"اللحظة التي تكون فيها مراكز الأجرام الثلاثة: الشمس والأرض والقمر في مستوى واحد في الفضاء، في لحظة عالمية". أي أثناء اقتران القمر بالشمس، بحيث يكون القمر وسيطًا بين الأرض والشمس.
وعرِّف الاقتران أيضًا بأنه: "اللحظة التي يصل فيها مركز القمر إلى الخط المار عبر مركز الشمس والعمودي على دائرة البروج".
اقرأ أيضاً لماذا لا نعيش على سطح القمر ونعيش على سطح الأرض؟
أسماء الاقتران
ولحظة الاقتران لها عدة أسماء، فيطلق عليها أيضًا: التولد، أو السرار، أو الاستسرار، أو المحاق، أو اجتماع النيرين، وغير ذلك من الأسماء المتداولة على ألسنة العرب.
عندما تكون الأجسام الثلاثة في مستوى واحد، والقمر وسطًا بين الأرض والشمس، يحدث خسوف للشمس، ويكون القمر في طور التضاؤل، تمامًا كما يحدث كسوف للقمر إذا كانت الأرض وسطًا بين القمر والشمس، وهذا لا يحدث إلا عند اكتمال القمر فقط.
ومن رحمة الله وحكمته أن خسوف الشمس وكسوف القمر لا يحدث كل شهر، وذلك بسبب ميل محور دوران القمر حول الأرض بنحو خمس درجات عن محور دوران الأرض حول الشمس، وبالتالي يكون القمر أحيانًا فوق خط البصر وأحيانًا يكون أسفله.
اقرأ أيضاً قراءة الذات أولا - الكسوف والخسوف
أنواع الاقتران
الاقتران نوعان: مركزي وسطحي.
أولًا: القمر الجديد المتمركز حول الأرض
يحدث هذا الاقتران عندما يعبر القمر الخط الفاصل بين مركز الأرض ومركز الشمس، أي عندما تكون كل الشمس والأرض والقمر نقاطًا على خط واحد. وتوقيت ظهور أداة التوصيل المركزية هو نفسه لجميع شعوب الأرض.
ثانيًا: الاقتران السطحي أو تكوين السطح (القمر الجديد السطحي)
يحدث هذا الاقتران عندما يكون مركزا الشمس والقمر في خط مستقيم (أي على نفس المستوى) مع خط رؤية المراقب (موقع المراقبة) على سطح الكرة الأرضية.
يختلف تاريخ الاقتران السطحي من منطقة إلى أخرى على سطح الأرض وفقًا لأقمار الهلال المختلفة.
ويبلغ الحد الأقصى للفرق بين الاقترانين السطحيين لنفس الشهر أربع ساعات تقريبًا. الكسوف، وهو ارتباط مرئي، حيث يُلاحظ أن تواريخ الخسوف تختلف من منطقة إلى أخرى. بالإضافة إلى اختلاف غروب الشمس بين الدول الإسلامية ويمتد 8 ساعات بين ماليزيا وموريتانيا.
يبلغ الحد الأقصى للاختلاف بين أداة التوصيل المركزية والاقتران السطحي حوالي ساعتين.
ومثلما تختلف تواريخ ظهور الاقتران السطحي من منطقة إلى أخرى، فإن بداية الشهر الجديد تختلف أيضًا من شهر لآخر. الاقتران الذي يؤخذ في الاعتبار برؤية الهلال هو اقتران السطح.
قال محمد شوكت: إن رؤية الهلال تكون من سطح الأرض وليس من مركزها.
اقرأ أيضاً ظاهرة الكسوف والخسوف
أنواع الشهور القمرية
توجد عدة أنواع من الأشهر القمرية، وهي: الشهر المجمعي، وشهر الهلال، والشهر الاستوائي، والشهر الفلكي، وما إلى ذلك. ما يهمنا هنا هو الشهر (الفلكي) والشهر القمري (قانوني).
أولًا: الشهر المجمعي
"هذه هي الفترة الزمنية التي يحتاجها القمر لإحداث ثورة واحدة حول الأرض بالنسبة للشمس، وتستغرق 29 يومًا ونصفًا، وينتج عنها الأشهر المجمعية أو القمرية"، أي من اقتران الشمس مع القمر إلى الاقتران الذي يليه.
يبدأ شهر الاقتران بشكل فلكي من لحظة حدوث الاقتران، ويكون القمر بعد ذلك في المرحلة الجديدة.
ويستمر هذا الشهر بالضبط: (29) يومًا، و(12) ساعة، و(44) دقيقة، و(3) ثوانٍ، ويقال: (2.87) ثانية، أي (2.9) ثانية، ومدة الشهر القمري يسمى الأوسط بالعطف.
ثانيًا: الشهر القمري الشرعي
وهو من هلال الشهر إلى هلال الشهر التالي، ومقداره ثابت وهو 29 أو 30 يومًا، ويسمى الشهر الهجري.
لقوله صلى الله عليه وسلم: "نحن أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر مثل هذا وهكذا" أي مرة تسعة وعشرون، ومرة ثلاثون، وهم يعتمدون على حالة الهلال، وهو وجود الهلال بعد غروب الشمس وإمكانية رؤيته.
ثالثًا: الفرق بين شهر العطف والشهر القمري
- يبدأ الشهر بالنسبة للفلكيين بمجرد خروج القمر من الاقتران ليلًا أو نهارًا. أما الشهر الشرعي فيبدأ من الظهور الأول له بعد الاقتران وبعد غروب الشمس.
- يُحدَّد الشهر حسب علماء الفلك بفترة ثابتة (29) يومًا وبكسر، أما بالنسبة للشهر القانوني فهو إما (30) يومًا أو (29) يومًا.
- يبدأ الشهر الشرعي بالإحساس بالرؤية بالعين البصيرة أو بإنجاز ثلاثين يومًا، أما الشهر الفلكي فيبدأ بتقدير وجود الهلال لا بمظهره الفعلي.
- لا يوجد فرق بين علماء الفلك سواء حدث الاقتران ليلًا أو نهارًا. وأما القانون المعتبر فهو الرؤية بعد غروب الشمس، وإن شوهد قبل الظهيرة أو بعده، فهو الليلة التالية.
- قال نزار: "شهر الاقتران القمري يمكن أن يبدأ باليوم، والشهر الشرعي لا يبدأ إلا بعد غروب الشمس، عندما يرى الهلال... ويمكن أن يستمر عمل الأمة من حيث العبادات، المعاملات وما في حكمها على أساس الشهر القانوني، وليس على أساس الاقتران ".
وتجدر الإشارة في الاختلاف الرابع إلى أن بعض علماء الفلك لا يعتبرون أي اقتران وولادة الهلال بعده، بل يلتزمون بأحكام الشريعة الصحيحة، فيعتبرون بداية الشهر بعد غروب الشمس فقط، إذا كان حدث الاقتران قبل ذلك.
اقرأ أيضاً الخسوف الجزئيّ
أسباب اختلاف العلماء في عمل السرد
تم التطرق إلى مسألة إثبات الهلال بالحساب الفلكي منذ نهاية القرن الأول الهجري، ولا يزال المسلمون مختلفين إلى يومنا هذا، لأن محمد رشيد رضا ذكر أن الخلاف قائم في هذه المسألة منذ طفولته، في شيخوخته.
أولًا: مرجع اختلاف العلماء في العمل بالحسابات الفلكية
يوجد سببان رئيسان لاختلاف العلماء في عملهم بالحساب:
السبب الأول: اختلافهم فيما إذا كانت الرؤية تعبدية أم لا.
السبب الثاني: اختلافهم حسب ما إذا كانت نتائج الحساب النهائية أم لا.
ثانيًا: آراء العلماء العاملين في الحسابات الفلكية
أولئك الذين يقولون إن الرؤية عبادي في نتائج الحساب ينقسمون إلى مجموعتين:
الفريق الأول
يعدون نتائج الحساب الفلكي تخمينية، كما يعدون شهادة الرؤية أيضًا تخمينية، باستثناء أنهم يعطون الأولوية لعمل الرؤية على أنه إخلاص، ولا يأخذون الحساب نفسه إذا كان يتعارض مع الشهادة. من الرؤية، في أنهم يأخذون الحساب لا برفض دخول الشهر ولا بإثباته.
المجموعة الثانية
يعدون نتائج الحساب النهائية، ويعدون شهادة الرؤية تخمينًا، ويقدمون فعل رؤية الرؤية على أنها إخلاص، ما لم يتعارض الحساب مع شهادة الرؤية، ثم يفضلون القاطع على الافتراض، وهذا في حالة إنكار حساب الرؤية.
لأنهم يعتبرون أن الحساب يلغي الشهادة ويلغيها في حالة الانفصال. باستحالة الرؤية، ولذلك يأخذون بعين الاعتبار نفي بداية الشهر أو نهايته، ولا يأخذونه بعين الاعتبار لإثبات ذلك، ما لم تثبت الملاحظة البصرية وجود الهلال.
أما من يقول إن الرؤية ليست تعبدية فالحساب بالنسبة لهم نهائي ودقيق، وهو من وسائل إثبات دخول الشهر وخروجه، وبالتالي فهم يعملون بالحساب النهائي دون الحاجة إلى رؤية. في المقام الأول، ويعدونها حجة نفي وإثبات أيضًا.
ثلاثة آراء في موضوع استخدام الحساب
الرأي الأول
يمنع مطلقًا العمل بالحساب لا نفيًا ولا تأكيدًا أي أنه ليس حجة مطلقة وهذا الرأي يمثل أغلب المتقدمين وبعض آخرهم.
الرأي الثاني
يجوز العمل بالحساب في النفي بغير دليل، أي حجة النفي فقط، ويمثل هذا الرأي بعض المتبنين الأوائل ومعظم المتأخرين.
الرأي الثالث
الشرعية المطلقة للعمل بالحساب في النفي والإثبات، أي حجة النفي والإثبات. يمثل هذا الرأي بعض المتأخرين.
المراجع
• المنهال في رؤية الهلال: حنان بنت حميد السيابية، نشر: الجمعية الفلكية العمانية، مطابع النهضة، سلطنة عمان، د.ت، ص44.
• مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، جدة، 1408هـ/1987م، الدورة الثالثة، الجزء الثاني، ص883.
• انظر: مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي: مجلة الفقه الإسلامي، جدة، 1407هـ/1986م، الدورة الثانية، العدد الثاني، الجزء الثاني، ص952.
• موقع شبكة العلوم العربية 2015م.
• غازي القحطاني: حدوث الاقتران لا يعني بداية الشهر الجديد.
• انظر: موقع صحيفة الجزيرة 2015م /http://www.al-jazirah.com.
• موقع صحيفة عكاظ 2015م http://www.okaz.com.sa
• سامي وديع عبدالفتاح القدومي: بيان حكم اختلاف المطالع والحساب الفلكي، دار الوضاح، عمان – الأردن، 1/23، 25.
• بيان حكم اختلاف المطالع، 1/23، 26. والمنهال، ص45، نقلًا عن الهلال بين الحسابات الفلكية والرؤية، انظر: موقع المشروع الإسلامي لرصد الأهلة 2015م .
• أرشيف ملتقى أهل الحديث، موقع الموسوعة الشاملة، 2015م.
• المنهال، ص45، نقلًا عن الهلال بين الحسابات الفلكية والرؤية، موقع المشروع الإسلامي لرصد الأهلة، 2015م.
• أ.د/ مسلم شلتوت: مدى دقة الحسابات الفلكية في إثبات الشهور الهجرية، المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، حلوان – جمهورية مصر العربية ، د.ت، ص4.
• بيان حكم اختلاف المطالع، 1/22. والمحاق: مرادف للاقتران.
• دليل المسلم الفلكي في رصد هلال رمضان وشوال وتحديد موعد المناسبات الإسلامية: عماد عبدالعزيز مجاهد، ط1، 1415هـ/1994م، دار حنين للنشر والتوزيع، عمان- الأردن، ومكتبة الفلاح للنشر والتوزيع، الكويت، والعين – الإمارات العربية المتحدة، ص 44. ومدى دقة الحسابات الفلكية، ص4. ومجلة مجمع الفقه الإسلامي ، 2، 2/910.
• رواه البخاري، عن ابن عمر، كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نكتب ولا نحسب، رقم الحديث : 1814.
• د. بكر بن عبدالله أبو زيد: حكم إثبات أول الشهر القمري وتوحيد الرؤية، بحث منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثالث، الجزء الثاني، ص 837، 838.
• د. نزار محمود قاسم الشيخ: المعايير الفقهية والفلكية في إعداد التقويم الهجري – دراسة نظرية تطبيقية، ط1، 1430هـ/2009م، دار البشائر الإسلامية، بيروت – لبنان ، ص67، ص126. وانظر: د. نضال قسوم وآخرون: إثبات الشهور الهلالية ومشكلة التوقيت الإسلامي – دراسة فلكية وفقهية - ، ط2، 1997م، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، ص92.
• أحمد، أحمد صالح عمر الشيخ، (2016م)، اعتماد الحساب الفلكي في نفي أو إثبات الأهلة: دراسة فقهية وفلكية مقارنة، رسالة ماجستير، جامعة أم درمان الإسلامية، كلية الشريعة والقانون، السودان، المشرف على الرسالة: محمد، عثمان محمد النظيف، ص13، 27، 28.
• الموسوعة الفقهية، 22/31.
• الأعلام: 6/126.
• محمد رشيد رضا: مجلة المنار، 1345هـ، 1346هـ، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، مجلد 28، ج1/63، وانظر: مجلة مجمع الفقه 3، 2/861.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.