القصاص

في هذه الحياة لا يموت الإنسان حتى يحصل على نصيبه الكامل من الألم والأذى بقدر ما يكون نصيبه من السعادة، للإنسان قدرة على الصبر وتحمل المشقة لكن مع ازدياد الأذى ما تلبث هذه القدرة أن تتلاشى يبدأ الانسان في التململ والشكوى ومن ثم ينتفض في وجه الأذى بالرغم من وجود قناعة لديه بأن هذه الدنيا زائلة وأن موعد السعادة والحياة الرغيدة هي الآخرة ولكن يوجد الآم تفوق قدرة الإنسان على التحمل.

في حالة الأذى والاضطهاد الجماعي بسبب حرب أو حاكم جائر يكون الأذى جماعياً وفي حالة الألم الجماعي يكون للإنسان قدرة أكبر على الاستيعاب والصبر لوجود آخرين في نفس المحنة وربما وجود من هم أسوء، وفي حالة الأذى الشخصي (ظلم الإنسان للإنسان) هنا تكون هذه حربه وحده والانتصار أو الهزيمة مسؤوليته وحده هنا يبدأ الإنسان في حشد قواته وبذل كل ما يقدر وكل ما لا يقدر للفوز بها للنجاة من مرارة الخسارة فعندما يعجز الإنسان عن رد الظلم عن نفسه يشعر بهشاشته وقلة حيلته، في الغالب الفوز بهذه المعركة ليس سهلاً سواءً كانت ضد رب العمل أو رئيس بلد أو كبار ومشايخ القبائل أو حتى ضد شخص من نفس المرحلة والمستوى الاجتماعي إن كان قريباً أو بعيداً وعند انتهاء هذه الحرب في حالة الانتصار يصعب على المنتصر الظفر بالفوز والاكتفاء يوجد من يعتبر الفوز هو بداية المعركة ويبدأ عندها بالانتقام من كل أذى تلقاه في حياته حتى لو لم ينتقم من فاعليه توجد نشوة عندما يفوز الإنسان في حربه وحده من دون مساعدة يشعر بالانتقام من كل شعور وكل موقف ومن كل لحظه عجز مر بها، وفي حال فاز بمساعدة غيره وفي الغالب هذه المساعدة ليست مجانية يكون لزاماً عليه دفع ثمن هذا الفوز، بالرغم من حتمية هذه المعارك في حياة الإنسان لضرورة رد الظلم عن نفسه ويقْتَّص من ظالميه، ولكن في حال تأخر هذا القصاص يتحور الموقف إلى انتقام وهنا لا أحد يكتفي برد الصاع صاعين بل عشرة على الأقل، ويوجد من يمتلك من الصبر والإيمان ما يجعله يختار التراجع عن القصاص والانتقام وتوكيل المنتقم الجبَّار جلَ في عُلاه للقَصَاص العادل فوق الأرض وتحت الأرض.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب