الاكتئاب بين المرض والوهم


إن الاكتئاب مرض من أمراض العصر التي حيرت الأطباء والمعالجين...

فلا يكاد أحد منهم أن يصل إلى حل له أو أن يخفف عن المصاب بعض أوجاعه، إلا أن يكون الحل لديهم يتمحور حول المسكنات والهرمونات، والتي يلجأوون إليها لسببين اثنين، أولهما إخفاء أعراض الهم والحزن واصطناع الفرح والبهجة التي تتلاشى مع انتهاء آخر حبة من الدواء الموصوف.

وأما السبب الثاني فهو الخوف على صيتهم كأطباء ومعالجين، فقلما تجد منهم من يخلص في عمله وينصح المريض بأن الأمر هين ولا يحتاج إلا إلى راحة نفسية، لأن الأدوية في حد ذاتها عبارة عن مهدئات ومسكنات تساهم في تحسين المزاج على المدى القصير ولا ينصح بالإدمان عليها هذا من جهة.

وأما عن المرضى فتجد أحدهم عند راقي مرة وعند شجرة مرة، وعند مشعوذ مرة أخرى، ولا يكاد يرسو على بر فأينما ذكر أحدهم العلاج طار إليه على جناح السرعة متناسياً من كان قبله فهو كالغريق الذي تمسك بقشة، وأي قشة فكم من أموال صرفت وكم من وقت ضاع، وكم من عائلة تشتتت، وكم من دور خربت، بسبب الطيش وعدم التثبت والاستفراد بالرأي، ففي مثل هذه الحالات يجب على الإنسان أن ينصت إلى أهل الاختصاص، ولا يضرب بكلامهم عرض الحائط، فالوسواس مرض ليس له علاج أما الاكتئاب مرض كسائر الأمراض النفسية له دواء من قسطين راحة نفسية مع معرفة سبب الأزمة وعلاج كيماوي يخفف من أعراض المرض.

كما لا ننسى الدور الكبير للعائلة والأصدقاء في احتواء مثل هذه الحالات التي يجب علينا جميعاً أن نكون مع من نحبهم نرعاهم ونشعر بهم ونعتني بهم، بشكل خاص في الجانب النفسي قبل الجانب المادي، والله اسأل أن يشفي مرضانا وأن يعافي مبتلانا والحمد لله رب العالمين. 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب