الإستنساخ البشرى

_ ظل الإستنساخ لفترة طويلة مقتصرا على عمل البستانى ولم يكن المقصود بالمصطلح تجربة بيولوجية شاقة ولم يكن مرتبطا بتعرض الإنسان لمخاطر كبرى . لك تكن تقنيات اليوم مثل زراعات الخلايا النوعية أو التناسل اللاجنسى تخطر على بال أحد , وكان المقصود بلفظ الإستنساخ مجرد طريقة قديمة وبسيطة لتكاثر النباتات .

فكانت الكلمة تعنى فيما سبق الغصون البرعمية وتعبر عن هشاشة فى النباتات بحيث يسهل كسره ’ فمسألة الإستنساخ أصبحت بالنسبة لنا شيئا آخر تماما فهو يعنى فى المفهوم الحديث والأكثر إنتشارا " التحكم فى الحياة الحيوانية " ولقد تم إستبدال مصطلح زرع الأغصان بمصطلح زرع الأعضاء البشرية ’ وإنتقلنا من الإستنساخ إلى التساؤل حول مصير الجنس البشرى داخل أروقة المعامل .

محاولة لفهم الواقع :   

كى نتناول الأسئلة حول هذا الموضوع يجب علينا تحديد طبيعته , ومن أول تلك الأسئلة : ماهى التقنيات البيولوجية المستخدمة ؟ هل الإحتمالات العلاجية كبيرة ؟ هل هناك مخاطر ناجمة عن الإستنساخ التناسلى البشرى ؟

بعد ميلاد النعجة " دوللى " ظهر مباشرة إجماع على رفض الفكرة إلا أنه مالبث أن تفتت هذا الإجماع , وتردد بعض العلماء فى إعلان موقفهم بشكل خوفا من عرقلة حرية البحث وهؤلاء حسموا موقفهم بشكل أفضل بتفعيل قواعد الأخلاق والقانون .

تناسلى أم لا تناسلى ؟ 

لا تزال عبارة الإستنساخ البشرى غامضة للغاية , وعلينا التمييز بين أمرين :

* الإستنساخ التناسلى .

* إستنساخ الخلايا .

الإستنساخ التناسلى هو تقنية تسمح بخلق طفل مطابق وراثيا لشخص مولود سواء كان بالغا أو طفلا بربطه بتقنية إنقسام الجنين , وهو مايقودنا إلى مضاعفة الأطفال المتطابقين فيما بينهم والمطابقين للشخص المستنسخ , ويجب أولا فى تلك التقنيات إستنساخ عدد من الأجنة القابلة للحياة فى المعامل ثم غرسها فى رحم الأم الحاملة إلى أن يرى النور . 

وبالنسبة لبقية تقنيات الإنجاب التى تتطلب مساعدات طبية فالنقاشات تتم بالفعل بعد ميلاد الطفل الأول , وعلينا أن نواجه التساؤلات بصرف النظر عن الإنجاز التقنى , إن هذا الإنجاز لا يضمن عند الحيوان نموا طبيعيا للكائن المستنسخ , فلا يمكن إستبعاد حدوث شيخوخة مبكرة للنعجة " دوللى " بالإضافة إلى إرتفاع نسبة الوفيات فى فترة ماحول الولادة , وشذوذ الجهاز الليمفاوى , مع الموت المبكر والتى تم ملاحظتها على عجل إستنسخه فريق المؤسسة القومية للأبحاث الزراعية فى فرنسا , وهناك إجماع كبير أيضا عند البيولوجيين المسئولين عن وأد كل محاولات ميلاد طفل عن طريق الإستنساخ , ومع ذلك فالتقنية فى تقدم مستمر على الأبقار بعد الأغنام .

إستنساخ كائنات بشرية : 

بالنظر إلى ماسبق فإن الإستنساخ التناسلى للكائن البشرى سيكون إذا عبارة عن إنتاج جنين بنقل النواة بدءا من خلية جسدية , ونموه حتى يبلغ نهاية النمو وميلاد طفل , إذا كانت الخلية المستخدمة مأخوذة من بالغ أو طفل , ستكون النتيجة طفلا ذا جينوم كروموسومى مطابق لجينوم البالغ أو الطفل الأصلى , أما إذا كانت الخلية المستنسخة لجنين ستكون النتيجة شبه توأمية مع ترحيل بسيط فى الوقت .

هل سيشكل الإستنساخ التناسلى جريمة ضد الإنسانية ؟ 

فى الحقيقة أن أسباب حظر الإستنساخ التناسلى هى ذات أسباب إجتماعية أكثر منها بيولوجية , بالإضافة إلى أنه يمكن إعادة النظر فى تلك الأسباب فى بعض الظروف الخاصة التى أثارت الجدل بخصوص التطبيقات الطبية الممكنة للإستنساخ التناسلى كتقنية حديثة للإنجاب بمساعدة طبية , إلا أن الإستنساخ التناسلى لم يطبق بعد على الجنس البشرى , أضف إلى ذلك أنه حتى عند الحيوانات فما زالت تقنية غير آمنة فيما يخص النمو الطبيعى .

من الناحية القانونية :

هناك معارضة بكل الطرق الممكنة لتطوير ممارسات تهدف ئغلى إنتاج نسخة طبق الأصل من كائن بشرى , وكذلك بالنسبة للأبحاث التى توصل إلى تلك النتيجة , فمثلا : اللجنة القومية لأخلاقيات علم الأحياء بالولايات المتحدة الأمريكية , تعتبر نفسها غير مسئولة وتوصى بإجراء تصويت لقانون فيدرالى يهدف إلى حظره , كما يوجد فى معظم الدول الأوروبية تشريع كامل يحظر بشكل أو بآخر الإستنساخ البشرى التناسلى . 

الخلاصة :

سيكون الأفراد نتاج الإستنساخ التناسلى متطابقين وراثيا مع إخوة أو أخوات تم إستنساخهم منهم , ولكن ربما يكون لديهم ترحيلا فى الوقت , غير أن هذا الوضع يجازف بإثارة الفوضى فى نظام المعايير البشرية المعروفة , هذا ونحن نتمنى أن التقدم العلمى يفيد البشرية عبر إزالة العقبات التى تعوق الحياة الإنسانية فمثلا يجتهد العلماء فى كل أرجاء الأرض فى الوقت الحالى لإيجاد دواء أو مصل لعلاج فيروس كورونا المستجد , فيجب أن تتجه الجهود العلمية إلى مثل هذه الإتجاهات وليس لإحداث فوضى بين البشر .

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب