تاريخ الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن وحضرموت: فصول الكفاح وذيول السياسة

بدأ الاستعمار البريطاني لجنوب اليمن باحتلال جزيرة ميون عام 1799م ثم عدن عام 1839م، وامتد نفوذه إلى حضرموت عام 1937م عبر معاهدات الحماية وسياسة التهدئة، واستمر 129 عامًا حتى جلاء آخر جندي بريطاني في 30 نوفمبر 1967م.

 لقد كان تاريخ اليمن الجنوبي قبل الاستعمار البريطاني شاهدًا على أثر التفكك والاختلاف في تاريخ الشعوب والأمم. فقد كان جنوب اليمن (منطقة عدن والمناطق المحيطة بها) مقسمًا إلى إمارات وسلطنات ومشيخات مستقلة قبل الاحتلال البريطاني لعدن عام 1839م. وإذا أردنا معرفة من كان يحكم جنوب اليمن قبل الاحتلال البريطاني في تلك الحقبة؟ فقد برزت كيانات سياسية وقبلية متعددة أدارت شؤون المنطقة، وكان من أبرزها سلطنة لحج التي كانت تسيطر على مدينة عدن والمناطق المجاورة لها، وكان يحكمها السلطان محسن فضل العبدلي وقت الاستيلاء البريطاني عليها في 19 يناير 1839م.

أما بقية مناطق الجنوب، فقد خضعت لما عُرف لاحقًا بـ «المحميات الغربية والشرقية»، والتي كانت عبارة عن كيانات قبلية يحكمها سلاطين وأمراء محليون مثل سلاطين يافع، العوالق، الكثيري، والمهري، إلى جانب مشيخات وسلطنات أخرى. 

وفور نجاح القوات البريطانية في اقتحام عدن، بدأت بريطانيا في توقيع سلسلة من «معاهدات الحماية» مع هؤلاء الحكام المحليين لإحكام سيطرتها الاستعمارية على المنطقة.

دوافع التمدد البريطاني وأطماع السيطرة

ومنذ أن احتلت بريطانيا عدن في ذلك العام (الموافق 1255 هـ)، شخصت بأطماعها نحو المناطق التي تحيط بمدينة عدن لتخلق حزامًا حولها يضمن لها الأمان بأقل التكاليف. ومن أهم هذه المناطق التي حرصت بريطانيا على إدخالها في منطقة نفوذها منطقة حضرموت التي سمّتها فيما بعد «محمية عدن الشرقية».

وجدت بريطانيا ضالتها في السلطان عمر بن عوض القعيطي وابنه عوض الذين يسعون إلى إنشاء دولة لهم في حضرموت، فدعموه بالمال والسلاح والقوة العسكرية في بعض الحالات، ثم وقعوا معه معاهدة حماية عام 1305 هـ الموافق 1888 م. وبعد ذلك قامت السلطة القعيطية بتوسيع نفوذها في سائر المناطق؛ ما أخاف بقية السلطنات الموجودة بحضرموت، ورأى هؤلاء الحكام المحليون من كثيري ومهري وعوامري وغيرهم أن النجاة من التهام القعيطي لهم هو الدخول في معاهدة حماية مع بريطانيا. ووقع الكثيري على المعاهدة التي بين بريطانيا والسلطنة القعيطية، وتابع بعدها بقية الحكام والمشايخ على توقيع معاهدات تشبه هذه المعاهدات، فتم لبريطانيا مآربها السياسية والعسكرية بأبخس الأثمان.

الاستعمار البريطاني في حضرموت وسياسة التهدئة

تعد حقبة الاستعمار البريطاني في حضرموت من الفترات التي صاغت كثيرًا من ملامح المنطقة الإدارية؛ حيث بدأ الاستعمار البريطاني لحضرموت عام 1937م عبر فرض معاهدات «الحماية» على السلطنات المحلية مثل السلطنة الكثيرية والسلطنة القعيطية. اتبع المستشار البريطاني «هارولد إنجرامس» سياسة «التهدئة» بدلًا من التدخل العسكري المباشر، واستمر هذا الوجود الاستعمار حتى انتهائه مع رحيل البريطانيين في 30 نوفمبر 1967م.

لقد لعبت السياسات البريطانية دورًا في صياغة التركيبة الإدارية والاجتماعية لحضرموت، ومن أبرز محطات هذه الحقبة:

  • دخول المنطقة سلميًا: لم تسيطر بريطانيا على حضرموت عسكريًا بشكل مباشر في البداية، بل أرسلت مستشارها السياسي «إنجرامس» الذي استغل الصراعات القبلية لفرض نفوذ بريطانيا عبر معاهدات الصلح.
  • دمج السلطنات: أُدرجت السلطنات الحضرمية ضمن ما عُرف بمحمية عدن الغربية والشرقية، وهذا ربط اقتصاد وإدارة المنطقة بالإدارة البريطانية في عدن.
  • السياسات الاجتماعية: سعى البريطانيون لإحداث تحولات في هوية السكان والتراتبية الطبقية المعقدة (مثل طبقات السادة والشيوخ والقبائل) للسيطرة على الأوضاع.
  • المقاومة والنهاية: واجه الوجود البريطاني رفضًا ومقاومة محلية من قبل بعض الزعماء الحضارم، مثل العمليات التي استهدفت معاقل المعارضين مثل «بن عبدات». وتوجت نضالات اليمنيين بإنهاء حقبة الاستعمار في 30 نوفمبر 1967م.

بدأ الاستعمار البريطاني لحضرموت بالتهدئة وعقد معاهدات الحماية

وهذه المعاهدات جعلت للسلطنات الاستقلالية في أمورهم الداخلية، وهذا ما أراح أهل حضرموت، ولكن بريطانيا رغبت في قصر اقتصادهم على مواردهم العقارية والتجارية. وحين كان الحضارم يعتمدون في اقتصادهم على مواردهم العقارية والتجارية في جنوب شرق آسيا وشرق إفريقيا، وكانت هذه الموارد توفر لهم الحياة السعيدة في بلادهم، إلا إنها انقطعت فجأة نتيجة احتلال اليابان لإندونيسيا وسنغافورة، وعقب ذلك الحرب العالمية والجفاف الذي حلّ بحضرموت، مسببًا المجاعة وكثرة الموت في السكان وفي مواشيهم.

فانتهزت بريطانيا هذه الظروف فمدت يدها في حضرموت بالمعونات الغذائية والصحية، ولكنها لم تعمل هذا الخير لمجرد العمل الإنساني كما تعلن، بل مارست استبدادها وسلطتها وأرادت أن تقتنص ثمن ذلك، فوقعت مع سلاطين حضرموت معاهدة الاستشارة عام 1356 هـ الموافق 1937 م. وقبل الحكام هذا التسلط البريطاني لما قدمه لهم في سنينهم العجاف المسماة «سنين المجاعة»، وبدافع الحرمان والجهل. فعين حاكم عدن مستشارًا لحكومة صاحبة الجلالة بمدينة المكلا، وجعل المستشار مساعدين له بسائر المناطق، وكان قول المستشار هو القول الفصل في أي أمر من أمور القطر الحضرمي، سواء كان هذا الأمر نصت عليه المعاهدات أو لم تنص.

وفي هذه الحقبة من الزمن، وهي من بداية القرن الرابع عشر الهجري، سعدت حضرموت بالأمن والاستقرار، وأمن الحكام على أنفسهم وأموالهم، فتنقلوا بين مهاجرهم ومساقط رؤوسهم وأنشأوا في بلادهم القرى وازدهرت البساتين النضرة والحركة الزراعية الميكانيكية وأقيمت المعمورات.

المظاهر الثقافية والاجتماعية في العهد البريطاني

شهدت المنطقة حراكًا اجتماعيًا وثقافيًا لافتًا؛ فأقيمت أول جمعية بمدينة تريم وتحمل اسم «جمعية الحق» عام 1333 هـ الموافق 1915 م تقريبًا، وهي جمعية اجتماعية ثقافية. وتتابع بعد ذلك تأسيس الجمعيات والأندية، فأسس الأستاذ المصلح العلامة الأديب محمد أحمد الشاطري «جمعية الأخوة والمعاونة» بمدينة تريم، وشمل النشاط القطر الحضرمي بكامله. ومن أهم النوادي الاجتماعية والرياضية «نادي الشباب» بمدينة تريم أيضًا، و«النادي الوطني» و«نادي الموظفين» بمدينة المكلا اللذان تطورا إلى حزب سياسي يحمل اسم «الحزب الوطني»، وهو أول حزب سياسي يوجد بحضرموت، وقد حُلّ بعد حادث القصر بالمكلا عام 1370 هـ الموافق 1950 م.

ووجد بحضرموت لأول مرة جهاز إداري منظم مركب تركيبًا حديثًا قاعدته صغار الموظفين في الألوية وقمته الوزير والسلطان، والوزير يسمى سكرتير السلطة في سائر السلطنات. وبجانب النظام الإداري أقيم سلك قضائي يبدأ من محكمة القضاء الابتدائي وينتهي عبر محاكم الاستئناف إلى المجلس العالي الذي سلطته بمنزلة محكمة النقض والإبرام. وأُسست مجالس بلدية وقروية تكاد تشمل سائر المدن والقرى، وكل هذه الأنظمة تلتزم في إجراءاتها وأحكامها بالقوانين والمراسيم الصادرة عنها والملزمة بأحكام الشريعة الإسلامية تماشيًا مع فقه (أحمد العامري). ولم يطرأ على هذه القوانين من تغير سوى التعديلات التي تتابعت في السلطنة القعيطية تحت اسم التعديل للمجاورة من خارج المذهب الشافعي وأدخلت المراسيم السلطانية، وقد عارضها بعض علماء حضرموت، وأصدروا فتوى ضد ذلك من مجلس الإفتاء بتريم الذي تأسست اللجان التابعة له وترأسها السيد علوي بن بكير بالفقيه.

وفي هذه الفترة أيضًا تأسست الأربطة الهجرية ودور العلم، ومن أهمها رباط سيئون، رباط تريم، رباط غيل باوزير، ورباط الشحر، والمدارس الحديثة ومن أهمها مدرسة المعاونة، ومدرسة الكاف بتريم، ومدرسة النهضة بسيئون، ومدرسة طموح بالروضة، ومدرسة آل بن محفوظ بالهجرين، والنور بالمكلا. وكل هذا التعليم الديني والحديث تعليم أهلي، ثم دخل التعليم الحكومي في نهاية السبعينات الهجرية، إذ تأسست أول مدرسة حكومية بمدينة الغيل وغيل باوزير، وبعد ذلك انتشرت المدارس الحكومية في سائر مدن حضرموت، ولكنه كان تعليمًا يهدف إلى إيجاد موظفين لخدمة مصالح الاستعمار، فقد فُرِّغ من التعليم الديني والوطني، وبلغ سلمه إلى المرحلة الثانوية ومعاهد المدرسين. وفي المجال العسكري أنشئت مدرسة تخرج الدفعات التي تغذي الجيش والشرطة بحاجتها من الملازمين في شؤون الإدارة والهندسة، وأرسلت من حضرموت بعثات للدراسة بالخارج إلى الأردن والعراق والجامعات المصرية وسوريا وأوروبا.

وازدهرت أيضًا الحركة الغنائية والأدبية؛ فقد ظهرت لأول مرة «مجلة حضرموت» في مطلع العقد الرابع من القرن الرابع عشر الهجري، ثم تعاقب على حضرموت كثير من المجلات والصحف، ومنها مجلة «عكاظ» بسيئون، و«الإخاء» بتريم التي تصدرها جمعية الأخوة والمعاونة، و«التهذيب»، و«سيئون»، و«الطلائع» بالمصلية، و«المنبر» بالمكلا، و«الطليعة» بالمكلا، و«الرائد» بالمكلا، و«الرأي العام» بالمكلا. وهذه الصحف الثلاث الأخيرة تصدر في المكلا وتتابعت من بعد عام 1379هـ الموافق 1959م وعام 1380هـ الموافق 1960م، وأغلقت هذه الصحف حكومة الشيوعيين في عدن عند تسلمهم للسلطة في عام 1388هـ الموافق 1968م. والذي حمل لواء النهضة الأدبية والسياسية الحديثة هو السيد أبوبكر بن شهاب في مطلع الثلاثينات من القرن الرابع عشر الهجري.

كذلك ترعرعت الزراعة بالوسائل الحديثة والحركة التجارية وطرق الصيد الحديثة، وتوفرت وسائل النقل والمواصلات البريدية واللاسلكية التي تربط جميع المدن والقرى تقريبًا، وارتفعت شركات المياه التي تمد البيوت بالمياه الصحية، وأول شركة تأسست هي بلدية شبام عام 1382 هـ الموافق 1962م، ثم تأسست شركة تريم للمياه، ثم تتابعت شركات المياه في سائر المدن. كما دخلت الكهرباء حضرموت في هذا العهد، وأول مدينة أُنيرت بالكهرباء هي مدينة المكلا في بداية السبعينيات الهجرية، ثم سيئون في عام 1375 هـ الموافق 1955م، ثم عمت الكهرباء سائر المدن والبلاد الحضرمية، وأقيمت شركة المنظمة الوطنية التي قامت بتمويل حضرموت بحاجتها من محروقات النفط وامتد نشاط هذه الشركة في مجال الأسماك. وقد حظيت حضرموت في هذه الحقبة بالرعاية الصحية حيث أقيمت المستشفيات والمستوصفات التي جُلب لها الأطباء من الخارج، وأول مستشفى أُسس في مدينة تريم على حساب أسرة آل الكاف، وذلك في مطلع الخمسينيات الهجرية، ثم مدينة المكلا، ثم عمت الرعاية الصحية سائر المدن والقرى تقريبًا، وهذا ما يمثل الوجه المشرق في هذا العهد.

شهدت حضرموت نهضةً ثقافيةً وتعليميةً وإداريةً وخدميةً خلال العهد البريطاني

السياسات الاستعمارية وتكريس الانقسامات

ولكن هذا العهد له جوانب أخرى سحبت ذيولها على المجتمع الحضرمي، وما زال المجتمع الحضرمي يعاني من آثار هذه الذيول؛ فقد عمل الاستعمار البريطاني على نشر التفرقة وزرع البغضاء بين أبناء هذا الإقليم مستغلًا خصوماتهم التاريخية والمذهبية والقبلية حتى يحرص الجميع على بقاء الاستعمار ويرى في ظله أن أمن المنطقة مرهون ببقائه، وهذه سياسة كل المستعمرين في العالم مستفيدين من قاعدة «فرّق تسد»، فوزعوا عملاءهم في كل مكان وفي كل وسط يبثون سمومهم في خدمة المستعمر.

ومن العداوات التي عملوا على تكريسها وتفخيمها في نفوس الحضارم، العداوة نحو العسكر من يافع والنظرة لهم بعين الكراهية باعتبارهم أجانب مستغلين لوظائف أجدادهم في الماضي، وما ارتكبوه من جرائم في حق أهل حضرموت في الماضي البعيد كالسلطان غرامة وابن هرهرة وغيرهم من سلاطين يافع في عهد سيطرتهم على حضرموت. ويُذكر أيضًا الخصومات بين بعض قبائل حضرموت كالحزازات بين نهد وآل كثير، وبين آل كثير وآل تميم والمساهل والعوامر وسيبان ومن حولها من القبائل، ففي حين هذه العداوة يستحيل التوفيق في الماضي ومن المذل للمواطنين. واستغلوا نزعة النواصب -أي الذين يكنّون حقدًا على بيت أهل النبي- وافتعلوها ودعموها حتى أوجدوا في هذه الفتنة كتلتين: كتلة العلويين ومن ناصرهم، وكتلة النواصب ومن ناصرهم، ولم تقف هذه الفتنة في حدود حضرموت فحسب، بل امتدت إلى مهاجر الحضارم ووقعت بينهم مآسٍ كلامية ودموية يُؤسف لها.

وأما في الجانب العقدي، فقد أثار المستعمر حظ نفوس أعداء الصوفية لكونها هي العقيدة المسيطرة على نفسيات الحضارم، فهاجموا معتقداتهم وطرقهم ونزواتهم حتى بلغ الحال إلى التكفير، وبدل أن يصلحوا أفسدوا.

وأما ما صنعه هؤلاء المغرضون الذين يعملون لحساب الأجنبي من تهجم على الفقه الشافعي واستبدال القوانين الوضعية به مدعين ذلك تحت ستار التطور ومواكبة الزمن، مستغلين بعض الهفوات التي تحصل من القضاة والمفتين موهمين الدهماء من الناس بأن هذا التناقض والتضارب -كما يزعمون- نتيجة لتمسك الناس بالدين الإسلامي عامة والفقه الشافعي خاصة، فقد قسمت هذه الدعوة الخبيثة المجتمع إلى قسمين: قسم متمسك بالإسلام والفقه الشافعي يسومونهم ويقهرونهم بالرجم والخصم، وقسم مضلل تحت شعار التطور والتحديث. وهذه الدعوة مهدت الطريق أمام المدمرات الإلحادية كالبعث والوحدويين العرب والشيوعيين، وانتشر في هذا العهد الاستخفاف بالمحرمات، فقد تعامل ضعاف النفوس من التجار وغيرهم بالربا وفشت الرشوة في الموظفين والقضاة من وظائفهم الصغيرة إلى أكبر وظيفة، وتدخل السلاطين والمستوردون في الأحكام الخاصة، فجعلت هذه التصرفات تؤذي مشاعر المظلومين والمصلحين على حد سواء لأنها تعطي ذرائع لولادة الغرس وأعداء الإسلام من شيوعيين وغيرهم؛ لأن الشيوعية تدعي زورًا وبهتانًا محاربة ذلك، مستغلة سلوك الاستعمار البريطاني في إشهار العصا الغليظة في وجه كل طالب بحق أو إزالة ظلم.

ومن المآسي السابقة التي ارتكبها الاستعمار البريطاني في حق قبائل حضرموت لتثبيت نفوذه، أنه ضرب قبيلة آل جابر وعرفة وابن عباد بالطيران والمدفعية، وفلهم بضرب قنابل المعالق العليا، وكذا ضرب قبيلة بن نهم وقبائل العوالق السفلى ويافع؛ لرفضهم إطاعة السلطان الذي فرضه المستعمر. وهذه الصدمات والمسيرات المسلحة كانت البذرة الأولى لإشعال الفتنة المسلحة ضد بريطانيا، والتي استغلها الوصوليون من الشيوعيين بدعم النظام الموالي لجمال عبد الناصر في اليمن.

أثر الدعاية في نفسية الشعب الحضرمي

إن الشعب الحضرمي كغيره من الشعوب التي تتطلع إلى حياة أفضل، وعندما وقعت الثورة المصرية في عام 1952م الموافق 1372هـ، وتعاقبت بعدها الانقلابات والثورات في العالم العربي، عكست نفسها على نفسية الحضارم، ووضعت الجماهير تحت تأثير التخدير الإعلامي، وجعلته يأكل كل غث ورخيص وينقاد من غير تفكير ولا توجيه سليم.

فصبت أجهزة الإعلام في آذانهم كثيرًا من المغالطات والأكاذيب، بل بلغت في بعض الأحيان إلى تناول المقدسات من العقيدة بالجرح وتزييف الحقائق، وكان مِنْ أثر ذلك أن كثر الزعماء والعظماء من الجهلة والأميين بل الفجرة الذين لا يستحقون الزعامة حتى على أسرهم فضلًا عن شعوبهم، وكثر مَنْ يدَّعي تمثيله للشعب كتمثيله للعمال، وآخرون تحت تمثيل الفلاحين، وآخرون ممثلون للمثقفين.

وصار كل شخص منهم يعتقد في نفسه أنه المحلل السياسي جاعلًا مما يسمعه من الإذاعات مقدماتٍ مسلمة يبني عليها نتائجه. ومن هذه الأجهزة المسؤولة عن تضليل الشعب وبث هذه الأكاذيب والأراجيف: إذاعة «صوت العرب» بالقاهرة، وإذاعتا صنعاء وتعز، ومن الأجهزة المحلية مجلة «الطليعة» الصادرة من المكلا، وبعض الصحف الصادرة في عدن في هذه الحقبة التي أسهمت في التضليل والتزييف فاختلط الحابل بالنابل من أثر ذلك.

الكفاح المسلح ونهاية الوجود البريطاني

إن استعمار بريطانيا لليمن كان لخدمة مصالح «شركة الهند الشرقية» البريطانية. فقد سعت بريطانيا لتأمين ميناء عدن الذي كان يعد محطة تزويد حيوية للسفن المارة عبر البحر الأحمر، فبدأت بتوقيع اتفاقيات حماية مع سلاطين القبائل المحيطة عُرفت لاحقًا باسم «المحميات التسع». تم تقسيم اليمن جغرافيًا وسياسيًا؛ حيث خضع جنوب اليمن للنفوذ البريطاني (مع إعلان مستعمرة عدن رسميًا عام 1937م)، في حين كان شمال اليمن يخضع لحكم العثمانيين ثم أصبح دولة مستقلة.

وانطلقت شرارة الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني في أكتوبر 1963م بقيادة «الجبهة القومية للتحرير»، وتصاعدت العمليات الفدائية وحرب العصابات، خصوصًا في أحياء مثل «كريتر»؛ ما أدى في النهاية إلى إجبار بريطانيا على الانسحاب الشامل وإعلان الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م.

متى احتلت بريطانيا اليمن؟ 

البداية الحقيقية تعود إلى مطلع القرن التاسع عشر؛ واحتلت بريطانيا مدينة عدن رسميًا في 19 يناير 1839م.

ما اسم الجزيرة التي بدأت بريطانيا باحتلال جنوب اليمن عن طريقها؟ 

هذه الجزيرة هي جزيرة ميون (وتُعرف أيضًا باسم جزيرة بريم)، وتقع في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر عند مضيق باب المندب. قامت بريطانيا باحتلال هذه الجزيرة لأول مرة عام 1799م لتأمين طريقها التجاري إلى الهند، واتخذت منها نقطة انطلاق لتأسيس وجودها في المنطقة، وصولًا إلى احتلال مدينة عدن رسميًا في 19 يناير 1839م.

كم استمر الاحتلال البريطاني على اليمن؟

استمر الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن مدة 129 عامًا. بدأ الاحتلال باحتلال مدينة عدن في 19 يناير 1839م وانتهى بجلاء آخر جندي بريطاني عنها في 30 نوفمبر 1967م، وشملت هذه الحقبة احتلال عدن والمناطق المحيطة بها التي دخلت في معاهدات حماية.

متى آخر خروج جندي بريطاني من اليمن؟ 

كان ذلك الفجر المنتظر في 30 نوفمبر 1967م مكللًا بقيام دولة اليمن الجنوبية الشعبية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة