الإنسان الآلي والرسالة الإدارية

هل يمكن أن يأخذ الإنسان صفات الآلة ويؤدي العمل الذي يُطلب منه بصورة آلية دون تدخل أو تأثير من المشاعر والأحاسيس؟

الحقيقية أن الإنسان مع التعود يمكن أن يكون آلة تعمل وفق برنامج، دون إعمال العقل أو التفكير؛ لأن الواقع أن العقل يكون مغيبًا ومستبدلًا بالبرنامج، ويمكن أن يجوِّد فيكون أكثر آلية ويصل إلى هذا الحد.

اقرأ أيضًا: الروبوتات ودورها في تطور التكنولوجيا

إن الإنسان يمكن أن يزيد عصبية وقوة عن الآلة؛ لأن علم النفس أثبت أن الإنسان سادي بطبيعته، يتلذذ بالمبالغة في بعض المواقف (إيجابية أو سلبية)، ولكن بنسب متفاوتة مع البشر، ولكنه عمومًا سادي بطبيعته؛ لذا يكون من المفزع أن تبرمج الإنسان لعمل معين دون توضيح القيم والأخلاق التي توزاي هذا وتصادق هذا العمل.

 لذلك هل تساءلت يومًا كيف سيطر هتلر على هؤلاء الجنود لتدمير العالم من حرق وتدمير واحتلال؟ لا لهدف معين إلا أن يكون الجنس الألماني هو الذي يسود العالم، ومجد شخصي دون منفعة للكل أو خير ينتشر؟

لذا جاءت قيم وأخلاق العمل الإداري والمهني، وتجدها في تعليمات العمل والقسم المهني لمختلف المهن؛ لتضبط الأداء المهني ولتجعل الإنسان يستشعر قيمة العمل وأخلاقه عندما يعمل، بل أحيانًا يغلب القيم الأخلاقية في بعض المواقف الإنسانية ولا يعاقب عليها القانون، وأن حجر الزاوية لضبط هذه القيم وغرسها لدى العاملين هو الرسالة الإدارية.

والرسالة هي الإجابة عن السؤال التالي: ما الغرض الذي أُنشئت المصلحة من أجله؟

فمثلًا أُنشئت مدرسة لتعليم النشء، ومستشفى لعلاج الأمراض وهكذا.

اقرأ أيضًا: الروبوتات تفوز بكأس العالم

وقد حرصت الإدارات العليا على نشر الرسالة وتوضيحها لكل العاملين، بما تحمل من جوانب كثيرة تتعلق بتنفيذها، وإدارات الجودة والاعتماد للخدمة، والأيزو، وكلها تبدأ بمراجعة الرسالة وصياغتها ومدى دراية العاملين بها وتنفيذها.

ويحضرني قصة تقول إن أحد الأمراء كان في رحلة صيد مع بعض رفاقه، فنفد منهم الماء وكادوا يهلكون، حتى وجدوا رجلًا يملأ عددًا من الأواني الفخارية (زير) تحت ظل شجرة، فشرب الجميع وارتوى الأمير من الماء العذب البارد عند هذا الرجل. فقال له الأمير: تمنَّ عليَّ. فقال أريد أن تخصص لي بعض من يجلب معي الماء لملء الأواني الفخارية، وحارسًا لحمايتها. فقال: هو لك. وأمر بذلك. وجوَّد وزاد مَن دون الأمير (المستويات الإدارية الأقل) فزادوا العدد تحت أسماء عدة، وفخَّموا الاسم في الدواوين من أوانٍ فخارية إلى وحدة سقاية. ومع مرور الزمن هلكت الأواني وتعطل دورها في توفير الماء للعطشى، لكن الأفراد والمنظومة موجودة وتعمل ويتقاضون رواتبهم من ديوان الأمير الذي تعاقب بعده أمراء عدة. انتهت القصة.

لو أن الجميع يعرف الرسالة أو الهدف من وجوده في هذا المكان لكان أحرص على استمرارية الأداء، ولكن غياب الرسالة يؤدي لإهدار الطاقات.

اقرأ أيضًا: الذكاء الاصطناعي وأهميته في حياتنا

وبناء عليه يجب مراجعة الرسالة الإدارية مع العاملين، ومدى تحققها كاملة، وهو هدف استراتيجي للإدارة العليا؛ لذا فمن يعطل خدمة طبية لمريض في مستشفى أو خدمة تعليمية لطالب في مدرسة، فهو يؤثر مباشرة في الرسالة الإدارية للمكان؛ لذا فبرامج تهيئة العاملين الجدد والمنقولين وبرامج التدريب والتوعية بالقيم الإدارية مهمة جدًّا، والمراجعة الزمنية لها وبرامج الخصخصة وتقييم فرق الإدارة تصحح الرسالة وتحقِّقها. وللقيم الإدارية جوانب أخرى نسردها لاحقًا. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة