الأدب شيء أسمى من أن يكون مادة، فهو قيمة فردية قبل الجماعية، ولغة تواصل المثقفين الأحرار، الأدب يعكس أسلوب حياة ونمط تفكير وسلم داخليّ وخارجيّ بين كل من يعارضه، ليس لأن الأدب لا يملك القوَّة الكافية للمعارضة، بل لأن الأدب يسعى لإظهار رُقيّه ولا يريد شيئاً من أولئك المعارضين سوى رؤية الخطأ بأنفسهم عبر مفاتيح يقدِّمها لهم.
قد يكون الأدب لا يعني لك شيئاً، ولكنه في الحقيقة أكثر ما قد ينسيك هموم الحياة لأنه يظل يذكرك بها، لنقل بأنه يزيل آثار التعلُّق الشديد والسيء بها من خلال التكلم عنها بشكل متكرِّر.
وهذا هو الذي يخمد نيران التأثُّر المبالغ به، أحبّ الأدب لأنه ينقل آلامي وأفراحي ولحظات حياتي كشريط أستعد لتشغيله كل صباح، وكسمفونية أرغب بسماعها كل يوم، يذكرني الأدب بإنسان فقد عملته النقدية، فأخذ يبحث عنها سنين طويلة حتى تفاجأ بأنها قابعة في جيبه.
هكذا هو، كلما أضعت شيئاً بحثت عنه مطولاً، يُفاجئك الأدب به وكم أنه قريب منك وأنت لا تدري، لا يعي النَّاس قدرة الأدب حتى وقوعهم في المشاكل، فيلجؤون له وكل ما أمكنهم وصفه هو معاناتهم الدَّائمة نتيجة مستنقع الشقاء العالقين به ومحور حياتهم الخالي من الواقعية والمنطق.
الأدب لم يخلق كي يجعلك ترقص وسط النَّاس، بل كي يجعلك ترقص وحدك ليلاحظك النَّاس، صدقوني الأميّة أسوء عاهة قد تصيبك، والجهل رغم المعرفة استخفاف بالقدرة البشرية والذهنية للإنسان، والأكثر أهمية استهزاء بالأدب وكل مقتنياته...
اجعل لحياتك بعضاً من القيمة على الأقل، كي لا تُفاجأ بوجود أناس ينظرون إليك من الأفق، وأنت ما زلت ذاك الشبح الذي لا تراه باقي الأشباح، قابعاً وراء الستار.
إن كنَّا قد خلقنا من أجل ألا نُرى، إذن فلنصنع لأنفسنا قوقعة ولنختبئ فيها خشية أن يلامسنا الهواء ويلذعنا المطر، وتلسعنا خيوط الشمس النحيلة، أين المغامرة الَّتي لطالما بحث عنها الأدب وبحثت أنت عليها من خلال الأدب المنسي أو المتجاهَل؟ اجعل لنفسك مكاناً أفضل واخلُق لنفسك هواية أرقى من أن تكون عادة.
جميل احببت
شكرا جزيلا❤️
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.