الادمان السلوكي

قد تكون الصوره الاولي التي نتخيلها عند سماع لفظ ادمان هي ادمان الهروين، الكوكاين او الكحول وهي مواد خطيره جدا مسؤله عن تحويل الشخص من الحاله الطبيعيه لمريض ادمان لا يستطيع ان يري اي شيء سوي المخدر الذي يتناوله الان، ومن اجل الحصول علي المخدر يمكنه فعل اي شيء مشين او غير لائق قانونيا او اخلاقيا، وتعتبر الماده المخدره دائما هي الشيء الرابح في دائرة الادمان.

ولاكن هناك طرف اخر ف القصه وهو نظام المكافئه الموجود في دماغ الشخص المتعاطي بشكل طبيعي جدا، وهو عباره عن عده مناطق داخل الدماغ، وبتعاون تلك المناطق مع بعضهم ورفع مستوي الدوبامين بالاخص يتولد شعور مكافئه لطيف يعمل علي تحفيز الافعال التي تساعد علي البقاء مثل الطعام، الشراب، الجنس والتواصل الاجتماعي.

الحقيقه ان اكتشاف وجود نظام في الدماغ خاص بالمكافئه كان بمحض الصدفه التامه عندما اكتشف العالمان من كندا هما james olds و peter milner اثناء عملهم علي تجربه عن تعليم فئران التجارب حل الالغاز، و كانت عباره عن ذر عند الظغط عليه يطلق شحنات كهربيه صغيره متصله باماكن معينه في دماغ الفئران، ولاحظو ان الفئران تذهب الي الذر وتضغط عليه مرات متتاليه حتي الاف المرات في الساعه الواحده ولا تتوقف الا عند الارهاق الشديد، كانت الملاحظه الغير مقصوده في هذه التجربه جعلت القائمين عليها في حيره حتي جربو التجربه مره اخري وبشكل اوسع وتوصلو لملاحظه ان الظغط علي الذر يعمل علي تنشيط منطقه معينه في ادمغه الفئران من المحتمل انها مسؤله عن شعور ايجابي هو شعور المكافئه وتكررت التجربه علي انواع مختلفه من الكائنات، وتاكدو من وجود نظام المكافئه في ادمغه كل الفقريات تقريبا بما فيها الانسان. 

لم تكن المواد المخدره هي الشرير الوحيد ف القصه ولاكن الدماغ البشري كانت جزء فاعل في العمليه وبطل في القصه حيث ان العقار المخدر يرفع الدوبامين الي مستويات عاليه جدا اكثر من المستوي الطبيعي فيسبب اثاره عليه في مستويات الخلايا العصبيه بنتج عنه شعور بالانتشاء، ومع تكرار التجربه تقل حساسيه نظام المكافئه للمثيرات الاخري حتي تصبح غير قابله لجلب السعاده كالسابق، بمفهوم اخر اولويات الدماغ تتغير لصالح الشيء التي تمده لقدر عالي جدا من الانتشاء,ومن جهه اخري استجابه الدماغ للمخر نفسه تتغير لمحاوله السيطره علي الوضع , لدرجه ان حساسيه المستقبلات للمخدر نفسه تقل ويحدث تعود حتي اذا تعاطي نفس الجرعه من العقار لا يحصل علي نف الشعور، ويضطر مريض الادمان كل مده انه يذيد الجرعه للوصول الي نفس قوه شعوره الاول.

 هذا لا يحدث مع المخدر فقط كما كنا نعتقد، ولاكن مع زياده الابحاس في هذا الجزء اكتشفو ان هذا تقريبا هو نفس المسار الدي يحدث عند الافراط في تناول مواد اخري لم تكن في الحسبان ان تصبح ادمان مثل السكر والاطعمه عاليه الدهون وايضا مع الافراط في بعض السلوكيات مثل العلاقات الجنسيه، السوشيال ميديا بانواعها، الانترنت والعاب الفيديو.

عند تعرض الدماغ بشكل كافي لمثير معين لمده معينه مثل عقار المخدر مثلا فان الدماغ بنتج بروتين وبكميات كبيره جدا حتي يتسبب في تغيرات وظيفيه داخل الدماغ, هذه التغيرات هي المسؤله بشكل اساسي عن التغيرات السلوكيه المميزه عند مرضي الادمان.

في مراجعه سنه 2014 تم اقتراح قياس مستوي هذا البروتين داخل الدماغ لمعرفه مدي قدره المواد المختلفه علي رفع مستواه وبالتالي مذي قدرتها علي الادمان. 

علي الرغم من الاختلافات الفرديه من شخص لاخر كان دائما يوجد سلوك ونمط عام متشابه بين كل مرضي الادمان تذهب فيه الفروق الشخصيه وسط سمات عامه مثل الخداع والمراوغه والانزواء وصعف العلاقات الاجتماعيه والتي بسببها اعطاء الاولويه للمخدر او السلوك الادمااني.

في اغسطس 2011 اصدرت الجمعيه الامريكيه لطب الادمان تصريح عام يشمل تعريف جديد للادمان، وهو مرض مزمن اولي يصيب نظام المكافئه في المخ، وفي 2012 اضاف الدليل التشخيصي والاحصائي للاضطرابات النفسيه والعقليه باب جديد تحت الانشاء بعنوان الادمان السلوكي، بدا بادمان الامار والانتر نت والجنس وملحقات اخري تحت التجربه.

في يونيو 2018 اعلنت منظمه الصحه العالميه عن Gaming Disorder ظمن المسوده للنسخه ال 11 من التصنيف الدولي للامراض تحت بند الاضطرابات الناتجه عن سلوك ادماني.

في النهاية فان الشيء الاهم ف العلم ليس القدره علي اكتشاف حقائق جديده ولاكن الاهم من ذالك هو اكتشاف طرق جديده لرؤيه هذه الحقائق.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.