الإدارة في مجال المؤسسة الصحفية:
(جزء من دراستنا الإعلامية 85 التي أعددناها عن الصحافة وتطورها)
الإدارة هنا نعني بها الإطار الشامل لإدارة الصحيفة، وعلى وجه الخصوص المجلة، والإدارة لم يكن لها وجود قبل نشأة المشاريع الضخمة، فلقد بدأت الصناعة صغيرة ثم كبرت، حتى وصلت إلى مرحلة الإنتاج الكبير، وعندما كانت في شكل مبسط تتمثل بالدرجة الأولى في الصناعات البسيطة، وفي التجارة في نظام البقاليات التي كان يلائمها حجم المشروع الفردي، وعندما ازدادت تعقيداتها تعقد شكل المشروع، حتى وصل إلى مرحلة انفصال المُلَّاك لإدارة مشاريعهم، وظهرت الإدارة، وساعد عامل آخر أن المشاريع الضخمة احتاجت إلى رؤوس أموال ضخمة، ولم تكن متوفرة في شكل مالك واحد، فظهرت أنماط الشركات المساهمة، والتي تعتمد على مساهمات المُلَّاك، كل بمقدار ما يستطيع، وفي ضوء الاكتتاب المعلن، والحدود القصوى المحددة لكل مساهم، وكانت نتيجة هذه الأنماط بروز مفهوم الإدارة في المشروع، حيث تقوم نيابة عن الملاك في إدارة مشاريعهم في سبيل تحقيق أهداف أصحاب المشروع بالدرجة الأولى.
والإدارة شأنها شأن كل مصطلح في مجال العلوم الإنسانية، تعرضت لتعريفات عدَّة، ويرى د. أحمد رشيد أن لها مفهومين لفظيين في المصطلح الإنجليزي، وهي Adminstiration أو لكلمة Mangement، والأولى تعنى المسؤوليات المتعلقة بتكوين التنظيم الملائم، وتحديد أولويات العمل، وتوجيه كافة الجهود لتحقيق الأهداف؛ أي إنها تشير إلى مهام الإدارة في المستويات العليا الشاملة لكل عمل المؤسسة.
أما اللفظ الثاني فيعني الفاعلية التنفيذية اللازمة لنجاح المنظمة في تأدية عملها، أي مهام الإدارة في مستويات التنفيذ والعمل اليومي.
ويضيف هل الإدارة علم أم فن؟
ويذهب إلى القول بأنها تجمع بين مفهومي العلم والفن.
ويرى الدكتور سليمان الطماوي أن لكلمة إدارة معنيين:
- المعنى العضوي:
ومعناه مجموعة المنظمات التي تقوم بتحقيق تدخل الدولة الحديثة في حياة الأفراد اليومية، وذلك تحت إشراف السلطات السياسية فيها.
- المعنى الوظيفي:
وفحواه أن الإدارة هي النشاط الذي تحققه الهيئات السابقة، ويؤدي إلى إنصاف الإدارة (بمعناه الأول) للأفراد، فيجعلهم مستفيدين من الخدمات التي تؤديها المرافق العامة أو مستحقي التعويض الناتج عن تصرف خاطئ صادر من إحدى الهيئات الإدارية.
ويذهب (ليندول أورفك) إلى القول بأن: المفهوم الحديث لإدارة الأعمال Management هو الاسم التجاري لكلمة الإدارة عموماً Adminstreation، ولكن بعض أساتذة الإدارة يؤكدون أن التفرقة بين المفهومين مسألة أكاديمية، وأنها لا تؤثر على المفهوم السائغ للإدارة بأنه يحوي المفهومين معاً.
ويرى د. محمد سيد محمد أن الواقع يؤكد أن الإدارة علم وفن في عاملنا المعاصر، وأن دور الصُّحف في أيامنا هذه أصبحت من المشروعات الاقتصادية الكبرى التي تحتاج إلى كثير من الأموال، شأنها شأن أي مشروع اقتصادي آخر، بالإضافة إلى أنها ذات رسالة اجتماعية، ولكي تنجح الصحيفة لابد من توافر الجانب الإداري فيها، بالإضافة إلى الجوانب الفنية من تحرير وإخراج وإعلان، لأن العمل الصحفي يرتبط بعضه ببعض؛ أي إنه أشبه بفريق كرة القدم الذي يُسلِّم فيه اللاعب الكرة لزميله حتى يصل إلى الهدف المنشود، لذلك يرى د. محمد سيد محمد أن الجانب الإداري في الصحيفة عظيم التأثير.
ويرى أن يقف عند علم الإدارة بصفته العلم الذي يدرس الآراء والأفكار والمبادئ المتعلقة بالإدارة، والأصول الفنية التي يقوم عليها تنظيم العمل في وحدات الانتاج والخدمات، بغية تحقيق أفضل النتائج، وأن فن الإدارة هو تطبيق هذه الأفكار، والآراء، والنظريات في وحدات الإنتاج، والخدمات من هيئات ومؤسسات، وشركات أو ما تشمله تسمية المنشآت.
أما نظرية الإدارة بصفة عامة فهي عملية اتخاذ قرارات تحكم تصرفات الأفراد في استخدام العناصر المادية والبشرية لتحقيق أهداف محددة على أحسن وجه، والنظرية بهذا المعنى مجموعة من المبادئ.
الإدارة في حياة الصحيفة:
يرى د. حسنين عبد القادر في كتابه "إدارة الصحف" أن للإدارة دوراَ مهماً في ازدهار الصحف، فهي الشريان المالي في حياة الصحيفة، لما لها من دور في ربط أقسامها المختلفة، من طباعة، وإدارة، وتوزيع، واشتراكات، وإعلان، ومحاسبات، ولكل نوع إدارته وموظفوه، ومسؤولية محددة لكل قسم، ومدير إدارة الصحيفة يكون مسؤولاً أمام الناشر أو المالك عن ماليتها، وتوزيعها، واشتراكاتها، وصدورها في مواعيدها المقررة، وعن حركة المطبعة، وانتظامها، وعقد الصفقات، والتعاقد مع محرري الجريدة وموظفيها الذين يعملون بها في الأقسام المختلفة، ودفع الرَّواتب لهم وتأمين المواد الخام، وجميع اللوازم التي تتطلَّبها مختلف أقسامها من تحرير، وتوزيع، ومطبعة، وإدارة، والتي لابد له من الإشراف عليها وتوجيه سيرها بدقة وانتظام سواء بنفسه أم عن طريق مساعديه كلما تضخمت الأعمال واتسع نطاقها.
ويجب أن يتسم المدير بالنزاهة والتَّجرد، وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الذاتية، وعليه أن يوازن الأمور للعبور بالصحيفة إلى بر الأمان، خاصة وأن الإدارة ركن أساسي في نجاح أي مؤسسة، ويواجه المدير المسؤول في سبيل القيام بعمله مصالح متعارضة تتمثل فيما يأتي:
- مصالح خارجية:
أ. المورِّدون والعملاء والمعلنون.
ب. قراء الصحف (الجمهور).
جـ. المُموِّلون.
د. النقابات المهنية (النقابات الصحفية، وجمعيات الصحافة).
هـ. السلطات داخل المجتمع.
- مصالح داخلية:
أ. المُلَّاك.
ب. العاملون.
ولكل من هؤلاء مصالح مختلفة عن الفئات الأخرى، فأصحاب المشروع يهمهم الآتي:
- تحقيق مصالحهم الخاصة سواء حكومة أم أفراد.
- تحقيق هامش ربح كعملية اقتصادية.
- تطوير المؤسسة الصحفية، ودفعها إلى التقدم عن طريق الإنشاءات الجديدة، والإحلال والتجديد، والمحافظة على اسمها في السوق.
والعاملون يريدون:
- عائداً مُجزياً للعمل الشاق.
- رعاية صحية، وأمنية، واجتماعية.
- تقديراً معنويّاً وأدبيّاً.
- تطوير قدراتهم، وتنميتها، وفتح الطريق أمامهم لإبراز قدراتهم وكفاءتهم.
ولكنهم متعارضون فيما بينهم في اختصاصات كل منهم ومن ذلك:
- العلاقة بين الإدارة والتحرير.
- المناصب القيادية للإدارة أم للتحرير.
- الضمانات والحصانات للمحررين ومدى توافرها.
- الخلاف بين أقسام التحرير والإعلان والتوزيع.
- مدى الحرية الصحفية المسموحة للمحررين.
والمصالح الخارجية تبحث عما يأتي:
- المورِّدون:
يبحثون عن توريد المستلزمات الإنتاجية والخدمية، من حبر وورق، وألوان، وأفلام بالسعر المعقول وبهامش ربح، وبالالتزام بالسداد في المواعيد المحددة، والمرتبطة مع التسهيلات الائتمانية الممنوحة لهم.
- العملاء:
يبحثون الحصول على منتجات الصحيفة (المجلة):
- صُحف يومية أو مجلات أسبوعية للبيع مقابل عمولة.
- استخدام طاقات المؤسسة الصحفية (يطلق على المؤسسة المنظمة) في تشغيل أعمالهم كطبع صحف، أو كتب، أو استخدام الحاسبات الآلية، أو الميكروفيلم، أو استخدام قسم الأرشيف، والمعلومات في مساعدة الباحثين منهم.
- المعلنون:
يبحثون عن المساحات المخصصة لهم، وفي المواعيد المقررة، والملائمة لهم، وبالشكل الظاهر الإخراجي، وبالسعر المعقول، والتسهيلات المعقولة في السداد.
- القراء:
يبحثون عن الصحيفة (المجلة) التي تعرض لأفكارهم، وتساهم في تنمية مداركهم، وتساعدهم في حل مشاكلهم المادية، والاجتماعية، والنفسية، والدينية، والأسرية، والسياسية دون أن تخدعهم أو تهزأ بعقولهم، وباللغة المناسبة، والأسلوب السليم، وذلك بسعر معقول للصحيفة (المجلة)، وبمنحهم خدمات مجانية كعرض لشكاويهم أو عرض إعلاناتهم غير التجارية مجاناً.
- المُموِّلون:
يبحثون عن استثمار أموالهم بمعدل عائد مرتفع، وبضمانات كافية، حيث إن معدل الاستثمارات في الصحافة معدل خطر، يعادل أو يتعدى معدل العائد من الاستثمار فيه، فهم يبحثون عن دراسات جدوى لمثل هذا الاستثمار، وعن ميزانيات مُعلنة توضح الموقف المالي للمؤسسة الصحفية، وعن أرقام توزيع معلنة، وغير مفبركة، وعن اهتمامات هذه الصحف (المجلات)، ومدى ارتباطها بأهدافهم، وهل سياسة الصحيفة أو المجلة تتعارض مع هذه الأهـداف، وهل ستغير سياستها في حالة الاستثمار فيها، والمشاركة في حل مشاكلها التمويلية، وما مقدار العائد من الاستثمار فيها، وهل يتلاءم مع العائد المعلن من قبل المصارف المالية على الودائع أو يتلاءم مع الاستثمار في مجالات أخرى كالسياحة أو المواد الغذائية أو الفندقية أو الاستيراد والتصدير... إلخ.
- النقابات المعنية (الصحفية والجمعيات الصحفية):
تسعى إلى معرفة مدى التزام هذه المؤسسات برعاية مصالح الصحفيين بها، ومدى الضمانات التي تكفلها لهم، ومدى التزام الإدارة بحرية الصحفي في تناول الأخبار، وإبداء الرأي، والتعليق على الأحداث المختلفة، وحماية مصادرة الصحيفة، ومدى تعسُّف الإدارة معه من عدمه نتيجة عمله الصّحفي خاصة مع وجود الملكية الحكومية للمؤسسات الصحفية في مصر، والتي تُعيِّن المديرين بها، مما يؤدي إلى تنفيذ تعليماتها، وقد تكون متعسِّفة مع العاملين وعلى وجه التحديد الصحفيون، كما تسعى النقابة إلى الحصول على مستحقَّاتها المالية طِبقاً للقوانين، والتي تتولَّى المؤسسات الصحفية تحصيلها وشركاتها المتعددة.
- السُّلطات داخل المجتمع:
تتطلب من الصحافة إذا كانت عادلة أن تقف موقفاً محايداً، وأن تعرض الأخبار بدون تلوين، وأن تعرض لنشاطاتها المختلفة، فيكون النقد للجانب السَّلبي، وتترك الجانب الإيجابي، وأن تعمل على إشاعة التَّرابط في المجتمع، وإذكاء روح التعاون، وتحفيز الشباب على المساهمة في بناء المجتمع، وقد تكون تلك السلطات جائرة فتطلب من الإدارة الضغط على العاملين، وتمريرها لأخبار مزيفة، وتغطيتها لتحقيقات وهمية بغرض تخدير المواطنين، وإشاعة روح الانهزامية فيما بينهم، وتفتيت آرائهم، وتشتيت اتجاهاتهم، واستقطاب بعضهم وضربهم بالبعض الآخر، بحيث تضمن سلامة موقفها وعدم تكوين رأي مضاد.
المدير الناجـح:
هو الذي يستطيع أن يوازن بين كل هذه الاعتبارات مع التمسك بأهداف المؤسسة من تحقيق هدف اجتماعي، وهامش ربح معقول، ويقوم بذلك مستعيناً بمجموعة من الموظفين الأكفَاء، يعطيهم الفرصة للتدريب على اتخاذ القرار، كل في موقع مسؤوليته، ويتيح لهم في نفس الوقت مبرراً كبيراً من العلاقات الإنسانية فيما بينهم وفيما بينه وبينهم، وفيما بينهم ومرؤوسيهم.
وهو يستخدم عناصر الإدارة العلمية من:
- التخطيط:
بمعنى الإعداد المُقدَّم لما يجب عمله، وزمانه ومكانه، والأدوات القائمة على أمر التنفيذ، والمواد، والخامات اللازمة، والعَمالة اللازمة ونوعياتها، والأموال اللازمة ومصادرها، ونوع الخطوط طويلة أم متوسطة أم قصيرة وطبيعتها، وخطط رئيسة أو فرعية أو ثانوية، وأن تتّسم الخطط بالبساطة والمرونة والسهولة والسيولة كما يقول: د عبد الغفور يونس.
- التنظيم:
ويقصد به التنفيذ الفعلي لسياسة المؤسسة، وتنفيذ خطتها، وتطبيق اللوائح والنظم والقوانين المتعلقة بأعمالها، سواء في محيطها الداخلي أو الخارجي، وتوزيع الأعمال وتقسيمها، وتحديد المسؤوليات، وتفويض السُّلطات على قدر المسؤوليات، وتصميم الهيكل التنظيمي، أيْ تقسيم الواجبات المطلوب القيام بها في وحدات إداريّة بشكل يمكن إسنادها إلى أشخاص، وإعطاؤها مقابل المسؤولية تمهيداً للرقابة عليها ومحاسبتها، ومتابعة أدائها، وتقويمها ويتطلب ذلك وضع الرَّجل الملائم في المكان الملائم، وما يتطلب ذلك من تعيين وتدريب وترقية ونقل وفصل ..إلخ.
وتقابل المؤسسات الصحفية في مصر صعوبات عديدة عند تغيير قيادتها، ولكم تجربة الأهـرام عام 1957م حيث أثبتت أنه يمكن الاستفادة من الطاقة البشرية الموجودة وتطويرها وتحويلها إلى عنصر إيجابي وفعال، والتنظيم ينقسم إلى قسمين:
أ. تنظيم رسمي.
ب. تنظيم غير رسمي.
ويكون التنظيم مثالياً عندما يكون هناك تقارب بين التنظيم المعيَّن من قبل السُّلطات، والعلاقات، والعواطف، والشعور بين العاملين، والذي يسمى بالتنظيم غير الرسمي.
ومبادئ التنظيم هي: وضوح الهدف، وواقعيّته، وتناسق الأهداف الفرعية مع الرئيسة، وتقسيم العمل، وهو تعبير عن التخصص لرفع القدرة والكفاءة، ووحدة الرئاسة أو وحدة القيادة، بمعنى البعد عن تعدد القيادات، حتى لا يتشتت الموظفون نتيجة تضارب القرارات، والتنسيق بربط أوجه النشاط المتشابهة بعضها البعض، وتكافؤ السلطة مع المسؤولية، ويرتبط بذلك مبدأ تدرج السلطة، ومبدأ تفويق السلطة وقصر سلطة الأوامر، وهو مبدأ هام من مبادئ التنظيم، فكلما قلَّت مستويات الإدارة في المؤسسة، كلما تحققت زيادة في كم الإنتاج ونوعه، والتوازن والمرونة، ويقصد بذلك أن يكون التنظيم بالمؤسسة مرناً لمواجهة التغيرات التي تحدث داخل المؤسسة وخارجها، كما يقصد بالتوازن أن يوازن بين اعتبارات عدَّة مثل، السلطة والمسؤولية، والمركزية واللامركزية، ومدى نطاق الإشراف، وطول سلسلة الأوامر (الهرمية المطوَّلة)، وأن يوائم بين أهـداف المؤسسة، والظروف المحيطة.
- التوجيــــه:
وهو يمثل عنصر اتصال بين الإدارة والمسؤولين، وإرشادهم إلى كيفية أداء الأعمال، وإصدار التعليمات، وشرح ووصف التعليمات والأوامر والخطط الموضوعة، ورفع الحالة المعنوية للمرؤوسين، ويمثل التوجيه النشاط الإداري للرئيس للقائد الإداري وعمله اليومي، والتوجيه الإداري بصفة عامة هو العمل الدؤوب أثناء التنفيذ لمواجهة أيّة مشكلات، ولتحقيق الكفاءة المستمرة، كما يتسم باتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق الأهداف، وجوهر النجاح في اتخاذ القرار هو صنعه وليست مقدار السلطة المتخذة له.
ويُقسم الإداريون مراحل اتخاذ القرار لخمس مراحل.
الأولى: تحديد المشكلة وأبعادها الثمانية.
الثانية: جمع البيانات والمعلومات والإحصاءات، وتصنيفها وفهم دلالتها ثم إعدادها بالعمل على تبويبها، وتنسيقها وتنظيمها حتى نتمكن من المقارنة والاستفادة من دلالتها.
الثالثة: وضع الحلول والبدائل، وتحليل كل بديل لبيان مزاياه وعيوبه، والوقوف على كل الظروف المحيطة به.
الرابعة: اختيار البديل الأمثل.
الخامسة: اتخاذ القرار ومتابعة تنفيذه.
ويتفق بالنسبة لأهمية الاتصال في عنصر التوجيه الإداري أساتذة الإعلام والعلاقات العامة بأهمية الاتصال ذي الاتجاهات من أعلى إلى أسفل، ومن أسفل إلى أعلى (قرارات – اقتراحات).
- الرقــابة:
يرى (جيمس نزيس بلاك) أن الرقابة معناها التفاهم، ويرى د. أحمد رشيد أن مفهوم الرقابة الحديثة يعتمد على الاتصال الفعَّال ذي الاتجاهين، من قمة الهرم الإداري إلى قاعدته، ومن قاعدته إلى قمَّته، حيث إن تبادل المعلومات يؤدي إلى سهولة حل المشكلات التي تعترض تنفيذ الخطط بغرض معرفة نقط الاختناقات للعمل على معالجتها، وتصويب الانحرافات أولاً بأول.
وتعرض د. أميرة العباس لرأي عن الرقابة نقلاً عن كتاب لمحمد ماهر عليش: " إن الرقابة هي الحلقة الأخيرة في سلسلة مجموعة الوظائف الإدارية، وهي مسؤولية كل مدير ورئيس عمل، إذ عليه التأكد من أن أعمال التنفيذ إنما يتم إنجازها على الوجه المخطط له والمرغوب فيه، تحقيقاً للأهـداف السابق تحديدها مسبقاً.
ولا تتوقف الرقابة عند هذا الحد، بل يجب أن تتملك سلطة التوصية باتخاذ القرارات، وتتضمن الرقابة في جميع الأحوال ثلاث خطوات أساسية هي:
- تحديد المقاييس والمعايير.
- تقييم الأداء وفقاً لهذه المقاييس أو المعايير.
- علاج أي انحرافات عن المقاييس أو الخطط الموضوعة.
ويقابل وظائف الإدارة المتمثلة في (المدير)، ويتمثل في صفته رأس التنظيم وظائف المشروع الأساسية، وتشمل الإنتاج ويتمثل في العمل الصحفي في الصحيفة (المجلة) في الإنتاج الأساسي، وهو الصحيفة أو المجلة والإنتاجات الفرعية المرتبطة بالإنتاج الأساسي، وبالنسبة للتسويق فيقصد به تسويق هذه المنتجات، ويعني ذلك البحث عن الأسواق، وتجار الوسط أو التجزئة، والتجار الفرديين، وتتمثل في الوكلاء وأصحاب وشركات التوزيع المتخصصة أو من المؤسسات الصحفية الأخرى، ومتعهدي التوزيع بالأقاليم، والباعة المتجولين، أي كل منافذ التوزيع، كما تشمل إجراء البحوث، ودراسات السوق، ونقل وجهة نظر المستهلكين، ووجهة نظر الوسطاء عن طريقها مباشرة، بإجراء الدراسات الميدانية، وتحليل نتائجها أو تحليل رسائل القراء، وكذلك دراسة سوق الإعـلان والمعلنين، وحجم الطلب في كل سوق، وتوضيح العلاقات بين سوق المعلنين، وسوق المستهلكين للقراء، والسوق الاقتصادي، والمؤسسات المنافسة، والبديلة، والسلع المكملة والسلع البديلة، وسلع وخدمات المستهلك العادية، وحجم الدخل العام، ومتوسط دخل الأسرة، ومتوسط دخل الفرد، والأنماط الاستهلاكية السائدة، والرقابة الشرائية السائدة، والقوة الشرائية للأفراد، ومقدار الإنفاق الموجَّه للتثقيف، والموجَّه للصحافة ثم الموجَّه لصحيفتها أو مجلتها، والمستوى الثقافي السائد، ومعدل الأمية والطرائق المستخدمة لعلاجها.
إن هذه الدراسات المتعددة والمتنوعة سوف تخدم الصحيفة أو المجلة في تأدية خدماتها، وتسويق منتجاتها بسهولة ويسر، وعائد اقتصادي مقبول، ومثل هذا غير متوفر في مصر للاعتبارات الآتية:
- نقص في الإحصاءات المختلفة.
- محاذير السرية وعدم نشر البيانات الرسمية بدون مبرر.
- عدم وجود مثل هذه الأجهزة في الصحف لارتفاع تكلفتها، ولكن لو راعينا العائد منها لوجدنا أن الاستثمار فيها ذو عائد مهم، وتكتفي في مهمتها العادية على ممارسة الوظائف التقليدية للتسويق.
أما وظيفة التمويل: فهي من أصعب مهام المؤسسة، ذلك أنه من أهم الموضوعات التي تشغل بال الإدارة العليا للصحيفة، وأيا كان شكل الملكية أو الشكل القانوني لمؤسسة الصحفية فيبقى شُغلها الشاغل هو موضوع التمويل، وهو ببساطة: كيفية تدبير الأمـوال اللازمة لتنفيذ الخطط الموضوعة للمؤسسة الصحفية، ومن قبل على مستوى الدولة أو القطاعات المختلفة، ومنها الصحافة كما ذكرنا، لكن تبقى على مستوى المؤسسة مسؤوليتها في تدبير هذا التمويل.
ويكون التمويل على مستويين:
أ. تمويل خارجي.
ب. تمويل ذاتي.
أولاً: التمويل الخارجي.
- الإقراض الطويل الأجل:
سواء بفائدة أو منحة مجانية، وقد اعتبرنا المنحة ضمن عوامل الإقراض طويل الأجل، ولكنها بأي حال لا تعتبر الإقراض مجانياً، ولكننا صنفناها كوسيلة من وسائل التمويل.
- الإقراض قصير الأجل:
ويتطلَّب الوضع في الاعتبار موضوع الفائدة المقررة، وغالباً ما تكون مرتفعة ومُلحَّة، وذلك لكون التمويل يتطلب عائداً سريعاً من جانب المشروع لسداد الأقسام والفوائد.
من هنا نستطيع أن نقول إن التمويل الخارجي يتحدد من تحديد مصادره، ومدى الموافقة على شروط المقرضين، وقد يؤدي أيضاً إلى التَّحكم في مجالات الاستثمار، ومن ثَمَّ يجـب أن نهتم بكل الجوانب قبل اتخاذ قرار في تحديد مصادر التمويل الخارجي، وشروط المُموِّلين، وإذا كان هذا ما نُحذّر منه في المشروعات الاقتصادية المختلفة، فإنه يُصبح مهماً جداً في مجال الصحافة لما لها من تأثير كبير في إدارة الدولة في المشاركة كسلطة رابعة، وهو ما تخشاه جهات الصحافة في كثير من بلدان العالم، وقد عرضنا لتجربة الهند في ذلك من قبل، وجدير بالذكر أن جل مؤسساتنا الحالية قد تولَّت تحديث نفسها بأحد من قروض المعونة الأمريكية، ولم تتوفر لنا دراسة عن نتائج هذا ونتمنى أن نقوم بها في المستقبل.
ثانياً: التمويل الداخلي الذاتي:
هنا يجب علينا البحث عن مصادر التمويل الذاتي وتنميتها، سواء عن طريق المقرضين أو المساهمين أو التسهيلات الائتمانية الممنوحة من جانب البنوك، ويتحدد هذا جميعاً بسعر الفائدة، ومدى بحث المستثمرين (دراسة جدوى) عن مصادر تغطي تكاليفهم، وتعطي عائداً ممتازاً، ومفاضلتهم بين أنواع الاستثمار المختلفة، أما فيما يتعلق بموضوع بحثنا فسوف نتحدث عن التمويل على مستوى المؤسسة الصحفية، وعلى ذلك يتمثل التمويل الذاتي فيما يأتي:
- رأس مال المؤسسة الصحفية أو الشركة ممثلاً في مساهمات المُلَّاك.
- الاحتياطات والمُخصَّصات، وهي تقوم بزيادة رأس مالها بطرح أسهم جديدة للمساهمين القُدامى أو الجدد، وهي تستثمر احتياطاتها المختلفة لتدعيم الشركة وإحلال أُصولها من آلات الطِّباعة الحديثة، وأجهزة الاتصال الإلكترونية، وأجهزة فرز الألوان الحديثة وآلات صناعة ألوان الطابعة، وآلات الجمع التصويري، ومصانع إنتاج الورق كشكل متكامل لصناعة الصحف، وكذا مصانع إنتاج الأحبار، وإنشاء المباني الحديثة التي تُلائم الآلات الضخمة للطباعة، وكذلك تيسير سهولة وسيولة الحركة داخل المؤسسة، وكذلك وسائل النقل الحديثة لتوزيع الصحف، والمنتجات الطباعية، والفرعية والثانوية، وتيسير الحركة داخل المؤسسة الصحفية وخارجها، كما تلجأ إلى التسهيلات البنكية في شكل قروض أو تمويل مشتريات للأصول أو البضائع أو تلجأ إلى طرح السَّندات للإقراض من الغير، وقد تلجأ أيضاً إلى الإقراض الخارجي.
من هناك نرى أهمية التمويل، ومدى ملائمته مع تنفيذ المشروعات وعدم تعطلها، ولاشك أن أهم عنصر يرتبط بالتمويل هو السُّيولة اللازمة لسداد الأجـور والمرتبات، وشراء الأصول البسيطة والمشتريات اللازمة لدفع العمل، ونرى أن تتم الجدولة اللازمة في شكل ميزانيات نقدية تلائم بين الوارد النقدي والمنصرف النقدي من بداية المشروع وحتى نهايته، وذلك حتى لا يؤدي إلى عسر المؤسسة الصحفية وعجزها عن تأدية دورها، وأن يتم اختيار التمويل الملائم للاستخدام، فيستخدم التمويل طويل الأجل لتمويل الأصول من آلات طباعة، وأجهزة اتصال، ومصانع الورق والأحبـار، وغير ذلك من الأصول الرأسمالية ولمواجهة التوسعات والإنشاءات.
واستخدام التمويل قصير الأجـل لتمويل الأصول المتداولة من المواد الخام، من ورق وأحبار وألوان وأغراض متنوعة، حتى لا يؤدي إلى عسر المؤسسات وطلبها المعونة من الدولة في مثل ملكية الدولة لها، كما هو في مصر (المؤسسات الصحفية الرسمية، ق 148 لسنة 1980م) أو اعتمادها على التمويل الخارجي، مع آثاره التي عرضنا لها من قبل.
أما وظيفتا شؤون العاملين والعلاقات العامة:
فالأولى: هي التي تدير حركة العمل والتوظيف من حيث الاجراءات والقوانين والقرارات واللوائح التي تنظم التعيين، والترقية، والعلاوات، والمكافآت، والعقوبات، والإجازات، والنقل بين الأقسام المختلفة داخل المؤسسات الصحفية، وإجراء الاختبارات للتعين والترقية، وعمل صناديق التأمين والمعاشات الخاصة أو المرتبطة بصناديق الدولة التأمينية طبقاً لقوانين العمل وقوانين التأمينات، والمعروف أن الصحفيين ينظم علاقاتهم بالمؤسسة الصحفية عقد العمل الخاص، وهذا وضع خاص يختلف عن باقي المؤسسات الاقتصادية المملوكة للدولة، والذي يخضع المتعاملين فيها لقوانين التوظف.
كما تقوم الإدارة المذكورة بجلب العمالة المتميزة، والخبراء، وإجراء التدريب اللازم للعمالة العادية لتأهيلها للعمل الصحفي بكل أنواعه، وإجراء التدريب المتقدم للعمالة المتميزة، وتقوم بحل مشاكل التضخم البشري داخل المؤسسة الصحفية عن طريق موازنة الاحتياجات البشرية بين القطاعات والأقسام المختلفة بالمؤسسة، وتقوم بإجراء التدريبات اللازمة لتأهيل المنقولين إلى أعمال جديدة، كما تعد خطتها البشرية المستقبلية بالتنسيق مع الإدارات الأخرى لتغطية احتياجات المؤسسة الصحفية من تخصصات مختلفة.
وأما وظيفة العلاقات العامة: فهي وظيفة جديدة في المشروعات، ولكنها جدُّ مهمة، فهي الوسيط بين المؤسسة الصحفية، وعلاقاتها مع الوسط الخارجي الذي تعيش فيه من جمهور، وسلطة، ومتعاملين، وهي الواجهة التي تعلن عن المؤسسة، وتضعها في الصورة اللائقة، وتنظم عمل المعارض والمتاحف، والرحلات، للتعريف بنشاط المؤسسة الصحية وتطورها، كما أنها تقوم بخلق نوع من التآلف، والعلاقات الاجتماعية داخل المؤسسة الصحفية بعقد الندوات المفيدة لهم، وحفلات السَّمر والترفيه والرحلات، لكسر حاجز المراكز الاجتماعية في السلم الوظيفي.
وهناك وظائف كثيرة للمشروع لم نعرض لها لضيق الوقت، ونود أن نعرض لها في المستقبل مثل الإدارات الفرعية، والتي تعتبر من وظائف المشروع أيضاً، مثل إدارة المشتريات، وإدارة المخازن، وهما مهمَّتان في مجال تدبير احتياجات المؤسسة الصحفية، ويتم الشراء عن طريق:
- الشراء من الخارج (الاعتمادات والمستندات) مع فتح الاعتمادات النقدية من نقد أجنبي لتدبير الاحتياجات من النقد الأجنبي.
- الشِّراء من الداخل (طلبات الشراء المحلية) من المورِّدين المختلفين.
- التصنيع بوِرش المؤسسة الصحفية.
أما المخازن فهي التي تحتفظ بالمشتريات، منظّمة ومرتَّبة، ومنسقة، وبالحدود الاقتصادية فيما يسمى "حـد الأمان"، وبما يغذي المطابع دون توقف، والمصانع الملحقة دون توقف ويمكن أن تكون المخـازن مقسمة إلى:
- مخزن الورق.
- مخزن الأحبار.
- مخزن الألوان
- مخزن قِطع الغيار والأدوات.
- مخزن المهمات.
- مخزن المواد المتنوعة.
- مخزن الأثاث وأدوات المكاتب المختلفة.
- مخـزن العدد والأدوات الصغيرة.
- مخزن الأثاث وأدوات المكاتب المختلفة.
- مخزن المستهلك.
- مخزن الورق الدشت.
- مخزن مخلفات الإنتاج.
- مخزن المرتجعات.
- مخزن المنتج التام، وإن كان هذا لا يوجد بالصحيفة نظراً لسرعة نقلها للتوزيع بعد الطبع مباشرة، وإذا وجد في المجلة فهو لمدة قصيرة.
الإعــلانــــات:
هناك وظيفتا الإعـلان والتوزيع، ولهما دور كبير في تنشيط المؤسسة بحثاً عن العائد المادي، وقد يتبعان إدارة التسويق، والأولى مهمتها ضخمة في جلب الإعـلانات، والبحث عن سوق الإعـلانات، حيث إن الصحف (المجلات) تعتمد في نسبة كبيرة من دخلها على الإعـلانات، فقد بلغت نسبة الإعلانات كما يأتي:
بلغت في جريدة الأهـرام 53.2% في نهاية عام 1983م، وهي تشكل نسبة كبيرة من دخل الصحيفة، وإن الصحافة المصرية كوسيلة إعلانية ظلت تحظى بنصيب الأسد، وهناك زيادة في المخصصات الإعلانية للشركات الحكومية عقب ما يسمى بالانفتاح الاقتصادي، وإن متوسط المنفق على الإعلان في الصحيفة بلغ 30%، ولكنه انخفض اعتباراً من عامي 1979م و1980م، وإن معدل دخل الأهرام من الإعلان تضاعف 8.4 مرة خلال 18 عاماً (1964م – 1982م)، وفي فرنسا حتى ما قبل 1967م حددت أسعار الإعلانات على أساس 6 أشهر، أما في مصر فكانت تحدد عن طريق الهيئة العامة للاستعلامات ثم انتقلت التبعية للمجلس الأعلى للصحافة بموجب قانون رقم 148 لسنة 1980م (مادة 44)، كما أخضع القانون المذكور (1994م، 1995م) محظورات التحرير من حيث النشر والتحرير على الإعـلان ويتحمل المسئولية رئيس التحرير، أو المحرر المسؤول.
وفي أمريكا يحتل الإعلام وضعاً متميزاً، فقد بلغ حجم الإنفاق الإعلاني على الجرائد 12 بليون دولاراً سنوياً، ويحتلّ الإعـلان من 50% إلى 60 % من مساحة الجريدة.
أما في مصر فالقانون يحدده ب 30%، ولكن هذا لا يرضي الإدارة الصحفية في مصر؛ لأنها تعتمد على الإعـلان في تغطية نفقاتها، كما يمثل الإعـلان نسبة من دخلها قدرها (48%) في المتوسط، والتوزيع 52% في المتوسط، وتحتل الجرائد نسبية كبيرة من استيعاب الإعـلانات في USA، فتأخذ من المنفق الإعـلاني بالدولار نسبة 29% للجرائد، وتأخذ المجلات 5.9%، ويأخذ التليفزيون 20.2%، أما الراديو فيأخذ 6.8%، ووسائل أخرى 38%، ونرى أن المجلات أقل نسبة، بينما الجرائد أعلى نسبة يليها التليفزيون فالراديو.
ويرجع ارتفاع نسبة احتلال الجرائد لنسبة كبيرة من استيعاب الإعلان إلى أسباب منها:
- الجرائد موجهة إلى البالغين أصحاب القوة الشرائية.
- الجمهور الأمريكي يفضل الإعـلان في الجرائد.
- تسمح الصحف بتغييرات وتتصف بالمرونة، وتغطي كافة الفئات والأماكن وتحدد الفئات والمناطق الملائمة.
- تقبل الجرائد صفحات إعلانية مجهزة للطبع، والإضافات الملونة وغير الملونة بأسعار معقولة.
ويضيف د. محمد سيد محمد نقلاً عن د. صايب بطرس (إدارة الصحف) أن حصيلة الإعلانات في الولايات المتحدة تشكل حوالي 75% من موارد الصحف في المتوسط، وتذكر د. أميرة العباسي أن مساهمة الإعـلان في المتوسط مع بعض الاستثناءات في الصحف الفرنسية يتراوح بين (40:60%).
وهناك مشاكل إعلانية تتلخص في:
المنافسة بين الإعلام والإعـلان في صحيفة واحدة لقارئ واحد، والصحافة الحديثة التي تسمح بالوجود الهادئ المشترك، ويُوجهُ نقد للصحفيين على أن الإعلان يسيطر على أفكارهم وما يكتبون ويريدون، وأن المسألة اقتصادية بالدرجة الأولى، ولكن هناك بعض الصحف التي تعيش على الإعلام فقط، إذن يمكن إيجاد علاقة بين الإعلام والإعلان، ويعلن مدير الإعلانات في صحيفة Sual – quest الفرنسية أن الإعلان وما يتبعه ليس له تأثير على السياسة التحريرية، وأن له محرريه المختصين، وأن النسبة المتفق عليها (35%) من المساحة، وهناك صحيفة لوفاجروا الفرنسية والأهرام المصري فتحتا المجال للإعلان، وتبلغ نسب المساحة المخصصة للإعلان للأهرام منسوبة إلى المساحة الكلية للإعلانات في الصحف الثلاثة (الأهرام - الأخبار - الجمهورية) كالآتي: (54.3% الأهـرام - 27.4% الأخبار - 18.3% الجمهورية).
والصحيفة لا تستطيع أن تعيش بدون إعـلان في المجتمع الرأسمالي إلا فيما ندر، أما بالنسبة للمجتمع الاشتراكي فإن بعض الصحف تستطيع أن تعيش بدون إعلان، إلا أنها مملوكة للدولة.
ولكن هل يهدد الإعلان حرية الإعلام؟
يرى د. محمد سيد محمد أنه لا خوف عليه في المجتمعات الاشتراكية؛ لأن ما ينشره القطاع الخاص لا يمثل ضغطاً أو تأثيراً، وعلى ذلك لا يهدد الإعلان المحلي حرية الصحافة في المجتمع الاشتراكي، ونحن لسنا معه في هذا الرأي على علّته، فمجتمعنا غير واضح الهوية، علاوة على أن الفترة التي تلت الانفتاح الاقتصادي قد أظهرت حجم الإعلان خاصة الإعلان الاستهلاكي الذي حاول فرض أنماط استهلاكية لا تفيد المجتمع بشيء ومخالفة لعادات وتقاليد المجتمع الإسلامي، ليس هذا فقط بل أدى إلى أدوات ضغط من جانب الشركات خاصة القطاع العام على المؤسسات الصحفية لعدم قيامها بدورها الإعلامي والنقدي في المجتمع، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى استغلت الصحف ذلك بالنقد الجارح للمؤسسات بغرض الحصول على إعلاناتها الرسمية، والاجتماعية، وإذا استعرضنا أي صحيفة أو مجلة فإن النظرة الأولى تبين استغلال الإعلانات كوسيلة تحدُّ من حرية الصحيفة في تناول ونقد أعمال المعلنين في القطاعين الحكومي والخاص، وكذلك تبرز عدم الحاجة إلى كثرة هذه الإعلانات إذ تمثل ما يسمى بالنفاق الاجتماعي، أو ما يسمى بـ "الإعلان الاجتماعي"، والذي يمثل استقبالات واحتفالات ومراسيم، وليس لدينا نسبة إحصائية، إلا أنها لا تحتاج إلى نسب إحصائية فهي واضحة كل الوضوح.
ويرى د. محمد سيد محمد أن لها تأثيرها القوي في المجتمع الرأسمالي، ويوضح التأثير السيئ للاحتكارات، ثم يعرض لخطورة الإعلانات الخارجية على الدول النامية فإنها تجعل الصحيفة مضطرة للدفاع عن المصالح الأجنبية، وتفقد حريتها وتضر بلادها.
وهو ما عرضنا له فيما يتعلق بالتمويل، وفي رأينا أن الضغوط تمارس بسبب:
- تملك الحكومة للصحافة الرئيسة.
- الإعلانات المحلية والخارجية.
- مصادر التمويل الخارجية (المحلية والأجنبية).
وتنفرد الصحافة المصرية بالإعـلانــات حيث إن وكالاتها الإعلانية هي التي تنفرد بعد قانون تنظيم الصحافة 156 لسنة 1960م باحتكار إعلانات الوسائل الأخـرى كالتليفزيون والراديو بعكس دول العالم.
وتعرض د. أميرة العباسي الحل لمشكلة الإعلان والتحرير برأي هو أنه كلما زاد الإعلان زادت الصفحات التحريرية لإحداث التوازن، ولكن هناك رأي أخر تضعه في الاعتبار أن الدوريات التي تعد مادتها الإعلانية قبل شهر أو أكثر حيث تباع المساحات الإعلانية قبل شهر أو شهرين، أما في الصحافة المصرية فالموقف مختلف، فالصفحات التحريرية تكاد تكون ثابتة ولا تتأثر بالكم الإعلاني نقص أم زاد، وهي لا تتعدى إلا في المناسبات عشرين صفحة.
كما أن هناك مقارنة بين الإعلان وسعر بيع الصحيفة على أساس أن تكلفة الصحافة للنسخة الواحدة أكثر من سعر بيع الصحيفة خاصة في مصر حيث السعر الموحد، وأن الفارق بين التكلفة وسعر البيع يتم تعويضه عن طريق الإعلان.
وأيّاً كان الأمر فلابدّ أن توازن الصحيفة (المجلة) بين سياستها التحريرية وسياستها الإعلانية والمفروض أن صاحب الإعلان لا يلجأ إلّا إلى الصحيفة الناجحة، ومن ثم فهو الذي يحتاجها، وبالتالي لا يستطيع أن يتحكم في سياستها التحريرية، وإن الصحيفة أو المجلة ذات الشخصية القوية تستطيع أن تكسب احترام الفئات المختلفة حتى المعارضة لمصالحها المختلفة.
ونحن نعرض هذه التفصيلات بالنسبة " للإعـلان " تحت هذا القسم، وأيضاً فيما سيتم في التوزيع، لما يشكلان من أهمية في إيرادات الصحيفة، فهما العصبان الأساسيان للصحيفة، وسوف نعرض لهما كبندين لدى العرض لمصروفات وإيرادات الصحيفة (المجلة) على أساس الاكتفاء بهذا العرض.
ويرى د. محمود علم الدين أن الإعـلان ينظر إليه من وجهتين:
- وجهة تحريرية، كإحدى فئات المضمون من فئات الموضوعات المختلفة التي تعرض لها الصحيفة خاصة المجلة، كالمضمون السياسي، أو الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو المنوع، وفئة المضمون الإعلاني، والمجلة التي تصدر بدونه في نظر المجتمعات تعتبر جرعتها الإعلامية ناقصة وغير متكاملة.
- الوجهة الثانية، وجهة اقتصادية حيث يشكل الإعلان مصدراً رئيسياً للمجلة من الناحية التمويلية أكثر من 50% من الداخل.
أما من وجهة نظرنا فالإعلان جزء من النظرة الإخراجية على اعتبار أنه عنصر إعلامي وترفيهي ومسلٍّ أيضاً.
المراجع والمصادر الأساسية:
- حسن توفيق وآخــرون/ إدارة المنشآت الإنتاجية/ مكتبة الزقازيق 1982م.
- صليب بطرس/ إدارة الصحف/ الهيئة العامة للكتاب 1974م.
- عبد الغفور يونس/ د/ الإدارة العامة 1969م/ جامعة الإسكندرية.
- عبد الغفور يونس/ د/إدارة الأعمال 1969م / جامعة الإسكندرية.
- ناجي عبد السلام السنباطي/ دليل مراجع الحسابات 1981م/ المطبعة الأهلية/ الكويت.
- ناجي عبد السلام السنباطي/ دليل حسابات المقاولات 1983م/ القاهرة بدون ناشر.
- أميرة العباسي/ د/ إدارة المؤسسات الصحفية في مصر وفرنسا/ دراسة مقارنة. (رسالة دكتوراه غير منشورة)
- حسنين عبد القادر/ إدارة الصحف/ دار النهضة العربية/ القاهرة - طبعة ثانية 1962م (مكتبة جامعة القاهرة).
- يونس أحمد البطريق/ أصول النظم الضريبية/ المكتب المصري الحديث 1971م.
- محمد سيد محمد/ د/ اقتصاديات الإعـلام/ الكتاب الأول/ المؤسسة الصحفية عالم الكتب/الطبعة الأولى/ القاهرة 1979م.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.