الابتزاز الإلكترونيّ

تعرّضت ابنتي للابتزاز الإلكتروني الصور المفبركة، وابني لعملية الابتزاز المالي، وأردت الخوض في هذا الموضوع الخطير الذي ما يزال يحصد الملايين في كل أنحاء العالم، بطرق مباشرة، أو غير مباشرة، وبطروق مختلفة.

ونشرت وسائل الإعلام المصرية في الآونة الأخيرة صور الشابين المتّهمين في قضية الصور المفبركة للطالبة بسنت خالد، التي انتحرت نتيجة تعرّضها للابتزاز.

فجر سليمان شلبي، عم بسنت شلبي، فتاة الغربية التي أقدمت على الانتحار بعد تناولها حبّة سامة، اعتراضًا على قيام شابين بنشر صور مفبركة لها على موقع "فيسبوك"، مفاجأة جديدة.

وذكر عم الفتاة أن الابتزاز الإلكترونيّ ونشر الصور المفبركة، عادات دخيلة وثقافة غريبة غير موجودة في قريتهم أو القرى المجاورة، واصفًا إياها بالسلوكيات الفردية التي لا يمكن أن يتحلّى بها أهالي الرّيف المصريّ المتماسكين والمحافظين على عاداتهم وتقاليدهم.

وكشف أن ابنة شقيقه لم تخبر أسرتها بالأمر وظلّت تصارع الشائعات بمفردها حرصًا على عدم تسرُّب الخبر لوالدتها التي كانت تعاني من جلطة أثرت على حركتها.

والابتزاز في التشريع المغربيّ:

جريمة الابتزاز في التشريع المغربيّ (الابتزاز الإلكتروني كمثال) من الظواهر التي انتشرت بسرعة في المجتمعات العربية نجد ظاهرة الابتزاز الإلكترونيّ، هذه الجريمة تمّ تأطيرها بالفصل 538 من القانون الجنائي المغربيّ، قبل الخوض في تفاصيل هذه الجريمة الخبيثة لا بد من التطرُّق لأضرار هذه الجريمة على الأفراد وطرق الوقاية منها، ثم نتطرّق فيما بعد لعقوبة الشخص الذي يقوم بارتكاب جريمة الابتزاز.

المحور الأوّل، جريمة الابتزاز وأضرارها:

تعدّ جريمة الابتزاز من الجرائم الخبيثة التي تقضّ مرقد الفرد المعرض لها، هذه الجريمة تتكوّن من طرفين أحدهما يقوم بالابتزاز والطرف الثاني هو ضحية هذا الابتزاز، هذه الجريمة تؤدّي في غالب الأحيان لقلق واضطراب نفسي يصاحبه خوف شديد، وهناك بعض الحالات التي انتهت بانتحار الضحية بسبب خوفه لأن الطرف الذي يقوم بالابتزاز غالبًا يهدّد الطرف الآخر بنشر أمور خصوصية تشوّه سمعة الضحية مثل نشر صور خليعة، أو نشر تسجيل فيديو، أو غيرها من الوسائل التي يعتمد عليها الطرف المبتز في فعله.

وهنا نؤكّد على فكرة واحدة وهي لا بد في حالة التعرُّض لجريمة الابتزاز من إعمال العقل، والتريّث، وعدم الانقياد وراء طلبات المبتز؛ لأنها لن تنتهي، وللوقاية أيضًا من هذه الجريمة لا بد من تحصين الوسائل الإلكترونية التي تحمل صور الفرد الشّخصية مثل الهاتف أو الحاسوب...

وأخيرًا نشير إلى أنه من الضّروري على الشخص الذي يكون ضحية الابتزاز أن يتوجّه فورًا للسلطات ويقدّم شكاية في الموضوع، وستتحرّك المسطرة ويتمّ القبض على الفاعلين.

المحور الثاني، عقوبة جريمة الابتزاز:

بعد ما تطرّقنا في المحور الأوّل لتعريف جريمة الابتزاز وبيان بعض صورها، وكذلك طرق الوقاية منها، نعالج الآن في هذا المحور عقوبة هذه الجريمة الخبيثة.

تطرّق المشرع المغربيّ لجريمة الابتزاز في الفصل 538 من مجموعة القانون الجنائي ورتّب لها عقوبة ثقيلة، جاء في الفصل 538 ما يأتي:

من حصل على مبلغ من المال، أو الأوراق المالية، أو على توقيع، أو على تسليم ورقة، ممّا أشير إليه في الفصل السّابق، وكان ذلك بواسطة التهديد بإفشاء أو نسبة أمور شائنة، سواء كان التهديد شفويًا أو كتابيًا، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنين وغرامة من مائتين إلى ألفي درهم.

يلاحظ من خلال قراءة الفصل السّابق أن المشرع رتّب عقوبة حبسية تتراوح بين سنة كحد أدنى و 5 سنوات كحد أقصى لكلّ شخص ارتكب جريمة الابتزاز في حق فرد ما، أمّا من حيث الوسائل المستعملة في الابتزاز فهي واردة على سبيل المثال فقط وليس الحصر، ممّا يؤكّد أن التهديد الإلكترونيّ يدخل كذلك في خانة الابتزاز.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

روعة الابتزاز الاليكتروني ما يزال يحصد الملايين في كل أنحاء العالم، بطرق مباشرة، أو غير مباشرة، وبطروق مختلفة.

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب