بعد خطيئة البشر الأولى وجد التنافس والتدافع طريقه إلى الأرض، وتعرف الإنسان على أحد مكوناته التي أوجدها الله لضرورة الاختبار الإلهي، وبالرغم من أن الأصل في الإنسان هو الخير.
يرتكز الشر على دعائم كالحسد والحقد والرغبات الحيوانية
إلا أنه أحيانًا ينحرف عن هذا المسار السماوي ليتخذ من الشر دربًا له ليشبع الرغبات الحيوانية التي استقرت في قلبه وتمكنت منه مرتكزة على دعائم متينة كالحسد والحقد والشهوات، عندها لا يتورع في إيذاء الآخرين مستخدمًا كل الحيل التي يجود بها عقله.
وكلّما عجز الإنسان عن المواجهة كلما زادت حاجته لطرق مموهة مخفية أساسها الخبث والدهاء، وكلما زاد حقده كلما تفنن في استدعاء الشر وقدم في سبيل الانتقام تنازلات عديدة.
تُعد الوشاية من أشهر سبل الانتقام، تلك الخطيئة المتربعة على عرش الآثام بطبيعتها ذائعة الصيت عبر التاريخ، فقُطعت بها رؤوسًا وأُنزل بها قياصرة من على عروشهم وأُزيح بها رجال كانوا كالعقبة الكأداء في طريق الكثيرين.
ستجد أيضًا على منصة جوك ستجد أيضًا على منصة جوك
أيادي الشر طالت العلماء
حتى العلماء الأتقياء طالتهم أيادي الشر ونكلت بهم، ولم تشفع لهم مكانتهم العلمية ليكونوا بمأمن عن ذلك العبث، ففي عهد أبو جعفر المنصور وشى بعض الحاقدين بالإمام مالك بن أنس حيث أكثروا القول عند والي المدينة جعفر بن سليمان وأوغروا قلبه بفرية مفادها أن الإمام مالك لا يرى أيمان بيعة الخليفة.
ويقول بعدم جواز طلاق المكره، لينتصر الوالي لسلطانه وبلا تثبت شرع في تعذيب الإمام مالك، وأنزل عليه السياط كما تنزل السهام على الفريسة دون رحمة، حتى إنهم رأوه يحمل إحدى يديه بالأخرى عند قيامه من مجلسه.
نذكر أيضًا وشاية القهرمانة أم موسى بالوزير علي بن عيسى، أغرت به قلب الخليفة المقتدر بالله لمجرد منعها من زيارته وهو محتجب، فادعت بهتانًا أنه يكاتب القرامطة ولولا لطف الله ثم تدخل السيدة شغب لقطعت رأس ذلك الوزير الذي دفع منصبه ثمنًا لنجاته من تلك الوشاية.
وزماننا هذا ليس شاذ عن تلك القاعدة وليس بمأمن من هذه الظاهرة، غير أنه اختلفت التهم وبقيت الدوافع ذاتها.
ستجد أيضًا على منصة جوك آلة الزمن "حكاية اللغة المصرية القديمة "
الثروات الفاسدة كانت تربة خصبة لنمو الإرهاب
ففي المناطق التي شهدت ثورات فاسدة ساهمت في توفير مناخ وتربة مناسبين لنمو منظمات إرهابية ذات مرجعية دينية سعت حثيثًا لمد أطنابها لدول أخرى فيما هددت أمن البقية.
في ظلّ كلّ ذلك العبث العقدي المتعمد وضحالة المعرفة بهذه الأفكار من قبل السواد الأعظم من الناس تكثر تهمة الارتباط بتلك المنظمات لتصفية الحسابات وإزاحة الخصوم السياسية وغيرها.
وما يزيد من بشاعة هذه التهمة هو أنه من يحمل تبعاتها هم العائلة والأجيال القادمة فيها وليست قصرًا على المتهم، بل يتعدّى الأمر للطعن في دينه واستباحت أمواله بالإضافة إلى خسران الكثير من الأمور كحقوق المواطنة في أفضل الحالات وهدر دمه في أسوئها.
وما يجعل إلصاق التهمة أمرًا سهلًا هو عدم وجود معايير تثبتها أو تنفيها عن المتهم، لتصبح ادّعاءً فضفاضًا يضيق ويتسع على حسب حال المتهم والغرض من الوشاية به.
ناقش الشيخ عبد العجيري هذه المسألة عبر صفحات كتابه المنشقون وخلص إلى نتيجة مفادها وجوب الإقرار بمعيارين إذا ما توفرا في شخص أو منظمة يمكننا تأكيد تهمة الانتماء لتلك الجماعات ويتم معاملته وفقًا لنصوص الشرع، الأول تأويله لنصوص الوحيين على غير ما تعرفه هذه الأمة، والثاني يُبنى على هذا التفسير هدر دماء المسلمين واستباحة أموالهم.
وحقيقة لا أعلم ما هي الآلية المناسبة لتطبيق هذه المعايير ولا الجهة المسؤول عن تطبيقها.
ولكن إذا ما رفعت درجة الوعي بمثل هذه الأمور بين العامة، وخاصة أن تحديد هذين المعياريين يقتضي رفع الوعي بأصول الدين وإظهار ثغرات ذلك الفكر مما يخلق دروعًا فكرية ضد هذا المد الضال، عندها فقط يصبح من الصعب العبث بعقول شبابنا أو استغلال نشاط تلك المنظمات لخلق فزّاعة سياسية أو شمّاعة تعلق عليها مصائر الكثير من البشر.
ستجد أيضًا على منصة جوك ماذا تعرف عن قلعة كركوك الأثرية؟
لابأس به
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.