يواجه الاقتصاد المصري عددًا من التحديات والضغوط في ظل البوادر الحالية للأوضاع الاقتصادية والمالية الراهنة.
تلك الأوضاع المملوءة بالحروب والصرعات الإقليمية والدولية، التي تؤثر بطبيعة الحال في الاقتصاد المحلي والعالمي أيضًا.
لذا وجب علينا التنوع في مصادر الدخل لمواجهة هذه الموجة العالية من الغلاء، التي تجتاح دول العالم ومن بينها مصر، وجعلت شعبها يئن من وطأة تسارع التغير الاقتصادي العالمي.
قد يهمك أيضًا كيف يمكن تخطي الأزمة الاقتصادية في مجتمعنا؟
تشجيع الادخار الاستثماري
هذا التنوع الذي تتبناه السياسة المصرية في مصادر الدخل سيحقق لها رؤيتها في اختبار قدرتها على إدارة مالياتها، من أجل استدامة نموذج التنمية الاقتصادية المبني على قيادة القطاع العام لبرامج ومشروعات خطة التنمية من جهة الاستثمار والتمويل وخلق الوظائف، وهو نموذج يصعب الاستمرار به في ظل التحديات الاقتصادية المالية الحالية والمستقبلية.
وفي ضوء هذه التحديات لتنوع مصادر الدخل وتحقيق البرامج والمشروعات، شجعت الدولة على الادخار الاستثماري الذي يقوم على مشاركة المواطن المؤسسات والشركات والقطاعات الحيوية الرائدة والمستقرة والآمنة في السوق المصرية، التي حققت نجاحات قوية في النواحي المالية، لتعود من تلك المشاركة المنفعة المستقبلية على المواطن والمجتمع في تحقيق خطط ومشروعات التنمية.
ولكن الادخار الاستثماري لا يتحقق مع الإسراف والإفراط في عمليات الشراء والتسوق، والتي وصلت إلى حد الهوس والإدمان والتسوق القهري (Oniomania).
لاسيما في عمليات الشراء الإلكتروني التي تكون عبر المواقع والولع بذلك دون رؤية مستقبلية، ومرد ذلك أن الادخار لا يمكن أن يكون دون تجنب تلك العادات المالية السيئة، والتي تنتج عن عدم التخطيط وعدم وضع أهداف مالية واضحة لتنظيم عمليات الإنفاق والشراء الفردي.
والادخار الاستثماري لا يتفق أيضًا مع التبذير الذي يحمل معنى تفريق الإنسان ماله والتفريط فيه والخطأ في إنفاقه دون قصد أو هدف مرسوم، وكذلك لا يستقيم الادخار الاستثماري مع الاكتناز.
فالاكتناز هو تصرف يتضمن جمع المال وإخفاءه عن الاستثمار الذي يحقق الغاية من الاستهلاك.
والمال المُدَّخر يجب استثماره لأنه قد تقل القيمة الشرائية للأموال مع مرور الزمن، أما الحركة المالية للمال المدخر فتزيد قيمته.
قد يهمك أيضًا 10 أخطاء مالية عليك تجنبها.. تعرف عليها الآن
فوائد استثمار المال المُدَّخر
إن لاستثمار المال المدخر أهمية كبيرة، فهو وسيلة من وسائل تحقيق غاية شريعة الإسلام التي تقتضي عمارة الأرض، وفقًا للمنهج الإسلامي الذي حث على الاستثمار وجعله مبدأ من أولويات المجتمع المسلم، إذ تُستخدم الأموال في الإنتاج، إما مباشرة في الآلات والمواد الأولية، وإما بطريق غير مباشر كشراء الأسهم والسندات.
واستثمار المال المدخر في المنهج الإسلامي له مزايا متعددة، تتمثل في تشغيل المال لزيادته، عن طريق زيادة الإنتاج والاستزادة من نعم الله، وذلك لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية.
وقد حض الرسول صلى الله عليه وسلم على الاستثمار، وفقًا لهذا المفهوم، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل».
كذلك فإن استثمار المال المدخر يضمن عدم تبديد الطاقات الإنتاجية، ومنها الأصول الثابتة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ دَارًا فَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهَا فِي مِثْلِهِا لم يُبَارَكَ لَهُ فِيها»، كذلك يحقق الادخار الاستثماري التنمية الاقتصادية والاجتماعية والنهوض بالمجتمعات الإسلامية.
ولم يذكر القرآن الكريم لفظ التنمية ولكنه ذكر الإعمار، وتعني التنمية الشاملة والمستدامة، وفي ذلك يقول الله عز وجل: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها}.
إن المفهوم الواسع للاستثمار هو توظيف النقود لأي أجل في أي أصل أو حق ملكية أو ممتلكات أو مشاركات، للمحافظة على المال وتنميته، سواء بأرباح دورية، أو بزيادات في قيمة الأموال في نهاية المدة أو بمنافع غير مادية.
وهذا التعريف لا يحدد الاستثمار في أصول ثابتة فقط، بل يشمل الأصول المتداولة أو الصكوك التي تثبت الملكية، ثم إن هذا التعريف لا يقصر الاستثمار على الإنفاق الاستثماري بإنشاء مشروعات جديدة أو استكمال مشروعات قائمة أو إحلال أو تحديث، ولكنه يتعداه ليشمل توظيف الأموال في الأصول المتداولة مثل البضائع أو الذهب.
ويرتبط الاستثمار بشراء الأسهم والسندات ووثائق صناديق الاستثمار وغيرها من الأصول الأخرى كالعقارات أو الاستثمار في المشروعات.
ويعد الاستثمار في سوق الأسهم من أفضل وسائل الاستثمار الادخاري المتاح للجميع، بخلاف الاستثمار في المجالات الأخرى التي تقتصر على فئات محدودة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.