يعود الفضل في اختراع الأرقام إلى شعوب منطقة بلاد الرافدين الذين وضعوا قواعدها الأولى قبل الميلاد بنحو 3400 عام، إلا أن الفراعنة جاؤوا بعدهم بنحو 300 عام، ليطوروا طريقة العد إلى شيء شبيه بما نستخدمه اليوم...
كان العرب في قديم الزمان يستخدمون الحروف للدلالة على الأرقام كتابةً، أي إنهم كانوا يكتبون الأرقام بالأحرف دون وجود أعدادٍ تعبر عنها... استمر الوضع على ما هو عليه إلى أن جاء عهد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، وتم فيه استخدام الأرقام الهندية عوضاً عن الاكتفاء بكتابة الأرقام بالأحرف، ولم يكن الصفر قد اختُرِع في ذلك الوقت بعد... في عام 771، وفد إلى بلاط الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور فلكي هندي، ومعه كتاب مشهور في الفلك والرياضيات هو "سدهانتا" لمؤلفه براهما جوبتا، الذي وضعه سنة 628، واستخدم فيه الأرقام التسعة: (١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩) قبل أن يضيف العرب بعد ذلك الصفر.
وأمر بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية، وبأن يؤلف كتاب على نهجه يشرح للعرب سير الكواكب، وعهد بهذا العمل إلى الفلكي محمد بن إبراهيم الفزاري... وفي عام 813 استخدم الخوارزمي الأرقام الهندية في الأزياج (كتب الفلك)، ثم نشر في عام 825 رسالة تُعرف في اللاتينية باسم "Algoritmi de numero Indorum"، أي "الخوارزمي عن الأرقام الهندية"...
وما لبث لفظ "ألغوذثم" أن أصبح معناه بأوروبا في العصور الوسطى الطريقة الحسابية التي تقوم على النظام العشري، ومن هذا الكتاب عرف المسلمون حساب الهنود، فأخذوا عنه نظام الترقيم... وقام الخوارزمي بتصميم هذه الأرقام، لكنها لم تحظَ بانتشار واسع في المشرق العربي، لكنها لاقت استحسان العرب في الأندلس والمغرب العربي، ومن هناك انتشرت إلى أوروبا، ثم انتشرت في أنحاء العالم كله على الشكل التالي: 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9... وأضاف العلماء المسلمون الرقم صفر الذي كان شكله دائرة ليست فيها أي زاوية.
ويُعتقد أن الخوارزمي هو من ابتكر الصفر، وجعل منه قيمة عددية رياضية، ومن الجدير بالذكر أن الصفر كان موجوداً في الأرقام الهندية إلا أنه لم يكن يعني شيئاً... وانتقلت الأرقام العربية إلى أوروبا بعدما درس البابا سلفستر الثاني بجامعة القرويين في مدينة فاس بالمغرب، وهو البابا الوحيد الذي تعلم العربية وأتقن العلوم عند العرب، وإليه يرجع الفضل في إدخال المعارف العربية مثل الحساب، الرياضيات، والفلك إلى أوروبا، عندما كانت أوروبا حينها تستعمل الأرقام الرومانية/اللاتينية التي لا تساعد على إنجاز أبسط العمليات الحسابية، فكانت الأرقام العربية بديلاً مناسباً وسهلاً.
الأرقام العربية
ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.
ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..
رائع جدا جدا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.