يرجع عالم النفس الشهير سيغموند فرويد التجربة الجنسية الأولى إلى امتصاص الطفل لأصابعه، ثم تمسّكه بثديي أمة، فحسب فرويد تكمن اللذة في فعل الامتصاص ليس فيما يسمّى بالإثارة الجنسية، بل باكتشاف حاسة التذوق واللمس بشكلها البدائي، ثم تطوّرها واتصالها بالأعضاء الجنسية والدماغ..
وكون الأم محور تكوين الشعور والعواطف، فإن أي انفعال منها يخزن في الذاكرة العميقة للأبناء على أنه انفعال صحيح وكامل اتجاه الموقف مهما كان..
فإذا شاهد الطفل أمه تخاف من القطط سيخزن عقله الباطن أن القطة هي شر حقيقي..
وعندما يكبر سيقوم بتأييد جميع الآراء التي تدعم هذا الرأي إن كانت دينية أو اجتماعية أو بيئية..
حتى تفاعل الأم مع المحيط يتم تخزينه في الذاكرة العميقة كذلك، فعندما تتفاعل الأم مع أغنية فيها مشاعر حب بالبكاء، يعتقد الطفل أن مشاعر الحبّ والهدوء والاستقرار يجب أن تحتوي على الحزن بالضرورة أو ربما يجب أن تجعلنا نذرف الدموع لسببٍ ما مجهول بالنسبة لعقلنا الواعي.
قام الكثير من العلماء في الغرب (مثل: غابور مارتي وغيره) والمعلمين في الشرق الأقصى (مثل: إيكهارت تول وغيره) بوضع تمارين وتدريبات عميقة تمكن الفرد من السيطرة على انفعالاته النفسية والجسدية، والغوص لمعرفة جذورها وتحرير فكره من الموقف النفسي..
وعند العودة للتعامل مع الحياة في اللّحظة الرّاهنة يكتشف الفرد أن حرية ما وراحة عميقة لديه في رؤية الواقع على ما هو عليه بدون أي إسقاطات من الفكر نفسه!
يُمكن عبر التدرّب المستمر على التأمل meaditation تغيير الحالة الذهنية للمتدرب، حيث إن المتدرّب على التأمل يستطيع بداية تهدئة فكره ومواجهة الاضطرابات الحالية له، ثمّ العودة بالزّمن تدريجيًا لجذور أيّ مشكلة أو اضطراب يواجهه، فبعد مواجهة نفسه تدريجيًا وبلطف يتحرَّر من الانفعالات، وهذا ما نسميه بطريق الشفاء الحقيقيّ.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.