الإقلاع عن التدخين

في البداية يراودك الفضول لتجربة سيجارة، ذلك الشيء الغامض الذي يمسك به الكثيرون في أيديهم وأفواههم، وتبدو عليهم السعادة الغامرة، وقد تقنع نفسك بأن الأمر سهل لا يحتاج إلى خوف، خوف من الإدمان، وما إلى ذلك من أعراض صحية تترافق وحسب كل شخص ووضعه الصحي.

لا زلت أتذكر أول سيجارة قمت بتدخينها، ذلك الشيء العجيب الذي تضعه في فمك وتحرقه وتنفث الدخان بعده، شعور الرجولة وشعور السيطرة وشعور بأنك لست بحاجة إلى أحد ما كي يواسيك أو يقف معك في مرحلة أو محنة ما، بعدها ستتجرأ وتشتري أول علبة سجائر وتضعها في جيبك وتشعر بالأمان لكونها معك دائماً.

بعد فترة تشعر بأنها حاجة، لا يطيب الجلوس مع الأصدقاء إلا بها، ولا يطيب العمل إلا معها، ولا يكون الصفاء إلا فيها، وقد تنسى أو تتناسى أن جسمك قد بدأ بالفعل يعاني، وأنه بدأ يتهاوى شيئاً فشيئاً.

في أحد الأيام تستيقظ بعد ليلة مجهدة وتنفس صعب، وتقرر أنه يجب الإقلاع عن التدخين، نعم، إنه القرار الأول والأهم، يجب التخلص من هذه العادة، تنظر إلى علبة السجائر، وتقوم بفتحها، وتجد داخلها 3 سجائر، تقول في نفسك: هذه ستكون الأخيرة، ولن أقوم بالتدخين بعدها، والمضحك أن هذه الحال تستمر عدة سنوات.

قد ينصحك البعض بمشاهدة صورة للرئة، وكيف تتحول من اللون الزهري النقي النظيف إلى اللون الأسود المقزز، لعله يدفعك إلى الخوف وتقلع بعدها عن التدخين، إلا أن الأمر يحتاج إلى أكثر من مشاهدة رئتين مقززتين لتترك التدخين.

وقد تصاب بوعكة صحية ما تضطر إلى إيقافه عدة أيام، ولكن سرعان ما تهرع بعد الشفاء لشراء علبة سجائر، فقط لمجرد الشعور باللذة بعد الانقطاع.

حاول البعض من أصدقائي أن يوصي بدواء تتناوله مع كل سيجارة ليشعرك بطعم التدخين المقزز، والذي سيجعلك تخفف منه حتى الإقلاع نهائياً إلا أن الموضوع دائما ينتهي برمي الدواء في القمامة.

بعد فترة تصل إلى نتيجة أن الحالة النفسية يجب أن تترافق مع الحالة الجسدية، وأن تقنع نفسك بأنك لا تحتاج إلى التدخين لتكون شخصاً رائعاً ومحبباً ومميزاً، أن تقنع نفسك بأن التدخين بالفعل سوف يؤذيك، وقد أضرّك بالفعل، وأنك تحتاج إلى وقت طويل لتنظيف سمومه من جسدك، ومع كل ذلك لا تنسى إرادتك التي يجب أن تتفوق على التدخين وأن تكون أقوى، فالموضوع يحتاج إلى قرار وإرادة انتصار.

في البداية عليك إيقاف جميع المشروبات الساخنة دون استثناء؛ لأنها تحفز الإدمان، وأن تستبدل عوضاً عنها عصير البرتقال حصراً، وأن تترك معك كمية من التفاح الأخضر حيث عند كل محاولة أو تذكر للتدخين عليك بتناول تفاحة واحدة.

والأهم من ذلك لدى ترك التدخين أن تشعر بأنك شخص مميز وأن تشعر بالتفوق، وليس بالانكسار، وأن محاولات أصدقائك وأقربائك لإرجاعك إلى التدخين ما هو إلا حسد وغيرة من قلبهم، هذا الشعور سوف يساعدك فعلاً، وقد تضطر للابتعاد عن المدخنين مهما كانت العلاقة التي تربطك معهم،

أما بالنسبة للرياضة فعليك البدء بالجري والتمارين بعد ستة أشهر تقريباً من إقلاعك عن التدخين حتى تترك جسمك يقوم بتنظيف نفسه من مادة النيكوتين؛ لأنه عند ممارسة الرياضة المجهدة قد تؤدي إلى انسداد الشرايين نتيجة تدفق الدم عبرها بسبب وجود مادة النيكوتين بداخلها.

في النهاية لا أقول إن الأمر سهل، بل هو أمر صعب وشاق، وكأنها حرب طاحنة تستخدم فيها جميع أنواع الأسلحة ولا سيما النفسية منها، وستنتصر فيها الإرادة القوية.

انتهى ودمتم بألف خير

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب