الإبداع

معظم ما نراه مكتوبًا من مقالاتٍ ودراساتٍ وكثير من القصص والروايات هي من -العلم المنقول- الذي لا إبداع فيه، إذن فما هو الإبداع؟! هذا ما سنتعرَّف عليه من خلال هذا المقال.

تعريف الإبداع: هو إنتاج جديد يستفيد منه المتلقي وله قبول منطقي لدى المتلقي، وقد يكون إعادة تقديم القديم بصورة جديدة، ويكون الخيال فيه عاملاً مهمًا لإعادة تقديم القديم بشكل جديد، ويُعدّ الإبداع من أرقى الأعمال الإنسانية قاطبة.

أنواع الإبداع.

يشمل الإبداع جميع مناحي الحياة ومع تقدُّم العلم أصبح أهم أنواع الإبداع ما يأتي:
1. الإبداع التكنولوجي.
2. الإبداع الأدبي.
3. الإبداع العلمي.
4. الإبداع الصناعي.
5. الإبداع الحرفي.
6. الإبداع الرياضي.

ويرتبط الإبداع ارتباطًا وثيقًا بالذكاء والعبقرية والبيئة المحيطة ودرجة التعليم، فكم من المبدعين لم يصلوا إلى الطريق السليم بسبب عدم توفر المناخ المناسب لهم لنمو إبداعهم!

البيئة والإبداع:

ليس شرطًا أن ينشأ المبدع في بيئة مرفهة لكي يُبدع، فقد ينشأ المبدعُ في بيئةٍ صعبة وشديدة المراس، ونراه مبدعًا ومؤثرًا في حياة الآخرين، لأن تلك البيئة من عوامل التحفيز لدى من لديه الإرادة.

المبدع من الناحية النفسية:

قد يكون المبدع غير سويّ نفسيًا، أو مصابًا بالهشاشة النفسية مثل فان جوخ، وقد يكون سويًا من الناحية النفسية وهو المعتاد والطبيعي، وقد يكون أقل في الحواس عن الآخرين من أقرانه كطه حسين والمعرى اللذان لم ينعما بحاسة البصر، ولكنهما وصلا إلى أشد الآفاق في الإبداع الأدبي، وقد يكون المبدع ذو حظٍ قليلٍ في التعليم ولكن له شخصية قوية وإرادة عظيمة في بلوغ هدفه كالعقاد الذي لم ينل إلا الابتدائية، ولكنه بنى نفسه فصار شامخًا ويُشار إليه بالبنان في عالم الأدب، وفي الصحافة نجد محمد حسنين هيكل الذي لم يكن جامعيًا ولكنه طوّر نفسه سريعًا فصار أعظم المبدعين في عالم الصحافة وكان لقبه الأستاذ، وغير هؤلاء الكثير من المبدعين قديمًا وحديثًا.

أعظم المبدعين العرب:

من المعروف أن العرب نقلوا الحضارة اليونانية إلى العالم ولم يقفوا عند النقل، بل كانت لهم إسهامات كبيرة وتفرَّدوا في بعض العلوم وأنشأوا علومًا جديدة، ومن هؤلاء:

1. ابن خلدون: مؤسس علم الاجتماع والذي أخذ منه الغرب ذلك العلم.

2. البيروني: أعظم عقلية في التاريخ قبل أينشتاين لتعدُّد العلوم التي برع فيها.

3. ابن سينا: يُطلق عليه الشيخ الرئيس وهو بارع في علوم شتى كالطب.

4. ابن النفيس: مكتشف الدورة الدموية الصغرى.

وغير هؤلاء الكثير من العلماء الموسوعيين الذين غيروا طريق الحضارة من الغرب إلى الشرق تمهيدًا لنقلها مرة أخرى إلى الغرب بعد تنميتها وتوسيع مقاصدها إذا جاز هذا التعبير.

الفجوة بين الشرق والغرب في الإبداع:

كما يرى المفكر والفيلسوف زكي نجيب محمود في كتابه حصاد السنين، أن تلك الفجوة صنعها تقدُّم الغرب في العلوم الطبيعية والطب، والتقدُّم هنا ليس بصورةٍ فرديةٍ ولكنه تم بشكل مجتمعي ومن خلال الدولة والمؤسسات وبعض رجال الأعمال، وفي منهج علمي سليم وراقٍ، بالإضافة إلى وجود منظومةٍ ثقافيةٍ تحتوي كافة الأطياف، ولا يُخفى على أحد دور التعليم وجودته وتطوره مع قضايا المجتمع، ولقد استلهم زكي نجيب محمود حلاً؛ لتدارك تلك الفجوة من خلال مناداته بفكرة الأصالة والمعاصرة وهي بالطبع فكرة صائبة تعتمد على إحياء التراث القديم بروحٍ عصريةٍ من خلال منهج علمي.

المقياس الذي تقيّم به الدول الإبداع:

تقيسُ الدول الإبداع من خلال العلوم التي لتطبيقاتها غالبًا بُعدًا اقتصاديًا كبيرًا.

الإبداع في وطننا العربي:

الإبداع في وطننا العربي يفتقر إلى روح الجماعة، ولكنه موجود بشكل فردي، وهناك أمثلة لأفراد ظهر إبداعهم جليًا للعالم كله، وهم كثيرون جدًا من أمثال: الدكتور زويل، وفاروق الباز، ومجدي يعقوب...الخ

الإبداع في الشكل الإنساني:

الشكل الإنساني من أدبٍ وفن معظم قواعده وضعها الغرب، ونحن نسير خلفه في وعاء لغوي قلّ توافره لأمة من الأمم، وهو ما يفسر نمو الإبداع في الشكل الإنساني بشكل يرضى عنه الكثير؛ فنحن نمتلك كتَّابًا لا يقلّون عن كتَّاب الغرب وإن كان هم أساتذة تلك الفنون من قصَّة ورواية وشعر... الخ.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.