عجيب حال كثير من الأمهات في وطننا العربي الكبير على امتداده في تربيتهن لأطفالهن؛ فكثرة الأسئلة بالنسبة لهن حمق وشقاوة من الأطفال، في حين أن خمولهم وجلوسهم صامتين أمام الشاشات بالساعات أمر يسعدهن كثيرًا.
على الرغم من حديث التربويين والمختصين الدائم عن أن كثرة الأسئلة للطفل أمر مرغوب يجب على الأمهات دعمه وتشجيعه وليس قمعه أو إخافته ومنعه من طرح الأسئلة، لكن الكثير من الأمهات -بدعوى انشغالهن وعدم وجود وقت كافٍ للرد على هذه الأسئلة- تمنع طفلها، بل وتتوعده إن لم يتوقف عن طرح هذه الأسئلة التي "هي أكبر من سنه" كما يقلن.
اقرأ ايضاََ كيف يمر أول يوم في مدرسة طفلك بسلام؟
الإبداع والاجتهاد
توماس أديسون، العالم الشهير مخترع المصباح الكهربائي، الذي وُلد في عام 1847م في ولاية أوهايو الأمريكية، عرَّف العبقرية بأنها 1% إلهام، و99% جهد. وكان أديسون مثالًا واقعيًّا لتطبيق هذه النظرية.
أديسون الطفل لم يكن كباقي الأطفال في مثل عمره، بل يمكن وصفه بأنه غريب الأطوار، كثير الأسئلة، وكلمة "لماذا" لا تفارق لسانه من الصباح إلى المساء.
وهذه رسالة لأمهات أطفالنا في عالمنا العربي الكبير، بضرورة تشجيع الأطفال منذ نعومة أظفارهم على طرح الأسئلة عن كل ما يدور في عقولهم، والرد عليها على نحو علمي. أما القمع والمنع والتهديد والوعيد، فأنتِ بذلك تقتلين الإبداع والعبقرية في طفلك قبل أن تنمو.
أديسون الطفل كان يبدي اهتمامًا ملحوظًا بكل ما تقع عليه يده، يريد معرفته: كيف يبدو؟ كيف يعمل؟ لماذا تطير الطائرة؟ وغيرها من الأسئلة التي تحرك شغفه نحو معرفة الحقيقة وراءها. وهذه نقطة الانطلاق نحو العبقرية والإبداع.
حتى إنه من بين ما يُقال عن طفولة أديسون أنه كان له صديق يدعى مايكل، لم يكن يقول له "لا" أبدًا. فكان يجري عليه بعض التجارب للأفكار التي تخطر في عقله ويريد التحقق منها. وفي يوم من الأيام جعله يشرب نوعًا من الغازات بهدف أن يجعله أخف من الهواء، حتى يتمكن مايكل من الارتفاع عن الأرض كالبالون، وهو ما تسبب في آلام حادة لصديق أديسون، ونُقِل على الفور إلى المستشفى.
الشاهد هنا أن أديسون، منذ نعومة أظفاره، ظهرت عليه بوادر العبقرية والإبداع والشغف نحو معرفة أصل الأشياء وطريقة حركتها، كونه يمتلك خيالًا واسعًا ورغبة في الاستكشاف وتجربة الأفكار الجديدة.
اقرأ ايضاََ أجمل عبارات وأشعار و كلام عن الأم
أمي معلمتي
لكن السؤال: كيف لهذا الطفل الصغير أن يُترَك هكذا يفكر ويسأل ويتخيل ويستكشف؟ كيف كان أبواه يعاملانه منذ الصغر؟
يقول أديسون إن أمه هي معلمته الأولى، فكانت ثقتها فيه بلا حدود، حتى إنها كانت تشعره بأنه أهم شخص على هذا الكوكب، وأن وجوده أصبح ضروريًا من أجلها. وعاهدتُ نفسي ألا أخذلها.
أديسون هذا لم يكمل مرحلة التعليم الابتدائي، لأسباب كثيرة، منها فقره وعدم قدرته على الالتزام بالحضور اليومي في المدرسة. فكانت أمه تُدرسه في المنزل. وهنا نقطة لا بد من الوقوف عندها، وهي الفارق بين التعليم والتعلم.
فهذا المبدع الصغير – أديسون – لم يتلقَّ تعليمه الرسمي في المدارس، بل استقى علمه من الكتب والموسوعات العلمية. ولا ننسى الموقف الرائع لهذه الأم التي آمنت بقدرات وإمكانات طفلها المبدع الصغير، فقدمت له الدعم والتشجيع، ولم تقف عند نقطة أن العلم في المدارس فقط أو أنه كل شيء.
هذا الدعم المعنوي الكبير الذي قدمته الأم لطفلها الصغير، لا شكَّ أنه انعكس على شخصيته، فزاد من ثقته بنفسه وإصراره على النجاح والإبداع والخروج بأشياء جديدة لم تكن موجودة من قبل.
هذا الطفل الصغير الذي اضطرته ظروفه الاجتماعية إلى العمل في سن مبكرة من أجل شراء الكتب القديمة والاستزادة منها، يُظهِر لنا أن العلم يأتي بالجد والاجتهاد، وليس بالموهبة والعبقرية وحدها. وهذه رسالة لكل أم تقرأ هذه المقالة: أن الله عز وجل أمرنا بالأخذ بأسباب النجاح والتفوق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.