الاستقلالية تخلّص ممّا يعيشه الفرد من تحجيم.
فتحجيم دور الفرد عن ذاته ولذاته يساهم في إصابته بأمراض مثل: الانهيار العصبيّ والعصبية الزّائدة وهذه أمراض نفسيّة وجسديّة. وكذلك يصاب بأمراض نفسية ذهنية مثل التّشاؤم وعدم التّفاؤل وملامته لنفسه والمجتمع.
فتحجيم الدور الذّاتي للفرد يجعله غاضبًا، حانقًا، ومع الوقت يصبح كارهًا للمجتمع (البيئة المحيطة، أسرة، مجتمع، دولة، قطر، قارّة) لأنه المسبّب للمعضلة بحسب رأيه والواقع.
وراء الفرد جزئيّ لأنه المحرّك الأساسيّ لنفسه فإذا ما سمح بتقييده فهو الملام.
لذلك نجد أن الإسلام يقول: لا إكراه في الدين، بمعنى آخر لا إكراه في الأفعال.
فالإنسان حر بطبعه والإسلام عرف هذا الأمر فنهى عن إكراه فرد على شيء لا يريده.
لأنه عرف أنه لو أكره النّاس على الدين والأفعال يخسر بذلك دورهم الإيجابيّ؛ فالبعض يضمر بعكس ما لا يظهر ويفعل ما يظهره مكرهًا لا من حبّ ورغبة لذلك يخلو ما يفعله من الإخلاص والإبداع.
وما أكثرهم في مجتمعنا.
ولهذا أنت كوليّ أمر لا تسعى لتحجيم رغبة أبنائك.
واعلم أنك بذلك تخلق وحشًا منافقًا.
فابنك يودّ كلية بعينها دعه يختارها ولا تمنعه فالخيار ليس لك وإنما له هو يخصه وحده.
ابنك يودّ السفر أتركه وشأنه فأمر عودته سالمًا منوط بالقدر، وسفره مع الخطر أفضل له من بقائه وهو توّاق للمغادرة.
فحينها هو جسديًا معك لكن ذهنيًا هو في مكان بعيد ونفسيًا يعاني جدًا.
لذلك أقول بأن الاستقلالية ليست لمجامل فمتى جاملت انتهى الأمر.
كلمات مثل: لا تغادر نحن معًا، نحن نحبك، إننا معك ونرغب في بقائك... الخ. هي معوقات لا غير تعرقل طريقك نحو نفسك، فأنت حينما تسعى وتحقق أحلامك تجد نفسك، وتكون تائهًا إذا لم تفعل ذلك.
اذهب في طريقك وامض حيث تريد ولا ستخسر أحلامك ونفسك.
وتذكّر: لا أحد يعرف نفسك بأكثر منك، لهذا من يدعي الصّواب والخطأ فيما ترغب لهو مخطئ وكذّاب.
فالأمر ليس في كنه الشيء وإنّما في رغبتك له، لذلك السّؤال هو، هل تريد بالفعل تحقيق ما تريد (حلمك)، وليس هل ما تريده صائبًا؟
فهو يبعث فيك الشكّ حينما يسألك عن مكمن الصّواب والخطأ فيما تريد.
ولذلك يجب أن تكون إرادتك قويّة.
وعدو الإرادة الأساسيّ هو العاطفة، فالكثير منا يتخلى عن أحلامه في سبيل تحمّل مسؤولية ليست له، أنت لست مسؤولًا عن إعالة أسرتك في الوقت الذي تدرس فيه وتسعى فيه بكل جهدك لتجد أحلامك.
ولتعرف بقدر ما أنت محاط بمن يريد نصحك بالفعل، كذلك أنت محاط بمن هو أنانيّ أو اتّكاليّ (وكلاهما من الشّخصيات المتعلقة بالآخر بشدّة) أو حسود فينصحك لا من أجل نفسك وإنما من أجله.
والويل لك إن صدّقته لأنك حينها تكون قد حطّمت أحلامك ونفسك وأنهيت أحلامك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.