الاستعارة والتجريد وأزمة المعنى في الإبداع العربي

لا يزال الإبداع العربي حائرا بين الاستعارة وبين التجريد، وهو ما يتصل أيضا بمشكلة الاستعارة اللفظية ترتبط بالأساس باعتبار أن اللغة هى أداة الفكر وهو الأداة التي يتم من خلالها فهم النسق الاستعاري في ارتباطه بمشكل اللفظ والمعنى تاريخيا، فهم هذا النسق الاستعاري من خلال الإدراك الصحيح لمعنى المفردات المستخدمة في النسق الدلالي .
 وهنا برز مفهوم جديد حول إدراك الاستعارة ، فقد ظل المبدأ العام الذي نفهم من خلاله مجال الزمن من خلال السباق التالي مثلا: «وصلت علاقتنا إلى طريق مسدود، إذ يبنى التصور هنا من خلال مسار زمني مشترك يسمح لهما بالتقدم نحو الأمام؛ بمعنى أن نفهم الاستعارة على أنها جزء من مكونات الخرائط المعرفية (mapping) التي يتم نسخ عناصرها من مجال المصدر إلى مجال الهدف بمعنى أن الاستعارة في هذه الحالة سوف تكون عبارة عن حالة تصوير إدراكي، وهو تصوير يرتبط بوجود معاني مترابطة بتعابير لغوية متعددة، في نفس الوقت الذي يظل فيه الاستنتاج عبارة هو تعميم يقدم مجموعة من الاستنتاجات عبر مجالات تصورية مختلفة، وهنا التأكيد على وجود عمليات استنباطية، أي الحالات التي يستعمل فيها منوال من 
 
وهنا ظهرت نظرية الاستعارة التصورية، (Conceptual metaphor theory)، وهى النظرية التي تقدم نهجا أو مقاربة لتنظيم التصورات وبنائها، والتي سبق وأن نوقشت بشكل كبير داخل العلوم المعرفية بشكل عام، ولأن الفكرة المحورية التي تتأسس عليها النظرية تقوم على بناء مجال معرفي أكثر تجريدا مثل: الزمن / الوقت في علاقته بمجال آخر مجرد هو الفضاء، وهو ما يظهر من خلال العلاقة التي يمكن التعبير عنها بمفاهيم استعارية تحيل على الزمن عبر متغيرين زمنيين أساسيين هما: حركة الأجسام (motion of object) ومسار الزمن (path of time) (طول أو قصر الحركة) .

وهو ما تناوله أيضا اطروحة مصطفي عاشق المقدمة لجامعة محمد الخامس حول مكانة الاستعارات التصورية ووظيفتها، وحيث اعتبر مصطفى عاشق أن الاستعارة التصويرية تشكل جزء من إطار تصوري واسع يتضمن المعنى الحقيقي الذي يتضمنه النسق الدلالي في النص.

 ويتصل بهذا أيضا  مشكل التجريد، والتجريد يرتبط بالأنماط الاستعارية، وهنا تجدر الإشارة إلى وجود اختلاف وتمايز بين نوعين من الاستعارة، الاستعارة الرئيسية والاستمارة المركبة، إذ تتصل الاستعارة الأولى بإجراء نسخ أو تعيينات أولية بين التصورات التي تستمد من الجوانب الأساسية للتجربة الذاتية والحسية، إلى جانب ذلك، فالاستعارة هنا تمة أساسية من جهة.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

كاتب مصري