المطلب الأول: تعريف الاقتصاد السلوكي
الفرع الأول: تعريف الاقتصاد السلوكي من الجانب النظري
يلاحظ الباحث أن مصطلح (الاقتصاد السلوكي) هو عبارة مصطلح مركب من كلمتين ولكلٍ منهما معنًى.
فالاقتصاد وقد تطرق الباحث لتعريفه لغويًا واصطلاحيًا. (1) وكما ذكر الباحث أن الاقتصاد هو ليس علم مستقل بذاته، بل مرتبط بما يلي كلمة "الاقتصاد"، فهنا كانت الكلمة "السلوكي" وهي من السلوك (سلوك الفرد/المستهلك) ، إذن كان لا بدّ من أن نعرّف السلوك لغةً واصطلاحًا.
السلوك لغة (2): مأخوذ من مادة سَلَكَ، والسلك مصدر سلك، فيقال: سلك طريقًا وسلك المكان يسلكه مسلكًا، قال تعالى: {كذلك سَلَكْناه في قلوب المجرمين}. (الشعراء:200)، ويُطلق السلوك لغة على الإدخال، فقال تعالى: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فسلكه ينابيع في الأرض}.(21: الزمر)؛ أي: أدخله ينابيع في الأرض.
أمّا السلوك اصطلاحاً: فهو سيرة الفرد واتجاهاته ومذهبه .(3)
ويُعرّف السّلوك بأنه كل الأنشطة والأفعال التي تصدر عن الإنسان، سواءً كانت هذه الأفعال ظاهرة أم غير ظاهرة.(4)
ويرى الباحث أن التعريف الاصطلاحيّ المناسب: هو أيّ نشاط يقوم به الإنسان سواءً كان أفعالًا يمكن قياسها وملاحظتها كالنشاطات الحركية، أو نشاطات تحدث على نحوٍ غير مرئي كالتفكير والذاكرة والوساوس وغيرها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)ص 8.
(2)ابن منظور، لسان العرب، الجذر اللغوي: سلك، باب: حرف السين، ص 2073، ط 1 جديدة، دار المعارف-القاهرة.
(3)موقع موضوع كوم، أ:بر موقع عربي بالعالم، ويضم أبحاث كثيرة موثقة بمراجع لكل بحث، عنوان المقالة: مفهوم السلوك لغة واصطلاحًا، تاريخ الدخول: (5/4/2022م، س:8:18AM). رابط المقالة في صفحة المصادر والمراجع.
(4)موقع حياتكِ كوم، يُولي موقع حياتكِ اهتمامًا بالغًا بجودة المقالات، ويتوخى الدقة والحذر والأمانة العلمية عند الاستعانة بالمصادر حرصًا، تاريخ الدخول: (4/5/2022م، س: 8.35AM)، عنوان المقالة: مفهوم السلوك لغة واصطلاحًا، تمت كتابته بواسطة: أماني المشاقبة، والتدقيق عليه من: أميرة حجازي، آخر تحديث للمقالة: 2 فبراير 2021، س:1.09PM، رابط المقالة كامل: في صفحة المصادر والمراجع.
(12)
وفي تعريف مدمج بين المصطلحين فإن الاقتصاد السلوكي: هو منهج علميّ يعتمد على تحليل السلوك البشري في الواقع العملي بهدف شرح عملية صنع القرار الاقتصادي. (1)
ويلاحظ الباحث أن التركيب الأول من المصطلح "الاقتصاد" هو عبارة عن دراسة للموارد المتاحة والاعتدال في استعمالها بعقلانية، إلّا أن المصطلح الثاني "السلوكي" هو ذو طابع يعتمد على سلوك الفرد..
وقد لا يكون عقلانيًا، وقد يكون ظاهرًا وغير ظاهر على الفرد، إذن هو من الجانب الخفي للفرد الذي يهتم به علم النفس البشري، وبهذا يكون مصطلح "الاقتصاد السلوكي" باختصار هو مزيج مركب بين الاقتصاد وعلم النفس.
ويرجح الباحث تعريفًا يراه مناسبًا للاقتصاد السلوكي وهو: فرع من فروع الاقتصاد يهتم بدراسة وتحليل العوامل النفسية المؤثرة على الأفراد أو المجتمع، مبنية على أسس ومبادئ ونظريات اقتصادية تقوم على تحليل عمليات صنع القرار التي يتخذها الأفراد والشركات من ناحية غير العقلانية (غير الرشيدة)..
وتصحيحها بناءً على الدراسات والمفهوم النفسي لها والتحليلات الواردة، ومنها يستطيع أصحاب العرض بتلبية الاحتياجات والرغبات المطلوبة بصورة مباشرة وغير مباشرة لهم باستعمال أمثل وبكفاءة معقولة للموارد المتاحة أو النادرة.
الفرع الثاني: تعريف الاقتصاد السلوكي من الجانب التطبيقي.
على ما استطاع الباحث فهمه في حدود بحثه عن تعريف الجانب التطبيقي:
هو شكل من أشكال التحقيق المنهجي ينطوي على تطبيق عملي لعلم الاقتصاد السلوكي، هو الجانب الذي يهتم بتطبيق ما تمت دراسته على الأفراد والمجتمعات وتفعيل نظام الاقتصاد السلوكي في المنشآت، أو القطاعات الصحية، أو المالية، أو التعليمية وغيرها، وحصد نتائج تلك الدراسات على أرض الواقع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)النجار، د. أحمد حسن النجار، الاقتصاد السلوكي وتطبيقاته عالمياً، ط 1، 2019م، مكتبة الملك فهد الوطنية، ج 2/ص 34.
(13)
المـطـلـب الثـاني: نشأة الاقتصاد السلوكي.
وتعود جذور الاقتصاد السلوكي إلى أعمال الاقتصادي "آدم سميث" (Adam smith) حينما تطرق له في "نظرية العواطف الأخلاقية" عام 1759م(1)، ومن ثم تطور هذا العلم ويعتبر الباحث الاقتصادي "ريتشارد ثالر"(Richard thaler).
وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة (شيكاغو) والفائز بجائزة نوبل للاقتصاد في 9 أكتوبر 2017م، ومن أهم رواد هذا التخصص(1)، أمّا على مستوى الوطن العربي فيعتبر الأستاذ "فادي مكي" من أهم الشخصيات البارزة في هذا المجال وله إسهامات كثيرة.
في عام 2008م صدر للاقتصاديّ (ريتشارد ثالر) مع "كاس سنشلين" كتاب من أهم كتبه في علم الاقتصاد السلوكي، وهو كتاب الوكز (التنبيه /Nudge) تحسين القرارات بشأن الصحة والثروة والسعادة)..
وهو من أهم المصادر الأساسية التي تشرح الفكر الاقتصادي السلوكي، وكيف يختلف عن الاقتصاد التقليدي، حيث يختلف نموذج صنع القرار في الاقتصاد السلوكي عن نموذج صنع القرار في الاقتصاد التقليدي، وإن القرارات في الغالب لا تكون رشيدة وعقلانية كما يفترضها الاقتصاد التقليدي.
وبالرّغم من عدم تفشي هذا الفرع من الاقتصاد قديمًا، إلّا أن أغلب العلماء الذين نالوا جوائز نوبل هم من فئة الاقتصاد السلوكي، وكل النظريات سواء الحديثة منها أم المعاصرة، فهي ترجع لجذور الاقتصاديين القدماء، حتى آدم سميث كان اقتصاديًا سلوكيًا، ولكن لم يكن لهذا العلم ذلك البروز الذي نحن فيه الآن في عام 2022م. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Smith, Adam (1761)، Theory of Moral Sentiments (ط. 2)، Strand & Edinburgh: A. Millar; A. Kincaid & J. Bell 2014.اطلع عليه بتاريخ (4/5/2022م) الساعة : AM11:04، مؤرشف من رابط الكتاب الأصلي:
The Theory of Moral Sentiments - Adam Smith - كتب Google
https://books.google.jo/books?id=bZhZAAAAcAAJ&dq=editions:u_L0P5LRqXkC&pg=PP3&redir_esc=y#v=onepage&q&f=true
(2)موقع Nobel prize (جائزة نوبل) المعتمد، تاريخ الدخول: (4/5/2022م، س: 10.36AM )
رابط المقالة: https://www.nobelprize.org/prizes/economic-sciences/2017/press-release/
(14)
لقد أصبح علم الاقتصاد السلوكي ونظرياته محل اهتمام كبير لدى المؤسسات، وحسب موقع (OECD) فإن عدد المؤسسات التي تقوم بتطبيق التوجيه السلوكي في سياستها العامة بلغت أكثر من 240 مؤسسة عامة..
بما في ذلك البنوك المركزية والهيئات التنظيمية والمشرفين الماليين والوزارات المالية ووزارات التعليم في أكثر من 110 دولة.(1)
وعلى الصعيد العربي كما ذكر سابقًا فإن الذي ساهم في هذا المجال هو "فادي مكي" مؤسس الجمعية اللبنانية للاقتصاد السلوكي (Nudge Lebanon)، وهو أحد رواد تطبيق الاقتصاد السلوكي على السياسات العامة في الشرق الأوسط وهو مدير وحدة قطر للتوجيه السلوكي.(2)
ويرى الباحث أن نشأة هذا الفرع من فروع الاقتصاد لهو جدير بالاهتمام ويستحق كل تلك الأبحاث، فهو فرع يدرس البشرية من منظور مهم جدًا، حيث يفهم الطبيعة البشرية بشكل عميق جدًا، ولماذا يتخذ البشر قرار A بينما كان بإمكانهم اتخاذ قرار B..
فمن هنا كان للاقتصاد السلوكي تلك الأهمية حيث لا يدع للسلوك البشري منفذًا من تحليله وفهمه وتعديله، مما يؤدي لرفع الاقتصاد الدولي أو المحلي إذا تم تطبيق هذا الاقتصاد بطريقة صحيحة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)موقع( OECD)( Organization for Economici CO-operation and Development)
عنوان البحث: The Application of Behavioral Insights to Financial Literacy and Investor Education Programmes and Initiatives، 2018م، تاريخ الدخول: (4/5/2022م، س 11.40AM)، الرابط الإلكتروني للدخول على البحث:
https://www.oecd.org/finance/The-Application-of-Behavioural-Insights-to-Financial-Literacy-and-Investor-Education-Programmes-and-Initiatives.pdf
(2)موقع مجرة، قسم هارفارد بزنس ريفو العربية، موقع معتمد تصدر معلوماته بترخيص من المنصة العالمية Harvard Business Review، التي صدر عددها الأول عام 1922، تاريخ الدخول: (4/5/2022، س: 11.48AM)، رابط المقالة:
https://hbrarabic.com/شخصيات/فادي-مكي/
(15)
المبحث الثاني: ما بين الاقتصاد السلوكي والاقتصاد الإسلامي.
إن كل بناء اقتصادي يقوم على شقين رئيسين: الأول: مادي تقني، والثاني: معنوي مذهبي.
فهناك أولًا الجانب المادي والتقني من العملية الإنتاجية: وهو الجانب الذي يتناوله علم الاقتصاد والعلوم الطبيعية الأخرى بالدراسة وهذا الجانب يعرف بالاقتصاد الأساسي أو الأصلي وهو لا يختلف من بلد إلى آخر، مهما اختلف المذهب، ومهما اختلف النظام الاقتصادي المعمول به في كل منها.
"وهناك ثانيا الجانب المذهبي، وهو الذي يستهدف ضبط السلوك البشري على هذا الاقتصاد الأساسي أو الأصلي، وهذا الجانب ينطوي على تصور عقائدي يحدد الهدف ويعين القيم ويرسم قواعد السلوك التي يلتزم الفرد والجماعة باتباعها".(1)
ويرى الباحث أن الجانب الأول هو الذي يرى الاقتصاد من منظور وزاوية محددة ويفرق بينه وبين فروعه المتفرعة منه، وأما الجانب الثاني هو الذي يفرق بين الاقتصاد ككل سواء كان التقليدي والوضعي وبين الاقتصاد الإسلامي، وأيضًا هو الذي يمزج بين مبادئ الاقتصاد الإسلامي مع غيره من فروع الاقتصاد.
فحين كان الافتراض الثابت عند الاقتصاد التقليدي هو "نظرية الرشد" أي أن الأفراد يتخذون قراراتهم بعقلانية اتجاه ما يريدون شراءه أو بيعه.
وكان للاقتصاد السلوكي النظرية المعاكسة لها "العقلانية المحدودة" لكي يجعل الأفراد يتخذون القرارات بشكل صحيح، أو العمل على تصحيح اختياراتهم وتوجيههم بشكل مباشر أو غير مباشر إلى اتخاذ قرار مناسب برغبة منهم وبدافع العقلانية التي تم استصلاحها عن طريق أسلوب التنبيه المستعمل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كتاب الاقتصاد الإسلامي، عدم توفر اسم المؤلف والطبعة، منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية، «الاقتصاد الإسلامي» (ص 7 بترقيم الشاملة آليا)، بتاريخ (8 ذو الحجة 1431هـ).
(16)
في حين أن الاقتصاد الإسلامي لم يكن له نظرية ثابتة لكيلا يكون جائرًا على قرارات الفرد، ولكون الإسلام ذو طبيعة مرنة تجعل منه مناسبًا لكل زمان ومكان، بل يفترض أن سلوك الإنسان منضبط بسلوك شريعته..
فالإسلام كان حريصًا أشد الحرص أن يكون المسلم رشيدًا في قراراته، ولكنه يعلم أن الإنسان ذو طابع غلاب، قد تحكمه رغبته وشهوته وقد يغلب عليه الهوى فيشتري اللهو بالعقل، فيذهب رشده سدى، فلذلك المصارف الإسلامية ترى أن أهم ما تقوم عليه هو تجنب تقديم منتجات أو خدمات قد تؤدي إلى إلحاق الضرر بالمتعاملين.
كمثال اقتصادي سلوكي قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)] النساء:29[، فهذه الآية الكريمة تدل على أنه قد يكون هناك قرار غير عقلاني وهو أخذ المال بغير وجه حق، فجاء التنبيه على الفرد أو الجماعة بتحريم هذا القرار..
وكان أسلوب التنبيه الموجود في النص القرآني الكريم هو أسلوب مليء بالمحفزات والتنبيهات السلوكية التي تدفع الفرد للامتثال بهذا التوجيه ومنها ما يأتي:
- النداء بـ (يا أيها الذين آمنوا) فيه تنبيه بخصوصيتهم حتى يكون الامتثال لائقًا بهذا الوصف، وأن من مقتضى الإيمان تنفيذ هذا التوجيه، فهو تحريك للعقيدة الدافعة للامتثال وإغراء للاستجابة لهذا التوجيه.
- استخدام لفظ "تأكلوا" بدل من تأخذوا أو بدل من غيرها من الألفاظ التي تدل على التصرف بالمال، كتنبيه على قبح هذا الأمر باستخدام هذا اللفظ.
- قوله تعالى "أموالكم بينكم" ولم يقل لا يأكل بعضكم أموال بعض، ففيه تنبيه عظيم على البعد الاجتماعي، والتكافل في حال الاعتداء على مال الغير كأنك تعتدي على مالك، ومن هنا لن تحرص فقط على عدم الاعتداء على مال الغير، بل سوف تحرص عليه أيضًا.(1)
وهكذا وغيرها من هذه التنبيهات العظيمة التي تدل على أن الإسلام لم يجزم بعقلانية الفرد، وإنما قام بتوجيهه عن طريق التنبيهات والتوجيهات السلوكية الرشيدة لكي يصل إلى مرحلة الرشد ويتخذ قرارًا عقلانيًا، وهذا هو مبدأ الاقتصاد السلوكي أيضًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نظرية الوكز في منظور الاقتصاد الإسلامي، عبد الغني علي سعيد، إبراهيم حسن جمال، مجلة بيت المشورة، العدد 15، أبريل 2021م، دولة قطر.
(17)
المطلب الأول: مبادئ الاقتصاد السلوكي وخصائصه.
من المبادئ التي يقوم عليها الاقتصاد السلوكي هي:
- قوة الإرادة المحدودة (1)، أو قوة الحرية (2) (Bounded willpower):وهي ما تشير إلى أن الأشخاص يميلون في كثير من الأحيان لاختيار أي شيء يجلب لهم أكبر فائدة على المدى القصير، فواحدة من أقوى الكلمات التي يمكن استعمالها في التسويق على نظام دراسة سلوك الفرد ويكون مفعولها عليه ذا قوة لجذبه نحو الاقتصاد هي كلمة "مجاني".
مثال: اشتري قطعة واحصل على الثانية مجانًا. - النفور من الخسارة (Loss Aversion]) (3): عادة ما ينفر الأفراد من الخسارة خوفًا منها، وتفضيل هذه الحالة على تحقيق المكاسب، وقد يميل الأفراد للكسب الفوري "الكسب الآني" على المكاسب التي قد تحدث في المستقبل.
هو فكرة أن الأفراد يكرهون الخسائر أكثر من حرصهم على تحقيق المكاسب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)موقع مجرة، قسم هارفارد بزنس ريفو العربية/ مفاهيم إدارية، موقع معتمد تصدر معلوماته بترخيص من المنصة العالمية Harvard Business Review، التي صدر عددها الأول عام 1922م، عنوان المقالة/ الاقتصاد السلوكي، رابط المقالة كامل: تاريخ الدخول:(7/5/2022م، الساعة:11.40AM).
https://hbrarabic.com/المفاهيم-الإدارية/الاقتصاد-السلوكي/
(2)موقع (المرصد المصري) ،منصة تابعة للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، عنوان المقال: الاقتصاد السلوكي، سالي عاشور، (21 مارس 2021م) ، رابط المقالة كامل: تم الدخول عليه بتاريخ (7/5/2022م، س: 11.48AM)
https://marsad.ecss.com.eg/53315/
(3)النجار، د. أحمد حسن النجار، الاقتصاد السلوكي وتطبيقاته عالمياً، ط 1، 2019م، مكتبة الملك فهد الوطنية، ج 1/ص 23.
(18)
التحيزات:
- التحيز الآني:(1) وهو الذي يدفع الناس إلى إيلاء المزيد من الاهتمام بالفوائد الفورية عن تلك التي لها نفس القدر من الأهمية والتي من المرجح أن تحدث في المستقبل.
- التحيز للحاضر (الوضع الراهن) ،[present bias]:(2) هو ميل الأفراد إلى تقدير المكاسب أو الخسائر في الحاضر أكثر من المستقبل. وهو تفضيل الناس لبقاء الأشياء كما هي عليه، أو عدم اتخاذ قرار جديد والبقاء على قرار سابق تم اتخاذه. هذا المبدأ وبالإضافة إلى مبدأ النفور من الخسارة، يتم توظيفهما للتأثير على السلوك البشري في العديد من البرامج.
- تحيز تأثير المقارنات الاجتماعية (الأثر الاجتماعي)،(Social norms effect]): (3) يعني بأن الأفراد عادة ما يتعبون القرارات والخيارات التي يتخذها الغير تأثُرًا بالعرف والقيم الاجتماعية السائدة، أو تأثرًا بمجموعة أخرى من الأفراد.
يمثل الأثر الاجتماعي أحد أقوى الأدوات في علم الاقتصاد السلوكي، لا سيما في التسويق عبر الإنترنت، فقد يلجأ الأفراد إلى شراء المنتجات أو الخدمات التي تحظى بشعبية لاكتساب مكانة اجتماعية بين أقرانهم، وهذا هو السبب في أن العديد من المستهلكين يقرؤون تقييمات الأفراد عبر الإنترنت من أجل قياس مدى جدارة الشركة بالثقة، وأحد الأمثلة على هذا، استخدام حكومة المملكة المتحدة لمبدأ الأثر الاجتماعي لتشجيع المزيد من الأفراد على التبرع بالأعضاء. - التحيز المستند إلى نتائج :(4) يميل الأفراد إلى الحكم على جودة قرار ما من عدمه بالنظر إلى نتائجه ويتناسون أن جودة هذا القرار أو صوابه ينبغي أن يحكم عليها بالنظر إلى المعلومات التي كانت بين يدي من اتّخذ القرار عندما اتّخذه لأنّه لم يكن يبصر عواقب القرار عندما فعل.
(1) ، (4) جريدة عالم الثقافة، الاقتصاد السلوكي ... كيف يصنع الأفراد اختياراتهم؟، د. أسامة محمد إبراهيم| أستاذ علم النفس التربوي – جامعة سوهاج، 21 يوليو 2020م، لا يتوفر عدد المجلة، رابط الدخول للمقالة كامل: تم الدخول بتاريخ (7/5/2021م، س: 12.43PM): https://www.worldofculture2020.com/?p=19722
(2) النجار، د. أحمد حسن النجار، الاقتصاد السلوكي وتطبيقاته عالمياً،2019م ط 1،مكتبة الملك فهد الوطنية، ج 1/ص 24.
