الإدمان والشخص المدمن وكيفية علاجه

"المدمنون" موجودون منذ بداية التاريخ المسجل، وتوجد كتب عن استعمالهم وآثارهم، كتبها قدماء المصريين واليونانيين، وانتشر استخدامها حتى بدأ الإدمان ينهبهم، وعبر العصور ابتعدوا عن وسائل التسلية والترفيه لعيوب أخلاقية خطيرة.

اقرأ ايضاً الإدمان على التدخين

تأثير الإدمان على سلوك الإنسان

تحوَّل الإدمان إلى سلوك غير معلن يثير إعجاب الشخص المحيط به، ويجعله مجرمًا أو معتوهًا أو شخصًا لا يستحق الاحترام.

ولقد نجح هذا الحكم الأخلاقي حتى يومنا هذا وخدم بفاعلية في إعاقة التقدم نحو حل المشكلة ومواجهتها، المدمن ينسحب ويخاف من القانون وحكم الآخرين، وينأى بنفسه أكثر مع من يتقبله وغالبًا من يكون مثله.

ومع بداية القرن العشرين، بدأت رؤية الإدمان تأخذ بُعدًا جديدًا: أصبح الإدمان "مرضًا"، ولأنه "مرض" يجب أن يكون له أسباب عضوية، ويجب أن يخضع للعلاج الكيميائي، يرى شخص ما وجهة نظرهم السلبية عن الإدمان والمدمنين علانية.

لأنه كان لها تأثير سلبي خطير، هذا المفهوم حرَّر المريض من مسؤولية التسبب في مرضه وعفاه من مسؤولية تغييره، وبالتالي، فإن المريض وعائلته ومجتمعه يتوقعون الشفاء السحري من الطبيب دون ألم أو معاناة أو قرار أو إسهام مؤثر.

اقرأ ايضاً كيف تخفف من الإدمان؟

فشل النظريات الاجتماعية في تفسير الإدمان

وفشلت النظريات الاجتماعية في تقديم تفسير مقنع لانتشار الإدمان، وفشل علم النفس حتى الآن في التعرف على الخصائص النفسية والسلوكية التي تؤدي إلى الإدمان، وفشل الطب النفسي في اكتشاف الخصائص البيولوجية التي تميز بين الجسم والجسد، دماغ تلجأ إلى الإدمان وجسد آخر ينجو منه.

ويبقى لنا فقط أن نفهم الإدمان سلوك تنكسي ذو مصادر متعددة، بعضها يرجع إلى الطبيعة الخلقية والهيكلية، وبعضها يرجع إلى عيوب في النمو والتكوين والمعلومات التي تدخل الدماغ بسبب أمراض المجتمع الأوسع وتأثيرها على نفسية الإنسان.

ولقد تغيرت النظرة بالفعل في مواجهة السلوكيات الشاملة مثل الإدمان، وانتقلت من وجهة نظر سببية خطية ضيقة -بمعنى أن السبب سواء كان عضويًّا أو نفسيًّا أو اجتماعيًّا لهذا السلوك- إلى رؤية أوسع تأخذ في الاعتبار أن الدماغ البشري -الجزء الأكثر تعقيدًا في الجسم ومركز التحكم فيه- هو عضو يتفاعل مع البيئة طوال الوقت.

وهو مركز عملية المعلومات الأساسية، وبالتالي فإن الرسائل التي تصل إليه تشبه بنية الميراث إلى حد كبير في السلوك الذي ينبعث منه.

اقرأ ايضاً الإبداع والإدمان

ما أسباب الإدمان؟

الرؤية الاجتماعية

ارتبط تعاطي المخدرات بعديد من الاضطرابات الأسرية والاجتماعية، ولعل أهم هذه العوامل هو ما يؤثر في كفاءة الفرد وفعاليته وانتمائه وشعوره بالهوية داخل مجتمعه.

على سبيل المثال، يهاجم الإدمان شخصًا في فترات عمل تتحدد فيها الهوية المستقبلية بقوة، مثل المراهقة ومتوسط ​​العمر، إنها تهاجم الرجال أكثر من النساء (5: 1) أي الجنس الأكثر تعرضًا لمسؤولية المواجهة والمنافسة في الواقع.

وينتشر بين من يشعر بالفرق والإحباط مثل الأقليات أو أفراد طبقات المجتمع الأكثر فقرًا، وينتشر في الوقت نفسه إلى بسبب البطالة، وينتشر بين العائلات المفككة التي يكون فيها أحد الوالدين أو كليهما غائبًا جسديًّا أو نفسيًّا، وتلك التي يعاني أحد والديها من الإدمان.

وكما ثبت أن الإدمان ينتشر ويزداد كلما توافرت المواد المخدرة؛ لذا فإن معدل إدمان الهيروين بين الشباب في مجتمع مثل هونج كونج -حيث يتوافر بتكلفة منخفضة- يتراوح من 8 إلى 10%. وللسبب نفسه، ينتشر الإدمان بين المجموعات التي تجد الدواء بسهولة أمامهم، مثل أعضاء مهنة الطب.

وحاولت عديد من النظريات الاجتماعية تصوير مدمن المخدرات أنه الشخص الذي يبحث عن الإثارة والتجارب الجديدة، أو الشخص الثوري المثالي، أو ذلك الشخص الأناني الذي لا يتجاوز حدوده.

أو ذلك الشخص الذي يفشل اجتماعيًا، أو الشخص الخجول وغير القادر على الاحتفاظ به مع الآخرين، لكن أيًّا من هذه التصورات لم تكن واسعة لدرجة أنها تنطبق على عديد من الأشخاص، الذين لم يلجؤوا إلى الإدمان، وفي الوقت نفسه ضاقت فشملت دورة الإدمان عديدًا من الأشخاص الذين لم يحضروا أيًا من هذه الخصائص السلوكية.

من ناحية أخرى، يمكننا أن نلوم المجتمع على إدمان أعضائه عندما نرى التقدم الاجتماعي والحضاري والتكنولوجي الذي فشل في احتواء المشكلة، وربما زادها، خلق أقلية جديدة من المغتربين أو المنبوذين الذين لا يستطيعون مواكبة الخطوة التنافسية السريعة والفوضى ومطاردة المال والمكانة بشتى الطرق.

وفي أماكن أخرى، فاقم الرفاه المادي المشكلة من خلال توفير المأكل والملبس والمسكن لجيوش العاطلين عن العمل، أو المتأخرين الذين لا علاقة لهم بحياتهم سوى البحث عن المخدرات ونسيان واقعهم الأجوف والمؤلم.

المنظور النفسي

على الرغم من جاذبيتها؛ فإنه يصعب دائمًا إثبات أو دحض النظريات النفسية، ما جعلها دائمًا تختلف وتواجه آراءً عضوية مجردة، بناءً على التجارب المعملية أو الإحصائية.

ويعتقد فرويد أن الإدمان يعكس توقفًا حدث نتيجة لنقص الإشباع الغريزي الفموي الذي واجهه الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة.

ويمكن أن ينشأ الإدمان أيضًا كنتيجة مباشرة لقوة الأنا العليا (أو الضمير) الضعيفة التي يكتسبها الطفل من أسرته أثناء نموه.

في هذه الحالات، يصبح الإدمان ببساطة جانبًا من جوانب الانحراف العام والسلوك المعادي للمجتمع.

المنظورات البيولوجية

لم يكن العلم العضوي قادرًا على الكشف عن الاستعداد البيولوجي أو الأخطاء التي تخلق قابلية للإدمان لدى بعض الأشخاص لاحقًا لاكتشاف الدور المهم للوراثة في حالات إدمان الكحول.

ومع ذلك، فقد أثبتت الدراسات البيولوجية أن عملية الإدمان التي تحدث بعد بدء تعاطي المخدرات تؤدي إلى تغيرات فسيولوجية عميقة تؤثر في الجسم، وهذه التغيرات التي تسبب أهداف الانسحاب عند محاولة الامتناع عن استخدام الدواء، وتؤدي إلى الحاجة إلى الاستمرار في تناول الدواء وزيادة الجرعات.

المصدر: ص ص: 191-187 حمدي، عماد، (1990م)، العلاج النفسي والإدمان، مجلة شؤون اجتماعية، مج7، ع 27.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة