الأمومة.. نقطة التحول الكبرى في حياة المرأة

مهما كانت شخصيتك فردية ونزعتك للأنا تسيطر عليك، إلّا أنك وحين تصبحين «أمّ» ستفنين نفسك في ذلك الكائن الصغير، ويتلاشى لديك الإحساس بالأنا، حتى إنك لوهلة وربما لفترة ستبحثين عن نفسك ولا تجدينها.. 

ستشتاقين لنفسك القديمة، لاهتماماتك لهواياتك لأشيائك الصغيرة..

وفجأة بمجرّد إقبال أحد أبنائك عليك، وهذه عادة الأطفال انتهاك حرمة اللّحظة بينك وبين نفسك، حرمة فنجان القهوة الساخن، حرمة متابعة أحداث الرواية، حرمة فهم كتاب فكري يتطلب من التركيز الشيء الكثير...

ستجبرين على ترك كل هذا وباقتناع تام لتبذلي كل كيانك لهم....

وحين يمرض أحدهم لا سمح الله ستضعين نفسك على الرّف، وتعدينها بلقاء آخر إلى أجل غير مسمّى وتضَيعين في غمرة تحضير الوجبات اليومية، وإصرارك على تناولهم الخضار..

وابتكار طرق لإقناعهم بتناول الدواء، وإبداع طرق لتمضية وقت ذي قيمة وبرمجة نشاطاتهم البدنية والفكرية، وتلقينهم أسس التربية السليمة وتنشئتهم على المبادئ..

وتصغين إلى أحاديثهم غير المنطقية التي لا تنتهي من قبيل، «ماما لقد قمت باصطياد سمكة كبيرة جدًا في الغابة!!!!» 

وتنظيم أوقات نومهم مدعومة بحكاياتٍ تنمّي مخيّلتهم، وتدعم خطتك في تقويم سلوكهم، وتنظيم محطات يومهم وحمايتهم من الجميع من كل شيء ومن أنفسهم حتى..

روتين يومي يتطلب التسلح بالكثير من الإيجابية، وقدرة التحمل، والصبر.

حاليًا موقعي هو في خضم هذه الروتينات، وفعلاً لست أنا تلك الفتاة التي كنتها يوماً..

أشياء كثيرة تغيّرت، وهذا ديدن الحياة غير ثابتة ومتغيّراتها غير مضبوطة... لكني سأعود لنفسي يوماً ما إن شاء الله. 

لذلك أقول دوماً إن الأيام في حياة الأم رتيبة وطويلة جداً بإيقاع المهام التي لا تنتهي، وللمفارقة تمرّ السنوات بسرعة رهيبة..

فيكبُر أبناؤنا فجأة ويغادرنا ذلك الطفل الذي كان يومًا يملأ حياتنا صخبًا وفوضى.. ونشعُر بغصةٍ غير مفهومة، ونحن نشاهد صور أطفالنا القديمة، ونتمنّى لو أنهم لا يكبرون... 

الأمر الذي يخفف عني التعب، ويجعلني أجدّد طاقتي وأغيّر نظرتي لأطفالي..

ذلك أني أخاف بشدّة من فكرة العبء أن أشعر أن أولادي عبء عليّ وعامل معطل لحياتي، وهذا وإن كان صحيحًا إلى حدّ ما..

لكني أدرّبُ نفسي وعقلي لأتلافى هذا النوع من التفكير كل ذلك من أجل أن أستمتع برحلة الأمومة بما أن عذاباتي الصغيرة الحلوة ستنتهي يوماً أودّ أن أؤديها بحبّ.. أقول بحبّ وليس بمثالية..

 

قد يعجبك أيضاً:

خواطر عن الأمل في الحياة | من بين الركام

قصة عن الأمومة | مصارحات من أرض الواقع

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة