الاخلاق هكذا نرى أنفسنا قبل أن يرانا الآخرون

 

الأخلاق يطلق عليها أحيانا الفلسفة الأخلاقية ، والأخلاق كمفهوم قيمي هي فرع من الفلسفة التي "تتضمن التنظيم والدفاع والتوصية بمفاهيم السلوك الصحيح والخطأ". وهناك في نفس الوقت علاقة اتصال تتعلق مجال الأخلاق  تربطها جنبًا إلى جنب مع الجماليات ، وما يتعلق بمسائل القيم العامة في الحياة، وعلى الرغم من أن عبارة الأخلاق هى عبارة عامة إلا أنها قد تحولت ضمن محاولات فلسفية وعلمية لموضوع للدراسة والبحث، بل وتحولت في شكل من أشكال البحث العلمي لفرع كامل من فروع الفلسفة باسم  علم الأكسيولوجيا. 
وبشكل عام فإن الأخلاق هى رؤية أخلاقية تتعلق بالعمل على حل المسائل الأخلاق البشرية التي قد تظهر بسبب الاختلافات بين البشر من خلال تعريف مفاهيم مثل الخير والشر ، والصواب والخطأ ، والفضيلة والرذيلة ، والعدالة والجريمة. كمجال من مجالات البحث الفكري ، ترتبط الفلسفة الأخلاقية أيضًا بمجالات علم النفس الأخلاقي والأخلاق الوصفية ونظرية القيمة.

وقبل أن نتناول أنواع الأخلاق يجب أن نقول أن هناك أكثر من رؤية ونظرية تفسر الوجه الذي نحكم به على القيم  بأنها نسبية، أو مطلقة، من بين هذه النظريات المذهب التجريبي من مبدأ أن الإنسان يولد و هو لا يعرف شيئا، بل كل ما يعرفه ناتج عن معطيات التجربة الحسية. قال جون لوك " الإنسان يولد صفحة بيضاء". أن التجربة اليومية تعلمنا أن ما هو صالح يلائمنا، و أن ما هو David Hume - يرى دافيد هيوم طالح ينافينا. عندئذ تصبح الأفعال الصالحة خيرة، و الأفعال الطالحة شريرة.

و هكذا فإن التجربة اليومية هي مصدر القيم الأخلاقية. قال هيوم : " التجربة الحسية اليومية هي مصدر الضمير الأخلاقي و القيم الأخلاقية". إلى أن الأفعال الخيرية تستحسن و تمثل الخير و Herbert Spencer - و قد ذهب هربرت سبنسر الأفعال الضارة تستنكر و تمثل الشر. و بالتدريج تصبح الأولى مقدسة لتكون قيما أخلاقية ثم تورث عبر الأجيال. و هكذا فإن القيم الأخلاقية تابعة لتطور طويل مر به الجنس البشري. - أما جون استيوارت مل، فهو يرى أن الشعور بالخير يعود إلى التربية ، ففكرة السرقة و الكذب مرتبطة بالشر و فكرة الفضيلة مرتبطة بالخير، و بالتكرار تغدو هذه المعاملات أفكارا عفوية في النفس. الذي اشتهر بمذهب المنفعة- إلى أن الطبيعة البشرية – Jeremy Bentam - كما اعتبر جيريمي بنتام هي التي توجه السلوك الأخلاقي، و لما كانت هذه الطبيعة تدفع الإنسان إلى البحث عن اللذة و المنفعة، فإن تحقيق أكبر قدر من اللذات هو الخير النفعي الذي تقاس به كل قيمة أخلاقية. و هكذا على سبيل المثال، فإن الإحسان إلى الشخص يكسب مشروعيته بما يترتب عليه من منفعة لي.

   و قد ذهب الفلاسفة الماديون – خاصة الماركسيين- إلى أن القيم الأخلاقية ليست مطلقة ، بل هي نسبية و متغيرة لأنها تابعة للشروط الاقتصادية التي تتحكم في كل شيء. ويرى أنصار النظرية الاجتماعية أن القيم الأخلاقية ليست فطرية وليست فردية ،بل هي نابعة من الوسط الاجتماعي للفرد. فالمجتمع حقيقة تتجاوز إرادة الأفراد، ويمارس قهر اوإكراها عليهم بصفة مستمرة ،إلى أن يصبح ضمير الفرد انعكاسا لضمير الجماعة ، وعندئذ ما يستحسن الفرد الأفعال التي يستحسنها المجتمع ويستقبح الأفعال التي يستقبحها المجتمع.

الفئات العامة للأخلاق :

يمكن القول أن هناك  ثلاث فئات عامة  من القيمة الأخلاقية التي تظهر بشكل بارز في النظريات الأخلاقية. ولكن عند النظر للفئات العامة للأخلاق يجب أن نأخذ في الاعتبار أن هذه الفئات العامة لتقسيم الأخلاق مرتبطة فيما بينها ببعض المفاهيم التي ترتبط بشكل متكرر بهذه الفئة من القيمة هي الواجب أو الالتزام والقانون والحقوق والإنصاف والمساواة والصحراء والاحترام والعدالة (على الأقل بالمعنى الحديث). كما هو الحال مع العناصر المدرجة ضمن فئة الخير أعلاه ، فإن هذه العناصر المحددة في فئة الحق تقبل العديد من التفسيرات المختلفة - ما هي واجباتنا؟ في أي الحالات يكون من الصواب تحقيق المساواة أو الهدف منها؟ على أي أساس يستحق الناس أشياء معينة؟ هذه كلها أسئلة تم تقديم العديد من الإجابات عليها والتي يحتدم الكثير من الخلاف حولها ، ولا أقصد التوقف هنا ورسمها أو حلها. المخالفات ، والخروج على القانون ، والظلم ، وعدم المساواة ، وعدم الاحترام ، والظلم هي مصطلحات تدل على أفعال أو دول العالم التي تنتهك أو تقوض الأخلاق بشكل عام.  

وهنا يجب أن نأخذ في الاعتبار الاختلاف بين الشرق والغرب فيما يتعلق بقيم الأخلاق  حيث كان نمط التفكير في الغرب يقوم على أفكار  الاستعلاء والعصبية وتصوير أوروبا على أنها أم الدنيا ولاشيء سواها يستحق الاهتمام إلا على سبيل التبعية لها والخضوع لريادتها . ونظرا لسبق أوروبا العلمي والتناولها لتراث العالم ومنه العالم الإسلامي بالتشريح والدراسة على عكس نمط التفكير في الشرق الذي يرتكز على الإيمان بالله وعالم الغيب إلى جانب عالم الشهادة ، ويقر بالمشيئة الإلهية ويعترف بالجوانب الروحية في الإنسان، ويقوم على مراعاة الموازنة بين المؤثرات المختلفة فلا يلتزم بعدا واحدا.

وذلك يأخذ في الاعتبار مراعاة الفطرة ويقر بالغرائز ويتسم بالموضوعية والبعد عن العصبية والاستعلاء القومي ، وهى ما يختلف عن فكرة الأخلاق في الشرق وفي المجتمعات الإسلامية

بقلم الكاتب


كاتب مصري

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب مصري