الأمر ليس بيدي يا سيدي


عندما نفكر نحن البشر في تحقيق أو إنجاز شيء ما لابد من أن تصاحب  هذا التفكير وساوس وافتراضات ومخاوف، قد تكون مبالغ فيها ولعلها بعيدة عن الواقع وأمرها غير واضح، إذ أنها مبنيةٌ على أحداثٍ لم تقع بعد ولم تظهر بوادر وقوعها من الأساس، إنما هي تصورات نتجت عن حالة  من الرهبة والخوف والترقب يستعصي على صاحبها إيجاد حلٍ لها أو تبيين أسبابها أو وصفها أو البوح بتلك المشاعر المختلطة التي تعصر داخله من التحفز والترقب والرهبة والخوف والارتباك والاكتئاب واليأس المصحوب بالحزن العميق، هذه المشاعر جميعها تجتمع في وجدان من يعاني حالة كهذه :

سقف آماله يخترق عنان السماء وكأنّ الأمل بذاته هو أقصى طموحاته، يشغل باله بما لا طاقة له به مع علمه بذلك وإدراكه له، يناظر قلة إمكاناته وبؤس حاله والضوضاء من حوله، فيعلم ألا مناص من البقاء في قعر بئرٍ حفرها بعجز تفكيره وانكماش نفسه وانهيار قواه.

لا تَلمهُ أيها القارئ الكريم فليس الأمر بيده وما من حيلة أمامه للهروب من حالته تلك :

يحدثونه عن الجد والاجتهاد والسعي لأعلى المراتب وأعالي الأمجاد، تَإنُّ رأسه من حديث الناجحين والنابغين والمتفوقين وأولئك النادرين من أصحاب الإنجازات العظيمة والآثار الباقية، لكنه يعلم علم اليقين أنه لا صلة له بأولئك ولا بهؤلاء، فهو محاط بدائرة من الحواجز وضعها لنفسه وأمكنها منه بلا مقاومة أو سعي للإفلات، فكان بعيداً كل البُعْدِ عن سبيل النابغين والنابغات. 

كان من يحدثونه بحديث القيام من جديد والنهوض  لما يريد، بنفس غير التي حجزها في دائرته تلك يبعثون في نفسه بصيصاً من الأمل حتى لا يكاد يبدأ  خطوته الأولى إلا وانقلب الأمر أسوأ من ما كان، فتضيق دائرة حواجزه وتهبط بصائصُ آماله في ظلمة حالكة السواد، يعجز بعدها الأمل عن الرجوع مهما حاول الناصحون والمرشدون والمشجعون والمطمئنون أن يفعلوا، فيبقى في قعر بئره، متخبطاً في عتمته، مخنوقاً بضيق دائرته، عاجزا عن الفكاك مما هو فيه.

في رأسه ألف فكرة وفكرة، يريد ما لا طاقة له به وما يجب عليه فعله مما لا إرادة له بفعله، فأفكاره تسطو على عقله وتستولي على تركيزه وانتباهه، فهو شارد الذهن ساعة بساعة يتصارع في عقله ما يجب عليه فعله وما يريد هو فعله وليس الأمر بيده، فكل ذلك يجري رغما عنه وغصب إرادته، فلا يستطيع فعل ما يجب عليه أن يفعله  وما يريد هو فعله، فنفسه بين شقين شق يعلم أن الإهمال فيه سبيل إلى مستقبل مجهول وشق هو مجهول من الآن مع إرادته الدخول فيه وحبه خوض غماره وعيش تجربته، فلا هذا الجانب كان له نصيبه الذي يجب له ولا ذاك الجانب كان له نصيب يؤتى ثماراً منه، فهو في منطق العقل فاشل لا محالة ولا مستقبل يرجى لما بلغه سقف آماله.

لا تَلمهُ أيها القارئ الكريم إنما الأمر ليس بيده وما هو بصاحب حيلة لينفك مما هو فيه : 

الأمر ليس بيدي يا سيدي.

بقلم الكاتب


إنطلاقة سابقة لأوآنها... متوقف حاليا


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

حقيقة المقالة رائعة.
حيث أنهم لا يعرفون ما تعانيه حتى يذوقوا مرارة ما تعاني، لا تلوموه فالأمر ليس بيده

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
عز سلمان - Sep 13, 2021 - أضف ردا

شكرا أخي فائز

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

إنطلاقة سابقة لأوآنها... متوقف حاليا