الاختلاف بكونه صفةً
الاختلاف بكونه صفةً يتسم بها كل إنسان عن غيره بالفطرة، تجعل له كينونة متميزة بين الآخرين، تمنع عنه الذوبان في الرتابة والجمود، فيحتاجون إليه ويحتاج إليهم، ويعطيهم ويأخذ منهم، فهو سمة تحمل بين طياتها المنفعة المادية بالاحتياجات الأساسية للحياة من مأكل وملبس ومسكن وغيرها.
والمنفعة العقلية لما يحتاج إليه من علوم ومعارف وثقافة وآراء ونصائح، والمنفعة النفسية من حب واحتفاء ومؤازرة وكسر لرتابة سير الحياة وجمودها، بإحداث تغييرات مستمرة في جميع جوانبها.
اقرأ أيضًا ثقافة الاختلاف وتأثيرها على إنتاج حلوى الأرز باللبن
إيجابية الاختلاف
وكلما زاد الاختلاف في اتجاهه الإيجابي زاد تميز الفرد عمن حوله، فتوافر الحكمة يعلو بصاحبه لمكانة أسرية وعائلية ومجتمعية مرموقة، وعلو الهمة والمثابرة في طريق العمل يجعل الفرد محمود الخطوات رمزًا للاجتهاد والكفاح، ونبوغ أحدنا في العلم يضعه على قمة التتويج المجتمعي، حتى إن حدث هذا في دائرة حياته القريبة فقط، وأن ينمي الفرد موهبة لديه ويحسن مسيرته فيها يشار له بالبنان، وبروز صفة طيبة في شخص تدفق الناس إليه محبة ورغبة.
اقرأ أيضًا لكل منا بصمة مختلفة عن الآخر نحن مختلفون فيما بيننا عليك تقبل ذلك
التشابه في طريقة الاختلاف
واختلاف الصفات في حد ذاته عامل رئيس من عوامل الحياة التي تصنع الجذب والدفع، والرغبة والترك، والتآلف والتنافر، كالتشابه تمامًا، فمنا من يتحرك نحو أشباهه في الصفات، كمن يرغب في رفقة طبيب مثله أو قوي مثله أو شريكة حياة تحمل صفات فيه.
ومنا من يبتعد عن أشباهه، كطبيب يرفض القرب من طبيب زميل له، أو قوي يريد تقريب ضعفاء منه ليستحوذ عليهم، أو شاب يريد الارتباط بزوجة تحمل صفات حسنة لا يتحلى بها، فمثلما في التشابه اشتهاء في حين، وإحجام في حين آخر، كذلك يكون الاختلاف.
وفي الوقت ذاته الذي يسعى فيه كل منا للاختلاف يكون في طريقه للتشابه، فالذي يخطو نحو التميز بصفته مخترعًا فريدًا أو موظفًا متميزًا أو نجمًا لامعًا في فن أو لعبة، فهو يهدف للارتقاء للمكانة التي وصل إليها سابقوه، وهنا يظهر الدور الأقوى للاختلاف، في أن يحاول الشخص الوصول لنقطة لم يصل إليها سابقوه.
الاختلاف بكونه وسيلة
والاختلاف بكونه وسيلة، منا من يستخدمه لغايات قد تكون محمودة أو مذمومة، كالموظف الذي ينتهج أسلوبًا معقدًا ومتعبًا للآخرين في العمل، لإبراز وإشهار نفسه ليحافظ على وظيفته، ويوجد موظف آخر يَشرَع في عمله بسلاسة ومرونة ليضفي على العمل صبغة جديدة موسومة بالسهولة والتفاهم، لتخفيض حدة ضغوط العمل على أنفسهم وعلى الآخرين.
وتصنُّع شاب في اختيار أزيائه وإضفاء تغييرات على ملامحه ليثير الانتباه ويكثُر ذكره فقط، وآخرون يهندمون أنفسهم وملامحهم من أجل حضور حفل له أو لقاء يهمهم، فتلح عليهم المواقف بالاختلاف المتميز من أجل وقارهم وعدم إهدار هيبتهم ومكانتهم.
تحديات الاختلاف
السعي إلى التميُز في الأمور الظاهرة أو الباطنة هو كل ما يبلور إيجابيات الاختلاف، أما التميِيز للذات أو لآخرين يُعني كل معاني خطورة الاختلاف وامتطائه بصفة محرك للتخلف والانتكاس والانحطاط بالنفس والآخرين لفهوة بركان تُبيد فطرة النفس وسلامتها وأمانها، وقد تصل لكيانها أجمع، وكذلك الحال لو كانت جماعة أو مجتمع وتشبثوا بالتمييز لأنفسهم.
وليس أمام الجميع من أفراد وجماعات ومجتمعات سوى التخلي عن الأنانية المفرطة هذه، وترك محاولة تعويض فشل في جانب أو جوانب من أمور الحياة بالتعالي عن كل ما هو مباح وممكن ومألوف من طرق العيش، ومحو الضعف المتبلور داخلهم بلهفة استهداف منافع مادية أو معنوية من أجل الراحة في الحياة التي لا تُنال إلا بالانخراط في دروب العيش الصائبة.
فالاعتراف بارتكاب الأخطاء والتقصير في الاجتهاد للبقاء بوسائل العيش الصحيحة هي أول خطوة لاحترام الذات أو الجماعات والمجتمعات التي يعيش فيها الإنسان، ثم السعي لتقويم وتقوية نفسه قدر إمكانه لتتخلله القدرة على رؤية الطرق المألوفة أمامه للعيش مع الآخر أو الآخرين، وقد تستدعي الإنسان أو الأفراد والجماعات والمجتمعات إلى التخلي عن بعض ما اكتسبه في طريق الاختلاف المذموم، فيُعانوا قسوة التغيير الإيجابي الأخَّاذ ليوم عيش طبيعي ومستقبل أمِن سهل تحقيقه.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.