يتحدث هذا المقال عن الإعلام خاصةً الإعلام الرياضي سواء على المستوى المحلي أم العالمي، ويدعو الإعلام إلى عدم تغذية التعصب لدى جمهور الكرة، كما يعرض المقال فئات الجمهور، وطبائعه، وتعصبه المقيت، ويدعوه إلى عدم التعصب، وإلى إعلام موضوعي، وجمهور متنافس لا متصادم.
أقرا ايضاً كرة القدم وتأثيرها في حياة الشعوب
لعبة كرة القدم لعبة توحد الشعوب على الخير
فهي لعبة شريفة نظيفة، تجمع البشر على الخير لا الشر، وكنت أريد أن أنشر الإعلام الرياضي منفصلاً عن الجمهور، ولكن وجدت أن محور الإعلام هو الجمهور.
وأن الارتباط وثيق، وهذا المقال استكمالٌ للسلسلة التي نشرتها على موقعكم، ولم ينشر في هذا المجال من قبل، واستغرق مني ساعات في إعداده.
في ضوء الحفل العالمي لدولة الفيفا قمت بكتابة مجموعة من المقالات نشرت على موقعكم هذا، فتحدثت عن كأس العالم ثم كتبت موضوعات تفصيلية، فتحدثت عن التمويل في كرة القدم، وتحدثت عن اللعب الجماعي في كرة القدم، والآن أتحدث عن الإعلام الرياضي وعن الجماهير في مجال كرة القدم.
وإن أشرت لهما إجمالاً فيما سبق، فقد آن الأوان لنتناول ذلك تفصيلاً في حدود ما يفيد التعريف المختصر.
أقرا ايضاً تعرف على 5 أهمية للرياضة لا تفوت الإنسان الرياضي
بعض المفاهيم عن الإعلام الرياضي
وكنت أخطط لعمل مقالين واحدٍ عن الإعلام الرياضي وآخر عن الجماهير، ووجدت أن العنصرين مترابطان ارتباطاً طردياً، فرسالة الإعلام موجهة إلى المتلقي الذي هو في مناط مقالتنا الجمهور.
ودعنا نحدد بعض المفاهيم، فعلماء الاتصال وهو المحتوى لكل نوع إعلامي أفادوا أن الاتصال قد يكون مباشراً؛ أي وجهاً لوجه، أو قد يكون اتصالاً غير مباشر، وهنا يأتي دور وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، والتقليدية منها الصحيفة المطبوعة، والراديو والتليفزيون.
وهناك وسائل أخرى أكثر بطئاً كالكتاب، أما الحديثة منها فالشبكة العنكبوتية التي تمتد كالأخطبوط لتربط العالم أجمع في اللحظة وللتو، فلم يعد الخبر ينتقل من دولة إلى أخرى بعد أشهر، بل في ثوانٍ.
أقرا ايضاً أهمية الرياضة في حياة الإنسان
التعريف عن وسيلة الاتصال في الإعلام الرياضي
ثم إننا أمام رسالة معدة من القائم بالاتصال، وأمام وسيلة قد تكون بطيئة أو سريعة جداًجداً، وأمام متلقٍ وهو الجمهور، ولدينا معايير لقياس رد الفعل أو ما يسمى رجع الصدى لدى المتلقي أي مدى استجابته للرسالة.
وعلى ذلك قد تكون الاستجابة إيجابية أو سلبية لتصحيح الرسالة مرة أخرى، وقال الخبراء إن الاتصال غير المباشر يؤدي إلى المعرفة والإدراك، بينما الاتصال المباشر يؤدي إلى الإقناع.
وقد قسم علماء الاتصال الإعلام بشكل عام -كرافد مهم للاتصال- إلى ثلاثة أنواع: الإعلام، والدعاية، والإعلان، والإعلام يجب أن يركز على الحقائق، أما الدعاية فهي خليط من الخيال والحقيقة، وتقوم على المبالغة، والكذب.
وتلوين وليّ عنق الحقائق؛ لتحقيق الهدف المرجو، وأما الإعلان فهو موجه للسلع المادية وتبيان محاسنها بغرض تسويقها، ورأيي أنها جميعها يمكن وضعها تحت نوع الإعلان عن سلعة مادية أو بشرية أو معنوية.
وكلها تخاطب الوجدان والعقل لو التزمت الحقيقة ولم تدخل الغش والتدليس على عقول الجماهير، وحسب الواقع الملموس وعبر قرون طويلة فلا أحد على مستوى العالم يقول الحقيقة، وإنما شبه الحقيقة الممزوجة بكثير من الأكاذيب.
أقرا ايضاً دور التمويل في مجال كرة القدم وتأثيره عليها
التعرف على الإعلام الرياضي وخاصة كرة القدم
لم يكن عبر مسيرة طويلة للإعلام ما يسمى بالإعلام الرياضي، بل كان الأمر يتم عشوائياً، فقد تجد أحد الصحفيين ينشر تغطية لمباراة في صحيفة، وفي جزء مجدود أو لملء فراغ إخراجي فيها أو على هامش نشرة الأخبار في الراديو.
ولم تكن هناك وسائل إعلامية متخصصة إلا أنه مع التطور ظهرت الحاجة إلى صحافة متخصصة، ويقول الدكتور فاروق أبو زيد أستاذ الإعلام.
إن التطور أدى إلى ظهور ما يسمى بالصحافة المتخصصة في مجالات مختلفة مثل الفن، والأدب، والموضة، والعلم، والزراعة، والصناعة، وغيرها من المجالات.
ولاهتمام الجماهير بالرياضة ظهرت الصحافة الرياضية خاصة المتعلقة بكرة القدم، فالصحف الرسمية إن لم تنشئ صحافة رياضية متخصصة إلا أنها ألحقت بالصحيفة ملاحق رياضية أسبوعية، ووجدت علاقة بين ارتفاع توزيع الصحيفة ووجود ملحق رياضي، ولا يختلف الأمر في الراديو.
أقرا ايضاً كأس العالم لكرة القدم نسخة 2022 قطر جامع الشعوب لمدة شهر
ظهور التليفزيون في مصر وتأثيره في رؤية المباريات
ولم يكن التليفزيون قد ظهر على الأقل في مصر؛ لذا كانت الصحف مجالاً لمتابعة الجمهور، كما كان السماع مجالاً لمتابعة المباريات.
ولما دخل التليفزيون مصر في الستينيات لم نجده بالمنازل، وإنما في المقاهي العامة، وكانت حينها تنقل المباريات بكاميرا وحيدة، ويرجع الفضل للكابتن محمد لطيف في تعريف الجمهور بكرة القدم وحكاياتها وكواليسها.
وانتشرت كرة القدم ليس في مصر فقط، بل في أنحاء العالم، وبدأت وسائل الإعلام التقليدية من صحافة ومن راديو ومن تليفزيون تهتم بهذه اللعبة، وتوسّع المساحات التحريرية أو المسموعة أو المرئية لها في الوقت الذي نشط الجمهور في التعصب والتحزب لنادٍ على حساب آخر.
وتغيرت نظرة الآباء تدريجياً نحو أولادهم الذين يمارسون كرة القدم من إلصاق الفشل الدراسي بكل من يمارسها ويلعبها.
أقرا ايضاً كرة القدم في الوطن العربي بين الاهتمام والإهمال
أثر الإعلام الرياضي على الأندية الرياضية
والتفتت الأندية لأثر الإعلام فبدأت تكرس جهودها للإعلاميين الذين يميلون لها سواء في الصحف أم في الراديو أم في التليفزيون، وتوسعت دائرة الإعلاميين الرياضيين بانتمائهم للنادي الذي يشجعونه، وهذا أثر في رفع حدة التعصب بين الجماهير.
ومع ظهور التليفزيونات الملونة، والأقمار الصناعية، وسهولة النقل والعرض للمباريات، وتطور كاميرات نقل المباريات حتى وصلت إلى 16 كاميرا تنقل المباريات، وتطورت مهارات القائمين بالاتصال من مُعدّين ومقدمين وكتاب.
ففي مجال الرياضة عموماً وكرة القدم خاصة، بل إن كرة القدم شجعت على عرض ألعاب أخرى لم يكن يعرف الناس عنها شيئاً.
أقرا ايضاً فوائد الرياضة وأنواعها
انتشرت الرياضة وتغيرت المفاهيم فيما عدا التعصب
مع مرور الوقت ظهرت الشبكة العنكبوتية أو ما يسمى بالإنترنت بكل شبكاتها الاجتماعية، وأصبح المواطن شريكاً في الحدث، بل تحول إلى المواطن الصحفي، فلم يعد رأيه مرتبطاً بموافقة رئيس التحرير، وتوسعت مداركه وإن لم يتسع أفقه لقبول الآخر، فما زال التعصب موجوداً.
ويزداد الأمر سوءاً بالتعليق والتعليق المضاد الذي يصل إلى حد المهازل.
ومع الانتشار التقني والتكنولوجي انتشرت القنوات الرياضية التي كان عمود خيمتها الأساسي كرة القدم، وانتشرت المواقع الرياضية الرقمية وعمود خيمتها الأول كرة القدم أيضاً.
وظهرت قنوات متعددة ليست متخصصة في الرياضة فقط، ولا في كرة القدم تحديداً، لكنها خصصت برامج للرياضة تمتد لساعات طوال، وتعاد مرة أخرى.
أقرا ايضاً الرياضة وما أدراك ما الرياضة
عيوب البرامج الرياضية ودورها ناحية التعصب
إلا أنه من الملاحظ أن هذه البرامج المختلفة ما زالت تتضمن عيوباً تحريرية إضافة إلى التصعب لفكر بعض المعلقين على المباريات والمحللين للمباريات إلا من رحم ربي.
والساعات الطوال معظمها إما مقدم برنامج يتحدث لساعات منفرداً أو مع ضيوفه، وإذا كان هذا مقبولاً للكاتب في صحيفة ورقية سواء كانت متخصصة أم عامة أم ملحقاً، ويتنوع الأمر بين خبر أو مقالة أو تحقيق صحفي، فالصحفي تحكمه المساحة إلا أن الأمر غير مقبول في الراديو إلا بحدود.
ومع وصف ليفهم المستمع، وموسيقا لكسر الرتابة، أما في التليفزيون فالأمر غير مقبول من الناحية الإعلامية، فلا بد للملتيميديا أن تشارك سواء كان المقدم منفرداً أم مع ضيوفه الكرام، فيجب على المعدّ وعلى المخرج وعلى مقدم البرنامج أن يقطع على المقدم منفرداً أو عليه وضيوفه، ويقدم للمتلقي الجمهور صورة معبرة أو فيديو أو فيلماً قصيراً يترجم لنا حديث المقدم منفرداً أو حديثه مع الضيوف.
وللأسف ليس هذا ما يُتبع، إضافة إلى عيب عام وهو التعصب المتبادل في وسائل الإعلام العامة وإن قل، والخاصة التابعة لنوادٍ وإن زاد عن الحد.
أقرا ايضاً افتتاح ممتاز من قطر لكأس العالم 2022.. وجهة تشرف الوطن العربي
عدم اهتمام الإعلام الرياضي بالمسابقات الأخرى
نأتي إلى نقطة مهمة ألا وهي عدم اهتمام وسائل الإعلام بكل أنواعها
بمسابقات الدرجة الرابعة، والثالثة، والثانية، وإن كان بدأ الاهتمام بها على استحياء في برنامج الكابتن خالد لطيف في إحدى القنوات المصرية، بل المفروض أن تغطي القنوات ومواقع الشبكة العنكبوتية كل المسابقات بجميع درجاتها حتى مسابقات مراكز الشباب، وعليها أن تهتم بالريف المصري.
فهو منتج لكل البطولات في مجالات الرياضة العديدة، وفي كرة القدم خاصة.
وبعدُ، هذه ملامح عن الإعلام الرياضي عامة وكرة القدم خاصة.
جمهور كرة القدم
الجمهور وما أدراك ما الجمهور؟ وقد تحدثنا عنه في إشارات سريعة، والآن نغوص قليلاً في فهمه وفي معرفة كينونته، ولم لا؟
أقرا ايضاً أرقام قياسية صعبة التكرار في كأس العالم
ماذا يمثل الجمهور بالنسبة للمجال الرياضي؟
هو قطب كل مجال، وهدف كل مسؤول، ومبتغى الجميع، فهو المتلقي لكل الرسائل الإعلامية أياً كان نوعها، وهو الأساس لقياس مردود الرسالة، فهو النعيم وهو الشقاء أيضاً، وللجمهور بشكل عام ثقافات مختلفة، وميول وأهواء، ولذلك فالتحليل النفسي مهم في فهمه داخلياً وخارجياً مع البيئة المحيطة به.
والجمهور عجينة لينة، يمكن تشكيلها، وتغيير مفاهيمه، وتكوين رأي عام، وتغيير الرأي العام الثابت لديه إلى رأي عام جديد، وهذا يفيد العديد من الجهات.
والجمهور شرائح مختلفة، وصاحب أفكار مختلفة مرتبطة بعوامل كثيرة منها التعليم، والتربية، والعادات، والتقاليد التي تربى عليها.
والجمهور مُحمّلٌ بهموم كثيرة، منها تلبية حاجاته الأساسية، ولكونه مهموماً يبحث عن تفريغ هذه الشحنة في أنشطة وهوايات مختلفة؛ لينسى ما هو مُثقل به، فقد يمارس ألعاباً تقليدية كلعب الطاولة، أو الدومينو، أو الكوتشينة، أو قد تجده يمارس لعبة ما فردية، أو جماعية،
أو يتفرج على من يمارسونها، أو يشاهد فيلماً، أو يتذوق مشاهدة المباريات خاصة كرة القدم سواء على مستوى بلده مشاهدة العيان على ملعبه الفقير مادياً أو على ملاعب البلدان المجاورة الفقيرة أيضاً مادياً، ويصحب فريقه في كل بلد وفي كل كفر وفي كل نجع وفي كل عزبة.
ويكون فرحاً وهو يحمل حقيبة أي لاعب ويسير بجواره، أم تكون المشاهدة على مستوى مشاهدة المباريات تليفزيونياً بعدما انتشر التليفزيون داخل المنازل، وإن كانت الأغلبية تفضل مشاهدته في تجمعات كالمقاهي وغيرها.
الجمهور والإعلام الرياضي
والجمهور عن طريق الإعلام أياً كان أصبح مشدوداً للفرجة ليس فقط، بل مشدوداً لتشجيع الفريق الذى ينتمى إليه، والانتماء لنادٍ خاصة لو كان كبيراً مثل الأهلي، أو الزمالك، أو الاتحاد، أو الإسماعيلي، أو الترسانة في مجدهما يكون بالتقليد والمحاكاة.
سواء من داخل الأسرة أم الأصحاب أم الانتماء المبني على الخوف مثل الانتماء للأغلبية، وكانت ممثلة بالدرجة الأولى في النادي الأهلي، فهو من نوع الجمهور المتلكئ -كما يقول خبراء الإعلام وعلم النفس- الذي لا يتخذ قراره إلا بعد أن قام الجمهور المتفتح والمنفتح على الآخرين باتخاذ قراره بتشجيع نادٍ مثل الأهلي حتى يطمئن أنه في أيدٍ أمينة.
فهو يؤخذ بالعاطفة التي تغلب ملكة التفكير عليه، وهناك القلة التي تأخذ القرار المخالف للأغلبية، ولا يعني ذلك "خالف تُعرف" بل يعني التفكير السليم رغم أن قراراً مثل هذا له مخاطر كمعارضة الأغلبية، وحدوث المشاحنات والصدامات والمداعبات.
البروتوكولات والطقوس بين الفرق المتنافسة
وكان للمباريات المذاعة محلياً بين الفرق المتنافسة بروتوكولات وطقوس، فَيَومُ المباراة يتم حجز الأماكن في المقاهي والمحلات العامة حتى ميعاد المباراة، ولا ينتهي الحديث عن المباراة قبلها أو بعدها.
وينعكس ذلك من خلال الاحتفال بالفوز لمن فاز على شكل مسيرات داخل البلدة.
ولا يختلف الوضع في بلدان مصر، أما في العواصم الكبرى كالقاهرة والإسكندرية فمثلها مثل بلدان مصر إلا ان هناك فئاتٍ مدمنة حضور المباريات داخل الملاعب، ويعسكرون منذ الصباح الباكر، وقد يتركون أعمالهم رغم حاجتهم للعائد منها، بل قد يعملون وقتاً إضافياً لتوفير ثمن التذكرة.
جمهور الدرجة التالتة
والأغلبية من جمهور الدرجة الثالثة المنخفضة التكاليف، وهم العمود الفقري لجماهير كرة القدم، ويستخدمون ملابس معبرة عن ناديهم، ولافتات وأعلام ناديهم، ناهيك عن الطبول، والدفوف، فيرقصون ويهتفون ويغنون دعماً وتشجيعاً لنصرة فريقهم.
فإن فاز خرجوا إلى الشوارع والميادين مرتجلين أو في عربات احتفالاً بالفوز، ولولا وجود الأمن داخل الملاعب وخارجها لحدثت مشاكل كثيرة بسبب التشجيع المتعصب بين مشجعي كل نادٍ.
ولا ينتهي هذا الأمر، بل يستمر في تشجيع منتخب البلاد بالقيل والقال ولماذا اختار نادياً ما عددٌ أكثر من النادي الآخر؟
وهكذا الأمر، وواقع الحياة الكروية، وقد غذّى هذا التعصبَ اللعينَ الإعلامُ بكل أنواعه الذي لا يهمه إلا الحصول على السبق الصحفي أو رفع توزيع المطبوعات أو زيادة الإقبال على القناة الرياضية أو الوسيلة الإعلامية مما يزيد من تسويقها كقناة مرئية لعدد كبير من المشاهدين
وبالتالي ارتفاع في حصيلة الإعلانات.
انتماء الجمهور من المستوي المحلي إلى العالمي
والجمهور المحلي لم يكتف بالخلاف العقائدي الرياضي على المستوى المحلي، بل انتقل إلى الانتماء العالمي لنادٍ من أندية القمة كبرشلونة، أو ريال مدريد، أو مانشستر سيتي، أو ميلانو، أو غير ذلك، أضف إلى ذلك أننا نجد من ينتقل بانتمائه من نادٍ لآخر حسب انتقال اللاعب الذي يحبه.
ففي مصر أعلم من انتقل من تشجيع الأهلي إلى تشجيع الزمالك بانتقال حسام حسن منه إلى الآخر، وهناك من يتبع اللاعب الكبير محمد صلاح.
فمن تشجيع نادى تشيلسي إلى تشجيع نادي ليفربول حباً باللاعب وفخراً به، وهم من المصريين ومن العرب ومن المسلمين.
فهم يرون فيه رمزاً للاعب الممتاز ذي الخلق والدين المعتدل، ونموذجاً مثالياً لتقديم الإسلام الحضاري على عكس ما يتصورون، ويجدون فيه الرياضي المثالي وليس الهمجي البدوي على عكس ما لُقّنوا إعلامياً، وهذا اتجاه محمود.
وهذا التحليل لجمهور المشجعين على المستوى المحلي لا يختلف عن وضعه في العالم العربي، وفي دول العالم الثالث، وفي الدول الغربية،. فالكرة رغم حلاوتها وجمالها ممارسة ومشاهدة مملوءةٌ بتعصب الجماهير، وقد أدى هذا إلى قتلى وحوادث كنا في غنًى عنها.
دور وسائل الإعلام في تقليل تعصب الجماهير
لذلك يحتاج الأمر إلى جهد وإلى فهم سواء من جانب القائمين عليها أم من جانب وسائل الإعلام المختلفة، فتعالوا معنا ندعو الجميع إلى نبذ التصعب.
مع تشجيع الفريق الذي يحبه كل شخص في الوقت ذاته مع تهنئة المنافس إن فاز والتسرية عنه إن هزم.
وتعالوا معي نرى المنظر الجميل في كأس العالم خارج أسوار الملاعب، فالتجمعات الشعبية لكل دولة تعرض تراثها من تاريخ، وملابس، وموسيقى، وغناء، وعادات، وتقاليد جميلة، وتبادل هذا مع مشجعي الدول الأخرى، بالإضافة إلى انعكاس الوجود في الدولة المضيفة ليقلدوهم في لبسهم وفي غير ذلك.
هذا هو نتاج التجمع المحب لكرة القدم لا إنتاج الصراعات، والحروب، والدمار، والقتل على غير قضية وطنية حقة.
شهر فيه النموذج الذي يجب أن يدوم على المستوى المحلي، وعلى المستوى العربي، وعلى المستوى الإسلامي، وعلى المستوى العالمي، فهي لعبة نظيفة.
ويجب أن يكون المشجعون على نفس الوتيرة تشجيع وتشجيع، وتنافس شريف، وهو ما يجب أن ينادي به الإعلام داخلياً وخارجياً، وأن يكون بروتوكولاً بين الدول تدعمه وتنمّيه.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.