الأفكار


الكتابة عن الأفكار والمشاعر تستطيع المساهمة في النموّ ما بعد الصّدمة..

هل الكتابة عمّا تشعر به يساعدك في التعامل مع تأثيرات الصّدمة؟

أظهر بحثٌ سابقٌ أنّ الأشخاص الذين يكتبون عن أفكارهم ومشاعرهم بعد حدَثٍ ضاغطٍ أو صادمٍ أكثر عرضةً للنموّ ما بعد الصّدمة.

في دراستنا قُمنا بالتركيز على إذا ما استمرّ هذا الأمر حتى لو قُدّم عبر الإنترنت، افترضنا أنّ الأشخاص في مجموعة الكتابة التعبيريّة المختصّة بالمشاعر والأفكار سوف يختبرون زيادةً كبيرةً بشكلّ ملحوظٍ في النموّ ما بعد الصّدمة مقارنةً بالأشخاص في مجموعة الكتابة المُوجَّهة بعيداً عن المشاعر والأفكار، كما افترضنا أيضاً أنّ أسلوباً معيناً من الكتابة سيؤثر في نتائج الدراسة.

تمّ جلب المشاركين من مجموعةٍ من المتطوعين الذين شاركوا في دراسةٍ استطلاعيّةٍ عبر الإنترنت عن التّأقلم التالي للأحداث الصّادمة، وتم تقسيم المشاركين عشوائياً لواحدةٍ من مجموعتي الكتابة: مجموعة تجريبية للكشف عن الأفكار والمشاعر ومجموعة للكتابة الموجّهة بعيداً عن الأفكار والمشاعر.

بإيجازٍ طُلب من المشاركين في المجموعة الأولى الكتابة في ثلاثة ظروفٍ منفصلةٍ لمدة خمس عشرة دقيقةٍ متواصلة على مدار أسبوعٍ عن أكثر تجربةٍ صادمةٍ وحزينةٍ في حياتهم بعاطفةٍ وإحساسٍ قدر الإمكان، وكان لديهم الخيار في الكتابة عن نفس التّجربة أو غيرها في كلّ جلسة، أمّا المشاركون في المجموعة الثّانية فقد طُلب منهم الكتابة لخمس عشرة دقيقة متواصلة في ثلاثة ظروفٍ منفصلةٍ على مدار أسبوعٍ عن الطّريقة التي أمضوا بها الوقت دون الإشارة إلى مشاعرهم أو آرائهم، وأن يكونوا موضوعيين تماماً، كما أنّهم أكملوا إجراءات التقرير الذاتي لتقييم مستوى الإجهاد والنموّ ما بعد الصّدمة لديهم.

أكمل أربعة وعشرون مشاركاً جميع مراحل الدراسة: عشرة مشاركين في الكتابة المُوجّهة (البعيدة عن الأفكار والمشاعر) وأربعة عشر مشاركاً في الكتابة التعبيريّة، أظهرت النتائج أنّ الكتابة عن أفكارنا ومشاعرنا يمكن أن تساهم في زيادة حجم النموّ ما بعد الصّدمة الوارد من بداية الدراسة حتى ثمانية أسابيعَ تالية، وبشكلٍ خاصٍّ أظهرت النتائج أنّ الأفكار التطفليّة العَرضيّة الخاصّة بإجهاد ما بعد الصّدمة انخفضت، وأنّ النموّ ما بعد الصّدمة ارتفع من بداية الدراسة حتى ثمانية أسابيعَ تالية.

اقترح تحليلٌ إضافيٌّ للّغة المستخدمة في كتابة المواضيع أنّ استخدام أكبر قدرٍ من كلماتِ الاستبصار مثل: (أفهم، وأدرك، وفكّرت) ارتبطت بتحسيناتٍ كبيرةٍ في النموّ ما بعد الصّدمة، يُظنّ أنّ السبب في ذلك هو أنّ استخدام هذه الكلمات يعكس تقدّم العمليات العقليّة المعرفيّة.

هذه الدراسة كانت واحدةً من الدراسات الأولى التي استخدمت تصميماً مبنيّاً على استخدام الإنترنت لاستكشاف أثر الكتابة التعبيريّة على النموّ ما بعد الصّدمة في الناجين من أحداث الحياة الصّادمة، من الممكن أن تكون الكتابة ببساطةٍ عن الأفكار والمشاعر بشكلٍ منتظمٍ مفيدةً للأشخاص في تقبّل الخبرات الخاصة بالحدث الصّادم.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب