الأعشاب الطبية... داء ودواء

برع العرب عبر التاريخ في طب الأعشاب، وعند ذكر الطب العربي يتصدر ابن سيناء اسم أحد العلماء الذين سطّروا أسماؤهم بأحرف من نور بما تركوا من إرث علمي كان له الفضل في تطوير آلاف العقاقير الطبية حتى يومنا هذا.

الطب العربي، الطب النبوي، الطب البديل إلى آخره من مسميات التداوي بالأعشاب هو علم يتم اكتسابه إما بالخبرة الطويلة والتلقي المباشر من خبير في أنواع الأعشاب، أو الدراسة بصورة علمية لكيمياء الأعشاب وتأثيراتها الحيوية على جسم الإنسان، وتحتوي الأعشاب الطبية في تراكيبها على آلاف المشتقات الكيميائية العضوية والغير عضوية مما يجعل الإفراط في تناولها مهددا لصحة الإنسان شأنها شأن العقاقير الطبية المصنعة.

لست خبيرًا في مجال الأعشاب، إلّا أنني قد درست الكيمياء وأمتلك الحد المعقول من المعرفة بطرق استخلاص الزيوت الطبيعية، كما أنني ترعرعت في بيئة قرى شمال السودان التي تستخدم الأعشاب للتداوي بصورة واسعة، هذين السببين يشكلان مرجعيتي في التحذير من التعامل مع الأعشاب بغير علم.

الأعشاب الطبية بعضها له خواص شديدة السمية يتمّ كبح جماح السموم بخلطها بأعشاب أخرى للحصول على المفعول المطلوب، كما أن بعضها للاستخدام الخارجي فقط، بعضها يستخدم بالنقع في الماء أو أي محاليل أخرى، وبعضها يأتي مفعوله بالغليان، وتختلف استخدامات أجزاء النباتات من بذور، أوراق، سيقان، أزهار.. الخ.. وإذا وضعنا في الاعتبار الآلاف العديدة من أنواعها نصل بالضرورة إلى أنها علم يتطلب المعرفة قبل الإقدام على التعامل معها...

اتّجهت العديد من الدول إلى الاهتمام بالطبّ البديل وطبّ الأعشاب، مثل ألمانيا، الهند، الصين والعديد من الدول العربية والأوروبية، وذلك لتقليل مفعول التراكيب الكيميائية والصيدلانية التي بالضرورة لها العديد من التأثيرات الجانبية على صحّة الإنسان، وقد سنحت لي الفرصة في دراسة بعض أنواع الأعشاب من خلال دراستي لطرق استخلاص الزيوت الطّبية والعطرية كمشروع تخرج قبل 17 عاماً، ومن هذا المنطلق أوصي كل قرّائي من الأجيال الناشئة في التوسع والاهتمام بعلم الأعشاب لقناعتي بأن تطور الطب سيعود يوماً للاعتماد على الطبيعة أكثر مما هو مصنع كيميائياً.

أترككم قرائي الكرام، وأتمنّى لكم دوام الصحّة والعافية، وأوصي نفسي وإياكم بالعودة إلى الطبيعة مع الحرص الكامل على معرفة أسرارها قبل التعامل معها، حفظكم الله.

لست بكاتب إنما أتلمس الخطى في طريق الكتابة ..

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

لست بكاتب إنما أتلمس الخطى في طريق الكتابة ..