الأمثال وسيكولوجية المجتمعات

طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة.

آمنت المجتمعات العربية بمفارقة زينون أن الحركة وهمية فقبعوا في زمكنة سكونية، وتقبلوا وحشية الاحتلال التركي في دهاليز الظلمات طيلة الثلاثة قرون مع توقف حركة التاريخ، ومع غزو نابليون لمصر انتبه كل من محمد علي باشا وخير الدين التونسي لخلل مفارقة زينون أن الزمن في حركة سيالة، وأن الأوربيون توصلوا إلى مفهوم النهاية في الرياضيات التحليلية التي أرسى قواعدها ديكارت، وأن أوروبا تعيش زمن الأنوار وانتهى زمن طاحونة الدون كيشوت دي لا مانشا، إلّا أن العالم العربيّ آثر الظلمة على النور وبقيت دار لقمان على حالها.

الصين تطوي آلاف الأميال بحركة متسارعة في زمن قصير لتلحق بالركب وتتجاوز الجميع، فينتصر أخيل على العم سام، في عام 2018م نشرت الصين 528200 بحثًا علميًا بينما الولايات المتحدة الأمريكية نشرت 422800 لتحتل المرتبة الثانية بعد الصين، فتأخذ الصين الريادة في الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا G5 اللذان لعبا دورًا مهمًّا في محاصرة جائحة Covid-19.

إن إنتاج وجني محاصيل الأرز – الغذاء الرئيسي في الصين - لا يتم إلّا بالعمل الجماعي وهذا ما تجسد في الوعي الجمعي الصيني وجعل المجتمع الصيني يتحرّك بانضباط وتماسك جمعي في مواجهة أيّ خطر محدق بالأمة الصينية، والمسألة ليس كما يفسرها الغرب بالديكتاتورية، وكيف للصين أن تؤمن بالغرب الحر وقد ذاقت منه الويلات في حرب الأفيون.

"اطلبوا العلم ولو بالصين"، الصين من القدم أهل صناعة وحضارة، واليوم تنتقل من ملكة التقليد إلى الاختراع والإبداع.

طريق الألف الميل هو طريق الحرير الذي سيغزو العالم رغم أنف أساطيل أمريكا السبع.

بين القول والفعل تستهلك أزواج كثيرة من الأحذية

تشتهر إيطاليا بالريادة العالمية تصميمًا وإنتاجًا للأحذية، استهلاك الأحذية يتطلب من الماكينة الإنتاجية أن تكون قد أنتجت من الأحذية ما يغطي السوق من الاحتياجات في إطار التوازن بين العرض والطلب، فالمثل الإيطالي يعبر عن النفعية الرأسمالية للمجتمع الإيطالي.

مع عهد الفاشية الإيطالية أصبح الكرسي الرسولي يضارب في البورصة ويشتري السندات المالية والعقارات، وشرعنة الكاثوليكية المعاملات الربوية بعد أن تغلغلت فيها البروستنتانية الرأسمالية ذات الأخلاق اللائكية المنحلة والروح اليهودية، واليوم الكنيسة الكاثوليكية دولة دنيوية فردانية علمانية والدين مظهر شكلي، فأصبحت ذات وجهين كالإله جانوس مستندة على الجمعيات الخيرية والأخويات والجمعيات الدينية.

انتصارًا للرأسمالية لعب كل من الدولة البابوية ونادي روما "الدولة الخفية" دورًا بارزًا في إسقاط الاتحاد السوفياتي.

"زعيط ومعيط ونقاز الحيط"...

مثل يسكن في الوعي الجمعي الجزائري يعود إلى حقبة الاحتلال التركي، وكل من زعيط ومعيط ونقاز الحيط مسميات لثلاث شخصيات يعتبرون أبطالًا في الأقاصيص الشعبية وحقيقتهم قطاع طرق، "فنقاز الحيط" يعني الذي يقفز الحائط للصوصية وانتهاك الحرمات.

تميّز العهد التركي بالجزائر بالقرصنة في البحر الأبيض المتوسط و "التجياش" في البر، أي مرتزقة وقطاع طرق في الداخل، فالأتراك أرسوا نظامًا يقوم على الإتاوات والضرائب والغنائم مع إعطاء هامش كبير لليهود من الامتيازات في التحكم في التجارة والسمسرة، فارتفع شأنهم الاقتصادي من خلال بيع وشراء الغنائم البحرية، وزادت سمعتهم سوءًا عند الأهالي للكسب الفاحش غير المشروع وتسلطهم عليهم، وعلت مكانتهم وقربهم بالمستعمر التركي لكونهم الدجاجة التي تبيض ذهبًا، كما قال جاك أتالي: "نحن اليهود من علم البشرية الله والمال"،  فكانت السيادة لمن قهر وغلب.

لم يهتم الاحتلال التركي بالجوانب العمرانية، والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية بالجزائر، ومن الغرائب أنهم لم يقوموا ببناء ولو مستشفى واحد، فكانت الأمراض والأوبئة تفتك بالجزائريين الذين لا يجدون ملاذًا إلّا في الزوايا إذ لعبت الزوايا دورًا مهمًّا في الجانب التعليمي والصحي، وكذلك المُركسيون (مهجرو الأندلس) كان لهم الدور الفعّال في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث أسهموا في الإنتاج الأدبيّ والعلميّ والثقافيّ والترقية العمرانية، وإحداث صناعات كالخزف وصناعة البارود... ، وتركوا موروثًا موسيقيًا لا يزال إلى يومنا هذا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب