الإعلام ودوره في صناعة ثقافة الاستهلاك

أنّ غياب المعايير المهنيّة الأخلاقيّة لدى المؤسسات الإعلاميّة يجعل منها صانعة وداعمة باتجاه ثقافة الاستهلاك في عصر العولمة والفضاء المفتوح .فهي ثقافة تشجع على الاستهلاك والمجتمع الاستهلاكي كغائيّة نهائيّة وهي المخاطرة في  الثقافة الاستهلاكيّة التي يسعى النظام العالمي الجديد إلى تعميمها:

أولاً، ارتباط الهوس الشرائي أحياناً بالجانب اللاوعي .

وثانياً ، مظاهر الإنفاق والاستهلاك التفاخري القاتل .

وثالثاً ،التّداعيات الاجتماعيّة والنفسيّة لتفشي ظاهرة الاستهلاك في المجتمع والتي تتمثل في ارتفاع منسوب الحقد الاجتماعي، وتمزق الروابط الاجتماعيّة، والشعور المستمر بأنّ التملك هو أساس الحراك الاجتماعي .

ورابعاً هذا يتعاضد مع القيم الاستهلاكيّة المترابطة مع القيم النفعيّة المتبقيّة التي تسهم فى إشاعة سلوكيّات شاذّة تتقاطع مع الخلق القويم .في مواجهة هذا التنظيم الذي تقوم به وسائل الإعلام .

خامساً لابد من دور تقوم به المؤسّسات والتربويّة والثقافيّة والإعلاميّة في مقاومة الإدمان على الاستهلاك والتبذير.

وقد أسهمت تلك المناخات في نمو  الثقافة الاستهلاكيّة وانتشارها ، أنها أصبحت أكثر رواجاً وانتشاراً حين دخل العالم إلى مرحلة إلغاء الحواجز بين الشعوب وبناء سوق عالمي موحد أخذت من خلاله السلع المنتجة بوفرة دلالات رمزيّة تتجاوز بذلك قيمتها الماديّة لتكتسب قوّة تدفع نحو صهر العالم استهلاكياً ودمجه ثقافياً متجاوزة بذلك الجوانب الثقافيّة والتقاليد الاجتماعيّة للشعوب.و لم يعد الاقتصاد وحده هو المدخل الرئيسي لفهم سلوك المستهلك ، فلقد أصبحت النزعة إلى الاستهلاك عنصراً ثقافياً مؤثراً .و الإعلام الحديث بما يملكه من التقنيّات الإعلانيّة ووسائل الدعاية المتنوِّعة ، خلق تناسباً طردياً ما بين المستهلك وتدفق السلع إعلامياً . و باتت عمليّة التأثير الاستهلاكي في الأفراد والمجتمعات خاضعةً لمعايير معرفيّة يتحكم فيها من يمتلك وسائل الإعلام وتكنولوجيا الاتصال الحديثة والذكاء التقني .

إنّ امتلاك الشركات متعددة الجنسيات لتقنيّة المعلومات ووسائل الاتصال مكَّن هذه الشركات على إعادة تشكيل أذواق المستهلكين وترغيبهم في السلع المنتجة.. ودفعهم نحو نزعات استهلاكيّة لا حدود لها. فالإنفاق على سلعة برّاقة ملمعة لا يعني شيئاً للمستهلك المخدوع بقدر ما يعني له البحث عنها أو شرائها مهما كان سعرها حباً للتباهي والظهور أمام  الأقران  أو بحثاً عن مكانة اجتماعيّة مفقودة أو تعطشاً لتميز يحلم به .

وقد أصبحت عمليّة الترويج لثقافة الاستهلاك صناعة في غايَة الدقّة والسهولة في  الوقت نفسهِ؛ نظراً لاعتمادها على وسائل متنوِّعة وشيّقة تحرِّك رغبات الشعوب وتثير في وجدانهم مشاعر الرغبة ؛ لاقتناء السلع بصورة عشوائيّة.. لهذا قامَت فلسفة تأثير الاستهلاك في سيادة مفهوم المنافسة.وبالمقابل نجد المراقبين لهذه الظاهرة بين من يذهب إلى تبسيط الأمور مؤيداً الاكتفاء بترك الصحافة التي  تعمل على راحتها في العصر الإعلامي الجديد ثم التصحيح إن لزم الأمر، ومن يذهب إلى التنظير والفلسفة إلى أبعد الحدود، داعياً إلى تغيير جذري في عادات العمل وقواعدهِ  بما يواكب ثورة الإعلام، يُعدُّ موضوع أخلاقيات الصحافة والإعلام من أكثر القضايا المهنيّة جدلاً في أوساط ممارسي المهنة ومدرسيها والعديد من المعنيين . ويبلغ الاختلاف في طريقة التعاطي مع أخلاقيات الإعلام في العصر الجديد وجوهاً عدّة منها: إمكانيّة دفع المؤسسة الإعلاميّة أموالاً للحصول على معلومات حصريّة أم لا. ويترّدد هذا المعيار كثيراً على ألسنة الإعلاميين والمطالبين بدور أكثر . ويبدو هذا الدور القائم على توظيف الإعلام من أجل إشاعة ثقافة الاستهلاك و يتعاضد مع ثقافة الاستبداد والهيمنة وهما ينتجان التضليل الإعلامي وثقافة التجهيل وهندسة الجهل  فالهدف المشترك واحد هو المنفعة والاستهلاك من دون حدود .التي ارتبطت : بالهوس الشرائي أحياناً وبالجانب اللاوعي .و مظاهر الإنفاق والاستهلاك التفاخري القاتل ، التداعيات الاجتماعيّة والنفسيّة لتفشي ظاهرة الاستهلاك في المجتمع والتي تتمثّل في ارتفاع منسوب الحقد الاجتماعي، وتمزق الروابط الاجتماعيّة، والشعور المستمر بأن التملك هو أساس الحراك الاجتماعي. تعميق القيم الاستهلاكيّة المترابطة وإشاعتها مع باقي القيم النفعيّة التي تسهم في إشاعة سلوكيّات شاذّة تتقاطع مع الخلق القويم .

بقلم الكاتب


استاذ جامعي في جامعة الكوفة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

استاذ جامعي في جامعة الكوفة