تُعد الأمعاء الغليظة آخر محطة في رحلة الهضم داخل جسم الإنسان، ومع أن معظم عمليات الامتصاص تحدث في الأمعاء الدقيقة، فإن للأمعاء الغليظة دورًا أساسيًا في تنظيم توازن الماء، وتكوين البراز، والتخلص من الفضلات.
في هذا المقال، نسلط الضوء على آليات التبرز، مكونات البراز، وأشهر الاضطرابات المرتبطة بالأمعاء الغليظة كالإمساك والإسهال.
ما وظيفة الأمعاء الغليظة؟
بعد إتمام عمليات الهضم والامتصاص الرئيسة، تُدفع فضلات الغذاء التي لم تُهضم إلى الأمعاء الغليظة. وظائفها الأساسية هي:
-
امتصاص الماء والأملاح: تمتص الكمية المتبقية من الماء والصوديوم من الفضلات، ما يساعد في الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.
-
تكوين البراز: تعمل على تجميع وتشكيل الفضلات الصلبة.
-
التخلص من الفضلات: تطرد البراز إلى خارج الجسم. ويحدث هضم قليل جدًا في الأمعاء الغليظة بفعل بكتيريا الأمعاء المفيدة (الميكروبيوم) التي تتغذى على الألياف غير المهضومة مثل السليلوز.

مما يتكون البراز؟ نظرة علمية
تعتمد كمية البراز على نوع وكمية الطعام المتناول، وتُقدر بنحو 200 جرام يوميًا للشخص العادي. يتكون البراز من:
-
75% ماء: تحافظ الأمعاء الغليظة على هذه النسبة ثابتة تقريبًا.
-
25% مواد صلبة: وتشمل:
-
بكتيريا: تشكل جزءًا كبيرًا من المواد الصلبة.
-
ألياف غير مهضومة: مثل السليلوز من الخضراوات والفواكه، وتُعرف بالطعام الخشن وهي ضرورية لزيادة حجم البراز وتسهيل حركته.
-
أصباغ الصفراء: مثل البيليروبين ومشتقاته (يروبيلينوجين ويروبيلين) التي تعطي البراز لونه البني المميز. في غياب الصفراء، يبدو لون البراز أبيض أو رماديًا.
-
مواد أخرى: كميات صغيرة من الدهون، النيتروجين، الأملاح، وبقايا خلايا طلائية من جدار الأمعاء.
-
عملية التبرز.. كيف تعمل؟
تُعد عملية التبرز عملية معقدة تبدأ عندما يمتلئ المستقيم بالبراز.
-
الحافز: يؤدي تمدد جدار المستقيم إلى إرسال إشارات عصبية إلى الحبل الشوكي.
-
الاستجابة: يرسل الحبل الشوكي إشارات عصبية إلى عضلات جدار المستقيم فتنقبض، وفي نفس الوقت ترتخي العضلة العاصرة الشرجية الداخلية.
-
التحكم الإرادي: لحسن الحظ، لدينا تحكم إرادي في العضلة العاصرة الشرجية الخارجية، ما يسمح لنا بتأجيل العملية حتى نصل إلى مكان مناسب.
-
المساعدة: يساعد في العملية انقباض عضلات البطن والحجاب الحاجز، ما يزيد الضغط داخل البطن ويسهل طرد البراز.

اختلالات في عملية التبرز
وهي تؤدي لبعض المضاعفات مثل:
الإمساك: الأسباب وتصحيح المفاهيم الخاطئة
الإمساك هو حالة لا تحدث فيها عملية التبرز بانتظام، ما يؤدي إلى تجمع البراز في الأمعاء الغليظة وجفافه وصلابته. الأسباب الرئيسة:
-
نظام غذائي منخفض الألياف: عدم تناول كمية كافية من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.
-
قلة شرب السوائل: يؤدي إلى امتصاص القولون لكمية أكبر من الماء من البراز.
-
تجاهل الرغبة في التبرز: إرجاء العملية باستمرار يضعف الإشارات العصبية.
-
قلة الحركة والنشاط البدني.
-
بعض الأدوية أو الحالات المرضية.
تصحيح مفهوم خاطئ: يوجد اعتقاد شائع بأن بقاء البراز في الأمعاء يسبب تسممًا ذاتيًا للجسم. هذه فكرة لا يوجد دليل علمي يدعمها. الشعور بالانزعاج والصداع المصاحب للإمساك ناتج عن انتفاخ القولون نفسه وليس عن السموم. المهم هو انتظام الإخراج بما يشعر معه الإنسان بالراحة، سواء كان ذلك مرة يوميًّا أو حتى مرة كل بضعة أيام.
أسباب الإسهال ومخاطره
الإسهال هو عكس الإمساك، ويتميز بكثرة التبرز وبراز شبه سائل، السبب الرئيس: هو زيادة حركة الأمعاء زيادة مفرطة، ما لا يتيح الوقت الكافي لجدار الأمعاء لامتصاص الماء. الأسباب الشائعة:
-
العدوى البكتيرية أو الفيروسية: مثل التسمم الغذائي أو النزلات المعوية.
-
تناول أطعمة فاسدة أو ملوثة.
-
اضطرابات عاطفية وقلق.
-
الاستخدام المفرط للملينات.
-
بعض الحالات المرضية مثل متلازمة القولون العصبي.
الخطر الأكبر للإسهال، خاصة إذا استمر وقتًا طويلًا، هو الجفاف وفقدان كميات كبيرة من الأملاح وأيونات البيكربونات، ما قد يؤدي إلى اختلال شديد الخطر في توازن الجسم الحامضي القاعدي.
إن صحة الأمعاء الغليظة هي جزء لا يتجزأ من صحتك العامة، إن فهم آلية عملها والمشاكل الشائعة التي قد تواجهها هو الخطوة الأولى نحو الوقاية والعلاج، وباتباع نظام غذائي غني بالألياف، وشرب كميات كافية من الماء، وممارسة النشاط البدني بانتظام، يمكنك دعم جهازك الهضمي وضمان عمله بكفاءة، استمع دائمًا لإشارات جسدك، ولا تتردد في استشارة الطبيب إذا استمرت أي مشكلة، فصحتك الهضمية تستحق كل الاهتمام.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.