الإيمان والإسلام والأمن.. نعم الله لا تحصى

إن الإنسان لكنود.. إن الإنسان لظلوم كفار..

نعم الله كثيرة لا تعد، ولا يحصيها حد، ولا يفنيها كَـبَدٌ، ومن طبع الإنسان أنه كنود وجحود منكر كافرٌ بالنعم، فالكنود من يرى المصائب وينسى النعم..

موقف الإنسان من نعم الله عليه

نحن نتقلب بين نعم الله الظاهرة والباطنة التي قال الله تعالى فيها:

" أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ"

ولذا وجب علينا أن نشكر ربنا سبحانه على هذه النعم شكراً يصحبه عمل صالح وإكثار من ذكره جل جلاله، واستخدام هذه النعم فيما يرضي الله وفي طاعته، فهذا هو شكر النعم..

وقد أسبغ الله علينا نعماً ظاهرةً وباطنة، ومن النعم الظاهرة والتي من شدة ظهورها اعتدنا عليها فنسيها وتجاهلها الإنسان، فلم يؤد شكرها لأنه كان ظلوماً جهولاً، ولنفسه ظلوماً كفاراً.

وأول هذه النعم نعمة الإيمان والإسلام فقد قال الله تعالى:
"يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين".

الإيمان والإسلام أعظم نعم الله

 فالإيمان والإسلام من أعظم النعم من الله لأنه هداك للدين، وما كنت لتهتدي لولا أن هداك الله، فالإيمان والهداية للإسلام ليست نباهة أو مجهوداً بذلته من عندك فأصبحت مؤمناً، ولكنها نعمة من الله غمرتك.

ومن النعم الظاهرة الباطنة نعمة العافية، وهي أن تصبح وتمسي وأنت معافى في بدنك لم تتجرع مرارة المرض، فهي نعمة لا يدركها إلا من افتقدها، قال النبي الكريم: "من بات معافى في بدنه فكأنما حيزت له الدنيا".

ومنها نعمة اجتماع الأهل معاً في الكثير من المناسبات، نعم مجرد وجودك مع أهلك وحولك أبوك وأمك وإخوتك وأبناؤك، تجدهم من حولك ولا يمسهم تعب، ولا نصب، ولا هم، ولا غم، ولا شقاء، ولا تعاسة، ويعيشون من حولك في رغد من العيش وفي حرية وفي عافية، فهذه نعمة عظمى.

الأمن وغياب الفوضى من نعم الله

ومن النعم نعمة الأمن والإحساس بالأمان، ومعناها عدم الخوف أو الفزع أو القلق، أو الذعر أو الاضطراب أو الفوضى أو التشرد أو الضياع، فلا هناء ولا سعادة في غياب الأمن والأمان، الأمن على الحياة، والأمن الغذائي، والأمن الصحي، وأن يكون آمناً على نفسه وأهله وعرضه وماله، فهذه قمة السعادة.

قيمة الأمن في الإسلام

دعني أبين لك أهمية وقيمة نعمة الأمن؛ لأدلل لك أنه من أعظم النعم التي أكد عليها الإسلام، وذلك عندما تتخيل غياب الأمن فماذا يحل علينا إذا غاب الأمن؟ لن نجد غير الفتن، والجريمة، والظلم، والقتل، والسرقة، والسلب، والنهب، والفوضى، والتشرد، والضياع، مما يترتب على ذلك كله الفزع والرعب والشقاء والفساد.

وفي ظل ذلك الشقاء لا يستطيع الإنسان أن يعمل أو يبدع أو ينتج أو يتقدم، وبذلك يعم التأخر والتخلف والخراب، فمن بات آمناً في سربه، معافًى في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها..

ومن نعم الله علينا التي تعودنا عليها حتى أصبحت شيئاً عادياً هي الرزق ولا يكون الرزق في المال، لكن الصحة رزق ونعمة عظيمة، والأولاد وكونهم أصحاء كاملي النمو بلا أمراض أو إعاقات رزق ونعمة عظيمة، وحب الناس رزق ونعمة عظيمة، والأخلاق الحسنة رزق ونعمة عظيمة من مقسم الأرزاق، وغيره كثير مثل جمال الخلقة والعلم والسلطة والتفوق والذكاء والقوة.

ابتلاء النعمة

لذا؛ وجب علينا شكر هذه النعم، "ولئن شكرتم لأزيدنكم"، وشكرها لا يكون باللسان وإنما باستخدامها وتسخيرها في طاعة الله وابتغاء رضاه، فالنعم التي يرزقنا الله بها من غير حول لنا ولا قوة من الممكن أن تكون ابتلاء؛ أي اختباراً وامتحاناً من الله سبحانه وتعالى؛ حتى يرى -وهو أعلم-  كيف يمكننا أن نتعامل مع تلك النعم، وهل سنستخدمها في طلب رضاه أم أنها ستكون نقمة علينا حيث استخدمناها في معصية الله..

ومن النعم نعمة السمع والبصر والفؤاد، ونعمة الشم والتذوق واللمس، ونعمة الإحساس والشعور والكلام، ونعمة الأيدي والأرجل، ألم تر كيف يعاني مبتور اليد والرجل؟

ومن النعم الظاهرة والباطنة الكثير والكثير كالماء، والهواء، والشمس، والقمر، والنجوم، والجبال، والشجر، والدواب، والزوجة الصالحة، والجار الصالح، والجليس والصديق الصالح.

ومن النعم نعمة التوفيق من الله للأعمال الصالحة، فأن يوفقك الله سبحانه وتعالى للعمل الصالح كبرّ الوالدين والتقوى والورع وحب الخير والصدقة والعطاء والبذل وكثرة الدعاء فهذه نعم باطنة، لا يعلمها كثير من الناس.

كفر النعمة أمر خطير

وفي المنتهى لا بد أن تعلم عزيزي القارئ عاقبة الكنود وكفران النعمة، وسوف أضع بين يديك ما حدث لمن كفروا ببعض أنعم الله ممن سبقونا من الأمم كما روى عنهم القرآن الكريم:

  1. قال تعالى: "ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب".
  2. وقال تعالى أيضاً: "ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار، جهنم يصلونها وبئس القرار".
  3. وقد ضرب الله لنا مثلاً واضحاً وبه تحذير كبير وشديد من كفران النعم، كما في قوله تعالى: "وضرب الله مثلًا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله، فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون".

صدق الله العظيم.

 

وشكراً لكم، وإلى لقاء.

كبير معلمين .. اللغة العربية والعلوم الإسلامية .

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

الحمدلله على نعم الله ،،
بوركت جهودك اخي

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا ست الكل..

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كبير معلمين .. اللغة العربية والعلوم الإسلامية .