(3) مرجع سابق (هامش (2) ص 18) ، تم الدخول عليه بتاريخ (7/5/2022م، س: 1.53PM).
(19)
الانحياز المعرفي: ويندرج تحته نوعين على ما استطاع الباحث حصره بحدود بحثه:
- تأثير التأطير (Framing Effect): حيث يتفاعل الناس مع خيار معين بطرق مختلفة اعتمادًا على كيفية عرض هذا الخيار، مثلما يميل الناس إلى تجنب المخاطر عندما يتم عرض إطار إيجابي، ولكن يسعون إلى المخاطر عند عرض إطار سلبي، أي يمثل التأطير في جوهره صناعة للمعنى (1)، الذي سوف ينجذب إليه الفرد.
- تأثير الترسية (Anchoring Effect]): (2)الذي يجعل الفرد يركز على أول معلومة تقدم له عند اتخاذ القرار، وهذا يؤثر بشكل خاص على القرارات المتعلقة بالقيم العددية كما يحدث عند تسعير قيمة أي سلعة، حيث يضع المشتري في ذهنه عند اتخاذ قرار الشراء القيمة المرساة (Anchor) التي ذكرت له في البداية (القيمة المبدئية)، وكثيرًا ما يستغل تأثير الترسية في حالات البيع لتحديد أسعار المنتجات، فعندما يعلن البائع سعر ترسية مرتفع ثم يخفض سعر البيع (إلى القيمة التي قد التي كان ينوي البيع بها)، فإن السعر المرساة يظل يمارس تأثيره كنقطة ارتكاز، مما يجعل سعر البيع الجديد يبدو وكأنه صفقة أفضل.
تحيز كثرة الخيارات (Choice Overload Bias):(3)
عندما يتعرض الأفراد إلى عدد كبير من الخيارات المطروحة للمنتج، قد يؤدي إلى صعوبة التوصل إلى الاختيار الأمثل.
الانتباه المحدود، التحفيز، التنبيه: يتحدد انتباه البشر بقد القدرة المعرفية التي لديهم اتجاه شيء ما، تقترح "نظرية الدفعة" أو “الوكز” (Nudge Theory) ، إن التعزيز الإيجابي غير المباشر الذي يهدف إلى تحقيق الامتثال غير القسري يمكن أن يؤثر بطريقة أكثر فاعلية في الدوافع واتخاذ القرارات، من التعليمات المباشرة.
(1)فارس، سيد محمد علي، الحركات الاجتماعية وممارسات التأطير: مقاربة أنثروبولوجيا، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مجلة: عالم الفكر، ع 170، ديسمبر 2016م، ص 153-174.
(2)الزهراني، أحمد بن عبدالله، التحيزات السلوكية لدى المستثمرين: دراسة تحليلية، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، المجلة العربية للإدارة، مج 37/ع 3، ص 150.
(3)مرجع سابق (هامش (2) ص 19).
(20)
ويرى الباحث أنه حين كان الحديث بالفقرة السابقة عن التنبيه كان لا بدّ من التطرق باختصار موجز لنظرية الوكز التي من أهم مقومات أدوات الاقتصاد السلوكي، والتي ساهمت في تطوير هذا الفرع.
" The Nudge unitsمن العلوم وتدعيمه، وهي ما عرفت "بوحدات الوكز السلوكي"، وهي عبارة عن وحدات تدخل مصغرة في السياسات السلوكية وتتكون من فريق من الخبراء من مختلف التخصصات، حيث يسخر الفريق جهوده من أجل إبداع الحلول الجديدة والمبتكرة للتصدي لإحدى المشاكل المتعلقة بالاستراتيجيات المؤسسية من خلال التعاون مع الجهات ذات العلاقة للعمل على تعديلات على المشاريع والبرامج العامة وتأخذ بالاعتبار الأبعاد النفسية والاجتماعية وتحاول توظيفها بما يعزز خيارات المتعاملين ويزيد رفاهيتهم.(1)
العقلانية المحدودة:
وهو افتراض أن الناس يواجهون قيودًا على مقدار المعلومات التي يستطيعون معالجتها، ومقدار الوقت اللازم لمعالجتها، وعندما كان هذا الشيء يصعب عليهم القيام به..
فكان اختيارهم للأفعال المتكررة من غيرهم هي الطريقة الأنسب لاتخاذ القرار بطريقة عقلانية محدودة بحدود تكرار تلك الأفعال.
ومما يجعل العقلانية محدودة عند البشر هي بعض العوامل التي تم ذكرها مسبقًا مثل:
- الانتباه المحدود.
- النفور من الخسارة.
- التحيز للوضع الراهن.
- تحيز كثرة الخيارات.
- تأثير المقارنات الاجتماعية.
- الثقة الزائدة.
الأنانية المحدودة، الملكية الجزئية، المصلحة الذاتية المقيدة: يهتم الناس عمومًا (أو يتصرفون كما لو كانوا يهتمون) بمعارفهم وأصدقائهم أو مع الغرباء أحيانًا، فالمفهوم العام والواضح من هذه الأنانية هو تعظيم المنفعة الشخصية على غيرها من مصالح الآخرين ( هذا كما هو الحال في الاقتصاد التقليدي)..
إلّا أن الاقتصاد السلوكي يرى أن الناس تفضل أن يتم معاملها بإنصاف، وخاصة إذا كان الذي يتم التعامل معه يحبون ذلك، وهذا الإنصاف يجعل من الأشخاص يفضلون الاختيار الأنسب فيما بينهم وليس الاختيار الأفضل لكل منهم على حساب الآخر.
(1) غازي، عليّ عليّ، الدور التطبيقي للوكز السلوكي في التخطيط الاستراتيجي وقياس الأداء، جمعية إدارة الأعمال العربية، ع 166، سبتمبر 2019، ص 10-12.
(21)
أمّا من خصائص الاقتصاد السلوكي التي استطاع الباحث في حدود بحثه من خلال المصادر والمراجع والأبحاث استخلاصها وفهمها:
- الاقتصاد السلوكي اقتصاد قائم على مزيج من علم الاقتصاد وعلم النفس وعلم الاجتماع.
- اتخاذ القرارات من قبل الأفراد لا يكون عقلانيًا دائمًا، ويقوم بتصحيح القرارات في الغالب.
- يقوم اتخاذ القرار فيه عن طريق مراحل: تحديد المشكلة، ثم تحديد الدوافع النفسية الكامنة وراء هذه المشكلة، ثم صياغة استراتيجية التغيير التي عادةً ما تشمل على الترغيب، ثم مراجعة النتائج والتأكد من مدى فعالية الاستراتيجية المتبعة.
- يدرس كيف يمكن أن يتأثر السلوك والتفكير البشري بالمؤثرات المختلفة.
- يحاول أن يفسر السلوك الذي تعتبره النظرية الاقتصادية التقليدية بأنه سلوك غير رشيد.
- الاقتصاد السلوكي يساعد في تطوير مهارة مراقبة الذات.
- هو منهج علمي يعتمد على تحليل السلوك البشري في الواقع العملي بهدف شرح عملية صنع القرار الاقتصادي.
- فيما يخص خصائص (الوكز): هي الجانب الذي تشكل الاختيار التي تغير من سلوك الأشخاص بطريقة يمكن التنبؤ بها دون حظر أي خيارات أو تغيير حوافزهم الاقتصادية بشكل كبير.
- يعد علم الاقتصاد السلوكي منهج من مناهج التحليل الاقتصادي الذي يهتم بسلوكيات الأفراد بهدف تفسير القرارات الاقتصادية، التي صعبت على النظام الاقتصادي العقلاني (التقليدي).
- يهدف هذا الاقتصاد لتكوين سياسات أفضل ذات وفرة بالمعرفة والوقت وفهم الاقتصاد فهما غير تقليدي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(22)
المطلب الثاني: مبادئ الاقتصاد الإسلامي وخصائصه.
وفي تعريفٍ عام للاقتصاد الإسلامي: (هو الذي يوجه النشاط الاقتصادي وينظمه وفقًا لأصول الإسلام ومبادئه الاقتصادية) (1)، كما ذكر الفنجري أن الاقتصاد الإسلامي يتمثل في مجموعة الأصول العامة الاقتصادية التي نستخرجها من القرآن والسنة، والبناء)) الاقتصادي الذي نقيمه على أساس تلك الأصول بحسب كل بيئة وكل عصر)) (2)..
ثم يبين أن الاقتصاد الإسلامي له شقان أحدهما ثابت يتمثل في المبادئ والأصول، والثاني متغيّر خاصّ بالتطبيق. ومن مبادئ الاقتصاد الإسلامي:
- الملكية المزدوجة، الخاصة والعامة: الملكية لله عز وجل وملكية البشر استخلافية: الأصل في الملكية التامة أنها لله –عز وجل– فهو سبحانه وتعالى الخالق، لا شريك له، مالك الملك والملكوت، (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ). "المائدة:41" ولكننا نجد في آيات أخرى نسبة المال للناس، كقوله تعالى: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ). "الذاريات:19"، والملكية هنا إنما تعني ملكية المنفعة والتصرف، فالمالك عز وجل استخلف البشر في ماله، وجعل له حق المنفعة والتصرف وهذا الحق جُعل في بعض الأموال للأفراد، وهو ما يُعرف بالملكية الخاصة، وفي بعضها الآخر جُعل للجماعة أو الدولة، وهو ما يُعرف بالملكية العامة.
- التكافل وضمان الكفاية: روى الإمام أحمد في مسنده من عدة طرق أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: "من ولي لنا عملًا وليس له منزل فليتخذ منزلًا، أو ليس له زوجة فليتزوج، أو ليس له خادم فليتخذ خادمًا، أو ليست له دابة فليتخذ دابة". وقال الخطابي: "هذا يُتناول على وجهين: أحدهما: أنه أباح اكتساب الخادم والمسكن من عمالته التي هي أجرة مثله، والوجه الآخر: أن للعامل السكني والخدمة، فإن لم يكن له مسكن ولا خادم استؤجر له من يخدم؛ فيكفيه مهنة مثله، ويُكترى له مسكن يسكنه مدة مقامه في عمله".
(1)الفنجري، محمد شوقي، الوجيز في الاقتصاد الإسلامي، القاهرة، دار الشروق، الطبعة الأولى، 1994، ص 12
(2)الفنجري، محمد شوقي، الاقتصاد الإسلامي وماهيته، مجلة الوعي الإسلامي، السنة الثامنة، العدد 108، ديسمبر 1973م، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، ص 51-52.
(3)صححه الشيخ أحمد شاكر في عمدة التفسير 122/4
(23)
وقد نجد من الأعمال ما لا يحقق عائدًا لصاحب العمل يمكنه من إعطاء العامل أجرًا يفي بتمام كفايته هو ومن يعول..
وهنا يأتي دور الدولة، فعليها أن تضمن للعامل تمام الكفاية إذا كان أجره العادل لا يكفيه، والعاجزون عن العمل لهم أيضًا تمام كفايتهم، ويكون هذا من نفقات الأقارب الواجبة، وإلا فمن الزكاة أو بيت المال.
ثالثًا: الحرية المقيدة:
الحرية مبدأ من المبادئ المهمة في الاقتصاد الإسلامي، فالمسلم حر في اختيار العمل الذي يناسبه، وطرق الكسب التي يستريح لها، التملك الذي يفضله والإنفاق الذي يشبع رغباته.
وهذه الحرية مقيدة في حدود مبدأ الاستخلاف الذي ذكرنها آنفًا، وتضبطها أحكام التشريع الإسلامي من الحلال والحرام.
فالمسلم الوكيل يتصرف في الحدود الذي يسمح بها الموكل، فليس من حق المسلم أن ينتفع بالمال أو يتصرف فيه إلا بما شرعه مالك المال حقيقة، وهو الله عز وجل الذي استخلفه في هذا المال.
وإذا لم يراقب الله سبحانه وتعالى فمنع حقًا أو ارتكب حرامًا، جاء دور الشق الثاني من الرقابة المزدوجة، الرقابة البشرية التي تقوم بها الدولة المسلمة.
وأمّا فيما يخص خصائص الاقتصاد الإسلامي: إن الاقتصاد الإسلامي كأحد فروع الشريعة الإسلامية يتسم بتلك الخصائص التي تتسم بها تلك الشريعة وتميزها عن غيرها من الشرائع الوضعية، وهي:
ربانية المصدر: فليس هو الاقتصاد الذي قال به أفلاطون أو أرسطو، وليس اقتصاد التجاريين أو الطبيعيين، أو الكلاسيكيين أو الماركسيين، وإنما هو جزء من الإسلام، فمصدره إلهي، مستمد من كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
ومعنى هذا أن الاقتصاد الإسلامي في جملته مصدره الوحي، أو الاجتهاد في ضوئه، وهذه الخصيصة لا توجد في أي مذهب اقتصادي آخر، فكل المذاهب الأخرى من وضع البشر.
لذا وجب الإيمان بأنه هو الصالح للناس، فيجب الأخذ به وتطبيقه، فهو اقتصاد معصوم في أوامره ونواهيه ومبادئه الكلية، وأقرب إلى الصواب في الأمور التي تكون بالاجتهاد.
(24)
ربانية الهدف: الاقتصاد الإسلامي يهدف إلى سد حاجات الفرد والمجتمع الدنيوية، طبقًا لشرع الله تعالى الذي استخلف الإنسان في التصرف في المال والانتفاع به، فالمسلم يدرك أن المال ملك الله –عز وجل– فيكون إرضاء مالك المال، سبحانه وتعالى هدفًا يسعى إليه المسلم في نشاطه الاقتصادي..
يقول الله تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا). "القصص: 77 " ولذلك نجد المسلم وهو يزاول نشاطه الاقتصادي يسلك مسلكه وهو يعبد الله عز وجل، بل الهدف من نشاطه أساسًا عبادة الله تبارك وتعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَ عْبُدُونِ) الذاريات: 62
الرقابة المزدوجة: عندما يضع البشر نظامًا ذا قوانين متبعة، فلا بدّ من وضع جهاز رقابي عليهم، حيث لا يستطيع البشر مخالفة القوانين ما داموا تحت أعين الرقابة..
أمّا في الإسلام فإن النشاط الاقتصادي يخضع لرقابتين: الأولى: الرقابة البشرية: كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يراقب الأسواق، وكما فعل الخلفاء من بعده، كوظيفة "المحتسب" والثانية: الرقابة الذاتية: وهو جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحساس المسلم بما أحل الله عليه وبما حرم عليه.
التوازن بين المادية والروحية: فجاء الإسلام بالموازنة بين الجانبين بحيث لا يطغى أحدهم على الآخر.
الجمع بين الثبات والمرونة أو التطور: ففي اقتصاد الإسلام هناك ثوابت لا تتغير ولا تتبدل مهما تغير الزمان وتبدلت الأحوال، كتحريم الخمر والميسر مثلًا، ولكن قد نرى في غير الثوابت التغيير في الفتاوى على حسب المكان والزمان وبتغير الأعراف بين الناس.
التوازن بين مصلحة الفرد والجماعة، وبين مصلحة الفرد والجماعة.
الواقعية: الاقتصاد الإسلامي واقعي في مبدئه ومنهجه وأحكامه، وينظر إلى الواقع العملي الذي يتفق مع طبائع الناس ويراعي دوافعهم وحاجاتهم ومشكلاتهم.
التكافل وضمان الكفاية: وهو نظام سد الكفاية بين الأفراد أو بين الدولة والأفراد.
العالمية: من الخمس التي خص بها خاتم الرسل -صلى الله عليه وسلم- أنه بُعث للناس كافة، ولهذا جاء الإسلام صالحًا للتطبيق في كل زمان ومكان، وكذاك اقتصاده.
(25)
المطلب الثالث: الفروق الجوهرية بين الاقتصاد السلوكي والاقتصاد الإسلامي.
وقد نورد بعض الفروق الجوهرية في نظرة الاقتصاد السلوكي والإسلامي لسلوك المستهلك (1)، لأن الاقتصاد السلوكي قد يتوافق مع الاقتصاد الإسلامي في بعض مسلماته، وينظر الباحث لإيجاد هذه الفروق لأن الاقتصاد الإسلامي له مسلمات خاصّة فيه:
الاقتصاد السلوكي:
- يختلف سلوك الناس حسب أذواقهم.
- الأفراد ذو عقلانية محدودة.
- بعض الأفراد تحكمهم المصلحة الذاتية.
- قد يقدم بعضهم الأخلاقيات الطيبة لبعضهم.
الاقتصاد الإسلامي:
- حدود المستهلك تتسع لكل الطيبات من المباحات.
- سلوك المسلم منضبط.
- تعتمد مصالح الفرد على تحقيق منافع الآخرين.
- لا ينطوي سلوك المستهلك على الأنانية.
المطلب الرابع: موقف الاقتصاد الإسلامي من الاقتصاد السلوكي.
ويرى الباحث أن الاقتصاد السلوكي قد يتوافق في بعض مسلماته ومبادئ مع الاقتصاد الإسلامي ومنها:
الواقعية، الترشيد للسلوك الصحيح، المنفعة المشتركة، الرقابة المزدوجة، العدالة، العوامل المؤثرة على سلوك الفرد، وكذلك المجال الأخلاقي من السمعة الطيبة والحسنة.
فأغلب ما يقوم عليه الاقتصاد السلوكي هي مبادئ إسلامية، فوجود علم كعلم الاقتصاد السلوكي قد أضاف تطويرًا على الاقتصاد الإسلامي ودعمه بمبادئه المتوافقة مع الاقتصاد السلوكي..
فوجوده الحديث وتطبيقه على المؤسسات المصرفية الإسلامية سوف يساهم مساهمة كبيرة في تطور ونمو الاقتصاد بكل واقعية وأمانة.
(1) الدويري، زايد نواف عواد، الاقتصاد السلوكي بين النظرية والتطبيق: تقدير اقتصادي إسلامي، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، جامعة آل البيت، مج 17، ع2، حزيران 2021م، ص270
(26)
المبحث الثالث: تطبيقات الاقتصاد السلوكي في المصارف الإسلامية:
عمان 17 حزيران (بترا) أوصت دراسة بحثية في مجال الاقتصاد السلوكي، جميع المؤسسات المالية الإسلامية في الأردن، إلى تبني منهج الاقتصاد السلوكي في مجالات الادخار والاستهلاك والاستثمار والعمل الخيري بشقيه الإلزامي وغير الإلزامي، من خلال إنشاء وحدة توجيه سلوكي تعمل في إطار الحوكمة وتغطي كل المجالات الحياتية.
ودعت الدراسة التي نوقشت في جامعة اليرموك للباحث زايد نواف الدويري، إلى نشر ثقافة الاقتصاد السلوكي ومفاهيمه في الاردن، نظرًا لأهميته العالمية التي تنطلق من إعادة فهم فرضية الرشد الاقتصادي والتكامل معها، من خلال الربط مع علم النفس واستخدام متغيرات الاقتصاد التقليدي.
وهدفت الدّراسة التي قدّمها الباحث زايد نواف الدويري، وحصل بموجبها على درجة الدكتوراه بتقدير امتياز وعنوانها (الاقتصاد السلوكي تقدير اقتصادي إسلامي)، إلى التعرُّف على مفهوم الاقتصاد السلوكي، وبيان التقدير الاقتصادي الإسلامي له، وتوضيح تطبيقاته في المؤسسات المالية الإسلامية بشكل عام، ووضع تصور مقترح لوحدة التوجيه السلوكي في الأردن، ومجال عملها في المؤسسات المالية الإسلامية بشكل خاصّ.
يُذكر أن الدراسة تكونت من أربعة فصول تناولت حقيقة الاقتصاد السلوكي، وتوضيح السياسات العامة وتطبيقات الوكز فيها من منظور إسلامي، وعلاقة الاقتصاد السلوكي باعتباره فرعًا من فروع علم الاقتصاد بالمؤسسات المالية من منظور إسلامي، فيما وضع الفصل الرابع مقترحًا لوحدة التوجيه السلوكي في الأردن، ومجال عملها في المؤسسات المالية الإسلامية المختارة.(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)موقع بترا، وكالة الأنباء الأردنية، مقالة بعنوان: دراسة بحثية تدعو لتطبيق منهج الاقتصاد السلوكي في الأردن،
تاريخ نشر المقالة: 17/06/2021، س: 10:28:46، تاريخ الدخول على المقالة:
(8/5/2022م، س: 1.24AM)، رابط المقالة كامل: https://petra.gov.jo/Include/InnerPage.jsp?ID=17868⟪=ar&name=economic_news
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.