوعة روحية أو مادية فردية أو اجتماعية ذات طابع جمعي

 

ثالثا- المهارات

 وهي كل ما يكتسبه الفرد من محيطه مثل مهارات اللغة ومهارات العلاقات الاجتماعية الناجحة بالآخرين والمهارات الفنية والمهارات النفسية والاجتماعية والرياضية والفكرية واليدوية أنها مهارات تترك اثر في قيمة الإنسان وأهميته داخل الفضاء الاجتماعي الذي يعيش في كنفه متمثل بقدرته على التوائم مع صيرورة هذا المجتمع وقدرته على التكيف معه.

 

أن العمل على تثوير كل هذا بالاعتماد على الإرادة التي يكتنزها العقل القادر على تحويلنا إلى كائنات أكثر قدرة على مواصلة الحياة ويساعدنا أن نكون أكثر قدرة على مواجهة التحدي عبر الاستجابة إليه.

 

لكن هذه القدرة الخلاقة غالبا ما تصطدم بحالة من العجز نسميها نحن ( الخوف ) أن هذه اللفظة لها معنى دلالي يشير إلى دلالة خارجية متمثلة بجملة من الوقائع هي الخبرات اليومية الفردية والجمعية والتي تحولت من تجارب إلى خبرات عبر تحولها إلى ماضي

 

إلا إننا نحولها من تجربة ماضية إلى صفة يتم إلصاقها بالموصوف وكأنها لسان حاله العجز والتردد والجبن في حين انه الخوف هو معنى أكثر منه واقعة خارجية انه فعالية شخصية تجاه تحديات خارجية تحوله إلى حالة لفعل فاعلية التكرار لمواقف متباينة يتم تصنيفها تحت عنوان الخوف وما هي في الحقيقة سوى خبرات ماضية تتسم بالذرية ( الفردية ) وعدم الترابط لكن ماهو معنى الخوف انه شعور ذاتي يتشكل عندما تشعر الذات أنها مهددة من الخارج يتولد منها حالة إحباط من أمثال ذلك الخوف من الفشل دون النظر إلى طبيعة الظرف الذي تولد عنه تجارب الفشل السابق أو الخوف من المجهول الذي ينشر في الذات شعور بالتهديد فالخوف الذي يتولد من فعالية اصطدام الإرادة الفردية بالمنظومة العرفية والاجتماعية مما يولد الشعور بالوهن والانخذال الذي يترك داخل الفرد خوف على ذاته من الفشل أي كان قبل القيام بأي تجربة بفعل عوامل الازدراء أو السخرية والإقصاء للفرد من قبل عائلته أو محيطه الاجتماعي. أن العلاج يكمن في توصيفات متداخلة تنطلق من الذات لأنها تعتبرها صاحبة  القدرة على التأثير بالمحيط والتفاعل الايجابي معه..وهذه التوصيفات تكمن في التالي:

 

تغيير طريقة التفكير: علينا أن نعمل على تركيز أذهاننا في اتجاه معين دون لبس أو تشظي لان المخ يعمل باتجاه فالتركيز في تحيد مسار التفكير ضروري لأنه يحدد الغاية المرادة من التفكير وهذا لا يتحقق إلا بوضوح الرؤية التي تتطلب الصبر والنية الواضحة فالأعمال مرتبطة بوضوح الهدف الذي تقوده الإرادة التي تمتلك النية وهذا يعني الصدق في العمل ويعني كذلك أن يكون العمل مخطط له بوضوح ودقة هذا يرتبط بالتفكير والنية والرؤية المرتبطة بالخطة القصدية ويمكن صياغة هذه بالثلاثية آلاتية القصدية ( النية)، الخطة ( الرؤية )، الغائية ( القصد الخير ) هذه الثلاثية تأخذنا إلى الأبعاد آلاتية:

1- القصدية ( النية )

أنها تولد الدافع فالقصد يجعل فعالية التفكير قسي أي عمل ليس بمسألة عبثية بل عمل مقصود لذاته متمثل بالنية فان وضوحها يجعل الفرد يسعى إلى عمله بقصدية عالية فهو يولد الثقة القائمة على وضوح الهدف الذي يبعد عن الجهد التشتت رابطا الفرد بالهدف مثلما هو حال الكثيرين الذين يعيشون يومهم بلا قصد واضح وهدف معين ولتحقيق هذا لابد من الاقتناع بالهدف عبر مسآلة الذات هل هذا الهدف يستحق تلك التضحيات والصبر من اجله وهل الذات على قدر المسؤولية حنى تقوم بهذا العمل، أي المقارنة بين قيمة الهدف وبين مقدرة الذات على القيام به وبعد ذلك يتولد الاقتناع بقيمة الهدف ومقدرة الذات ولتحقيق ذلك لابد من تدريب الذات على الايمان بقدراتها على تنفيذه عبر فعالية تصور المصاعب عبر التخيل وتوليد القدرة على ترويض الذات بالتخيل الفكري ثم الانتقال والإلحاح على تطبيق ذلك معززا بالأيمان بقدرات الذات التي تتصف بقدراتها الباطنية ونيتها الصالحة التي ترجو مرضاة الذات والله والمجتمع.

2- الخطة ( الرؤية )

لكل فعل أو نية لابد من وضوح في الرؤية حتى يتحول إلى خطة تقو السلوك من السلب إلى الإيجاب من الاغتراب إلى الانتماء ومن الإحباط إلى الايمان بالقدرات الذاتية لتحقيق كل ذلك لابد من وضوح الرؤية لكي تتولد عنها قصدية ( نية ).

 

والخطة تقوم على ثلاثة ركائز: وضوح الهدف، توفر الدافع، امتلاك المهارات والقدرات على تحويل الفكرة إلى فعل. كيف تحول هذه الخطة إلى رؤية تؤطر العمل وتعمقه لتصبح القائد فيها الرؤية للسلوك،

 

  1. بالتفكير الخلاق الطموح القائم على تدريب الذات عبر التخيل الابتكاري المرتبط بالتدريب على التنفس.
  2. الايمان بذهنية التسامح كرؤية تزيح عن الفرد أي أدران أو أحقاد ضد الآخرين لان الكره يبدد الطاقة ويضعف العزيمة.
  3. ومن ثم العمل على اكتساب المرونة في الفكر والعمل لانها تطور الذات وتجعلها قادرة على المواجهة عبر التطور الدينامكي. وتجاوز عوامل الخوف وإزالتها من أمام الذات عبر الايمان أن الفشل ليس صفة لصيقة بالذات بل هي تجارب سابقة مرتبطة بطرحها الذي قد يكون فاقد للوضوح في النية والغاية والرؤية تسلل في الفشل أما زالت تلك الأسباب ممكن تحقق المراد بالصبر والممارسة التي تحول الفكر إلى واقعه.

 

ثانياآليات تطوير الذات: أن من الآليات المعتم في تطوير الطاقة للفرد هي:

أ- التخيل الابتكاري:

انه يقوم على وقوع الإحداث عبر التخيل ويتم من خلال ذلك مواجهة المواقف الصعبة وتدريب الذات بالصبر عليها.

وهو شبيه بأحلام اليقظة من حيث العمل إلا من حيث الغاية، لان الأخيرة يمثل حالة نكوص على الذات بدل الإقدام على العمل تحاول إشباع حاجاتها عبر تخيل تحققها مثل الرغبة بالنجاح في العمل أو في الدراسة أو في بناء بيت المريض يدلان يخطط ويعمل انه يهرب إلى أحلامه التي يحققها عبر التخيل.

 

أما التخيل الابتكاري فانه فعالية ايجابية تقوم على تخيل صعوبة ما ثم معايشة المشاعر المصاحبة لها ثم ترويض النفس على تقبلها والانتصار عليها فهي تدرب النفس على القيام بالتجارب ذهنيا ثم تنفعل أجهزة الجسم عاطفيا نتيجة تلك التجربة ثم السيطرة على الانفعال ونتائجه. والعمل على تجاوزها / أنها تولد القدر على مواجهة المشاكل المماثلة والسيطرة على الانفعال المصاحب لها.

 

وفي نفس الوقت الذي يمكن تخيل المواقف السلبية يمكن تخيل المواقف الايجابية وهذه تولد مشاعر جيدة تكون دافع للقيام بالعمل.

 

ب‌- اختيار الظرف المساعد ويمكن أن نجده في:

  1. في النفس العميق الذي يمكن تكرره.
  2. في اختيار الأجواء الهادفة للقيام بالتخيل الابتكاري.
  3. اختار قدوات اجتماعية ودينية وتخيلها في تلك المواقف ونظر الى ما كان يمكن أن تتوقع فعلها، ثم ادخل نفسك في ذات الصورة حتى تكون متمما هي مع النموذج الذي ترغب فيه.

ج- تغير الذات من السلب إلى الإيجاب من مجرد النظر إلى العمل من التخطيط إلى الفعل الواقعي،

أن تحقيق النجاح فعالية بحاجة إلى أعادة النظر بالاوضاع السلبية التي يمكن ان تصبك بالتوتر والاغتراب والسلوك العائلي والعزلة أنها تفترض"تغير الصورة الذاتية" إذ كل إنسان يمتلك صورة ذاتية هي تجارب ومواقفه العاطفية تجاه ذاته وتجاه الآخرين رؤية لذاته وعلاقتها بالمحيط. لن العمل على تطوير الذات يعني كل ما سبق مما يفترض تجاوز تلك التصورات التي تستطيع إن تجاوزها عبر تجاوزنا الأوهام الاتية:

وهم الفشل:

عبر إزالة الرؤية السوداوية وإحلال أخرى أكثر قدرة على صياغة المستقبل بالإرادة والأيمان بالله وبالنفس وبالمحيط انطلاقا من الذات أولا.

وهم القبيلة:

ذلك الوهم الذي يشمل عادات وتقاليد وتصورات سلبية لذات المحيط تولد الإحباط  وإحلال أخرى أكثر معاصرة وتديم الثقة بالذات.

وهم الكهف:

الذاتية المغلقة العدائية بتصور العلاقة مع الآخرين هي أما ضحية وأما جلاد، وخلال ذهنية الحوار والتعايش والتسامح محلها وهذا الوهم يجعل الفرد يتوقوع خلق ذاته وكأنها في صراع دموي معه الآخرين من القتال إلى النميمة التي تناول هدم الآخرين.

وتجاوز هذه الأوهام يعني توفر الوضوح بالنسبة والهدف بالغاية والرؤية الواضحة القائمة على الواتر والتعايش مع الآخرين

وهم التردد والمماطلة:

انه وهم يقوم على الكسب والعجز غالبا ما ينطلق من الشعور بالعجز الذي ينقلب حق اجتماعي، أو من الرضى بالإشباع عبر أحلام اليقظة، أو تحطيم إنجازات العاملين وتجاوز هذا الوهم عبر وضوح الفكر والتطبيق له

بقلم  د. عامر عبد زيد

بقلم الكاتب


استاذ جامعي في جامعة الكوفة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

استاذ جامعي في جامعة الكوفة