ماذا تعرف عن الشخصية الاتكالية

إن الشخص الاتكالي يسحبك إلى أسفل، قاصدًا أو غير قاصد، فهو كالطفل لا يفهم ما تمرّ به أو مدى استطاعتك للوصول لنيل شيء ما..

كذلك فإن الاتكالي شخصٌ أنانيّ ونرجسي، فأنت تقوم بكل المهام وهو فقط يعتمد عليك

وإن أخطأت فالويل لك، وإن أوكلت له مهمة بسيطة جدًا لن يفعلهاـ وإن فعلها فسيكون التذمر سيد الموقف.

الاتكالية نوع من الأنانية والنرجسية

الاتكالي يرى أنك مخلوق لأجله، فنرجسيته تجعله لا ينزل إلى عالم الواقع، وبذلك يظل في خياله ملكا وخياله ينفذه في الواقع، ويصطاد ضحيته بعناية ويرهقها باتكاليته

وهو بارع في التلاعب بعقل الضحية، حتى إنه لا يتورع في لعب دور الضعيف والمحتاج إلى العناية

وهو فوق ذلك حسود، أو غيور أكثر من أنه حسود.

ففي الوقت الذي تبدأ فيه بالاهتمام بنفسك يكون لك بالمرصاد ويأتيك بعذر ما

كمثال: ستذهب بعيدًا من أجل الدراسة، عذره أنه سيمرض مرضًا عضال يجعلك تبقى

نعم هو حقيقة سيمرض، هذا جزء من شخصيته استدعاء المرض إذا دعت الحاجة لذلك.

فهو يقلق بشدة ويتوتر جدًا حتى يمرض

وبوصف أدقّ هو شخص كسول، أناني، متعلق، لا ينضج، يظلّ طفلاً، لا يفهم ماهية الخصوصية والاستقلالية ومساحة الفرد الآخر، مثل هذه المفاهيم لا يودّ أن يفهمها.

هو عالق في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث الطفل بحاجة الآخرين لقضاء حوائجه، طبعًا الطفل لا يقصد أن يكون أنانيًا، ومع النضوج نبدأ في فهم ماهية المساحة الفردية، وأنه توجد حدود ليس علينا أن نتجاوزها..

فتبدأ بتكوين مساحتنا الخاصّة بنا، فبدلاً من الدخول على الحمام وترك بابه مفتوحًا على مصراعيه، نصبح نغلقه

وحتى أسلوب حديثنا يتطوّر بتطوّر وعينا.. 

فبعض الكلمات لا نقولها أمام الآخرين... إلخ.

لكن الشخص المتعلق الاتكالي لا يتجاوز تلك المرحلة، فهو ما زال ذلك الطفل الذي بحاجة إلى المساعدة ومن الكل..

وطبعا الاتكالي لا بدّ أن يكون محور الكون، ولافت الأنظار، فإن دلفت إلى البيت وأنت مغضب فالويل لك، كيف تجرؤ على العبوس في حضرة الملك أو الطفل البريء الذي لا يعرف غير الضحك

لذلك كآباء يقع على عاتقنا مراقبة أطفالنا، حتى ننقذ الاتكالي من نفسه، وننتشله عبر التوجيه السلوكي من مستنقع الاتكالية حتى لا يكون عبئًا على الآخرين ولا يؤذي الآخرين بتعلقه السلبي

فالاتكالي يخلط بين المفاهيم وأحيانًا قصده سليم فهو المادة الصمغية التي تجمع بين أفراد الأسرة أو العمل، لكنه أيضًا معوقًا للتقدّم، هو مادة هدّامة تهدم أحلام الآخرين من خلال الاعتماد عليهم كليًا.

يعني كل حدث خاصّ به لا بدّ أن يكون خاصًا بالجميع، ضيفه هو ضيف الجميع، لا بدّ أن يستقبله الكل، البعيد والمشغول عليه أن يفرغ نفسه من أجل ضيف الملك، الأمر أشبه بطفل يعزم صديقه إلى بيته في حفلة مبيت، إذن يعرف الكل بصديقه، وينتظر الترحيب المبالغ والعناية من كل فرد بصديقه، وهكذا الاتكالي إلّا أنه شخص كبير لكن بعقل طفولي.

وهذا لا يجعله غبيًا أو لا يفكر، أو أنه لا يدرس، طبعًا لا هو شخص مثله مثل الآخرين، موهوب، متعلم، فكاهي، اجتماعي، لكن اجتماعياته مع أفراد بعينهم، لذلك هو شخص وصولي ربما.

لذلك على الدولة من خلال المدرسة أن تساهم في جعل سلوك الأطفال أكثر اعتمادية على أنفسهم (أكثر استقلالية) بدلاً من الاعتماد على الغير في كل شيء.. 

فذلك أمر غير محبب، فالأسرة مجبورة على ابنها لكن المجتمع لن يتقبل مثل الفرد الاتكالي المتعلق، ويتم ذلك خلال برامج سلوكية معرفية

والأسرة لها دور أيضًا لا بدّ أن تفعله، فعلى الوالدين ألّا يجاملا في ذلك لأن الاتكالي يتعلق بفرد ويكف عن السعي والاجتهاد.. 

ولا يترك الآخر ينجح أو يتفوق، فهو طلباته لا تنتهي، وأحلامه لا حدود لها، وأنانيته لا مدى لها.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة