الإسكندرية.. المدينة التي أسسها الإسكندر الأكبر

"إسكندرية يا صاحبي معروف إنها إدمان في دمك يسكنك، فيطمنك إن المراكب شايلة خير، وإنك أسير من غير ما حاجة تقيدك".

اليوم نتحدث عن نجمة البحر المتوسط، عروس المدن الساحلية، معقل الحضارات والفنون والتراث والتاريخ، بلد الثقافة والمكتبة الأسطورية والفنار الذي كان من عجائب الدنيا السبع، نسرد لك عزيزي القارئ بعض المعلومات والحقائق التاريخية عن تحفة الإسكندر.

فتعالَ لنركب "المشروع" كما يطلق أهل الإسكندرية على الحافلة الصغيرة؛ لنتنقل بها عبر الأزمان حتى نصل إلى "إمة" أو ناصية مصر البطلمية.

مَن سمى الإسكندرية؟

سُميت الإسكندرية بذلك الاسم نسبة لصاحبها وصاحب فكرة تنفيذها وهو "الإسكندر الأكبر"، وذلك عندما غزا مصر في عام 332 قبل الميلاد وبدأ تأسيس الإسكندرية عام 331 قبل الميلاد.

مدينة-الإسكندرية

ما اسم مدينة الإسكندرية قديمًا؟ وكيف غرقت الإسكندرية القديمة؟

إذا بحثت عن أصل اسم مدينة الإسكندرية، فسيظهر لك أن اسمها الأصلي "فاروس"، ولكن تلك ليست الحقيقة الكاملة، ففاروس كانت مجرد جزيرة عندما رآها الإسكندر الأكبر أمر بإيصالها بقرية اسمها "راقودة"، وبذلك تأسست الإسكندرية.

ولكن انتظر، كانت هناك مدن عدة في تلك المنطقة نفسها، فكان يوجد في تلك المنطقة مدينتان؛ "هراقليون"، و"كانوبس".

وكان المصريون القدماء يطلقون على مدينة هراقليون اسم "ثونيس"، أما عن مدينة كانوبس فتروي الأسطورة أنها سميت على اسم قائد بحري يوناني دفن في تلك المدينة ونشأت من حوله.

ووفقًا للتاريخ المصري، ففي أسطورة "إيزيس وأوزوريس" عندما قام الشرير "ست" بتقطيع أوزوريس إلى 14 جزءًا نثرهم في مختلف أقاليم مصر، وبعدها أخذت إيزيس تجمع القطع، وبعد أن تمكنت من جمعها، وضعتها في مزهرية، ومن بعدها وضعت المزهرية في مدينة "كانوبس". 

ومع الأسف الشديد، فهاتان المدينتان غرقتا في البحر بالكامل، ومكانهما الآن هو خليج "أبو قير" في الإسكندرية، والسبب المرجح هو الزلزال، فبعد حدوثه تبعته موجات عالية أغرقت المدينتين ومعهما أجزاء من الدلتا ونحو 20% من إسكندرية الإسكندر.

لماذا أسَّس الإسكندر الأكبر مدينة الإسكندرية؟

باختصار، أسس الإسكندر الإسكندرية لتكون عاصمة إمبراطوريته. ولكن يرجع اختيار ذلك المكان بالتحديد إلى قصة جميلة، وهي أنه عندما دخل الإسكندر الأكبر مصر لم يجد مقاومة على الإطلاق من أهلها، بل تمت معاملته على أنه مخلص من ظلم الفرس وبطشهم.

فبعد ذلك ذهب إلى العاصمة "منف" ولقي الاستقبال نفسه، وأقام مهرجانًا ثقافيًّا، ثم سار بمحاذاة فرع النيل المندثر "الفرع الكانوبي" وبعدها وجد جزيرة فاروس، وكما ذكرنا بالأعلى أنه أوصلها بالقرية حيث موقع المدينة المتميز بين بحيرة مريوط والبحر المتوسط. ذلك سبب.

أما السبب الثاني والأهم هو أنه قد زاره في منامه "هوميروس" مؤلف ملحمة الإلياذة والأوديسة، وقرأ على الإسكندر أبياتًا من ملحمة الأوديسة تروي قصة بطل الملحمة الذي هرب إلى جزيرة فاروس هو وأصدقاؤه، وعندما استيقظ الإسكندر ذهب إلى جزيرة فاروس، ومن هنا كانت البداية.

ولم يكن هوميروس مجرد مؤلف للإسكندر بل كان يعد معلمًا ملهمًا له، لدرجة أن الإسكندر كان يحمل نسخة من ملحمة "الإلياذة"، وكانت تصحبه في كل حملاته العسكرية؛ لذا فمن المتوقع أن يكون الإسكندر عدَّها إشارة وعلامة.

الإسكندر-الأكبر

تخطيط مدينة الإسكندرية القديمة

نُسبت مهمة تخطيط الإسكندرية إلى المهندس اليوناني "دينوقراطيس". وكان تخطيط الإسكندرية تمامًا مثل تخطيط المدن الإغريقية القديمة، وكان تخطيطًا بسيطًا عمليًّا شارعين متقاطعين مع بعضهما بعضًا، الأول هو شارع "كانوبك" وهو حاليًا "شارع فؤاد".

أما الثاني فهو شارع "سوما" وهو الآن "شارع النبي دانيال". وكان عرض كل شارع منهما نحو 14 مترًا، وتقاطع الشارعين هو مركز المدينة الذي يعتقد أن الإسكندر قد دُفن فيه.

كان شارع "كانوبك" يمتد من الشرق إلى الغرب، أما "سوما" فكان يمتد من الشمال إلى الجنوب، أما عن الجزيرة المشهورة "فاروس" فكانت مربوطة براقودة عن طريق جسر سُمي "هيبتا ستاديوم"، وكان عن يمين ويسار الجسر ميناءان، الميناء الكبير في الشرق، وميناء العود الحميد في الغرب، وبعد ذلك تم استبدال الجسر بيابسة. 

كان يتفرع من الشارعين الرئيسين كثير من الشوارع الفرعية التي كانت بمحازاة بعضها بعضًا، وكان عرض كل شارع منها نحو 7 أمتار، وبُني في جزيرة فاروس فنار الإسكندرية الشهير الذي كان من عجائب الدنيا السبع.

وقد تهدم في عام 1341 نتيجة عدة كوارث طبيعية كالزلازل، وحل محل الفنار قلعة قايتباي الشهيرة، ويقال إنه تم استخدام أحجار الفنار في بنائها.

وبُني مسرح روماني من الرخام يشبه شبها كبيرًا "الكولوسيوم" وتحيطه حديقة، وهو الآن موجود في كوم الدكة.

ختامًا، كل ما تحدثنا عنه هو غيض من فيض، فهل يعقل أن نروي تاريخًا يمتد آلاف السنين في بضعة أسطر؟

لن تفهم جمال الإسكندرية إلا إذا زرتها وتمشيت في شوارعها وأكلت "فلافل" و"كبدة إسكندراني" وأيس كريم من "جيلاتي عزة"، ولكننا حاولنا إحضارها إليك، ونرجو أن تكون استمتعت، وتذكر دائمًا "إسكندرية قادرة جدًا أن تسعدك".

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة